على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

سلسلة تقارير وتحليلات خاصة لـبوابة الهدف

"فيلم الموصل" 2

30 كانون ثاني / أكتوبر 2016
صورة لقوات تشارك في المعارك في محيط احدى القرى قضاء الموصل
صورة لقوات تشارك في المعارك في محيط احدى القرى قضاء الموصل

سوريا - خاص بوابة الهدف الاخبارية

بالتنسيق مع الولايات المتحدة و التحالف الدولي و إيران، و ضمن تحالف محلي موازٍ يضم الجيش و "البشمركة"  و "الحشد الشعبي" ،أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يوم  16/10/2016  بدء الهجوم المكثف، و بعد فترة تحضير سياسي و استخباراتي و عسكري، لتحرير مدينة الموصل.

... طائرات قوات التحالف بقيادة أميركية قَصفت عدداً من الأهداف الحيوية في الموصل كقاذفات الصواريخ و مرابض المدفعية و مستودعات الذخيرة تَمهيداً للهجوم و تحرير الموصل و استخدمت في الهجوم طائرات من أنواع حديثة و مختلفة، خاصة أمريكية و بريطانية و طائرات بدون طيار ، كما تم أسقاط منشورات من الجو على المدينة وأماكن أخرى مُحيطة بها تدعو إلى "الانتفاض" ضد داعش عندما تبدأ المعركة البرية .

 في الوقت ذاته كان داعش قد حفر مئات الخنادق المحيطة بالمدينة و في داخلها كما أغلق الطرق في جميع أنحاء المدينة وحولها ، و شوهدت بكثافة سحابات دخان ضخمة ناتجة عن إحراق النفط للحد من الرؤية و إرباك سلاح الجو التابع للتحالف.

بدء الهجوم:

في اليوم ذاته لإعلان بدء العملية، بدأت الطائرات و المدافع بالهجوم التمهيدي المكثف على مواقع داعش في المدينة، التي يتحصن فيها ما يقارب " 5000"  مقاتل لتنظيم الدولة " داعش" ، و عقب التمهيد لساعات، سرعان ما  بدأ الهجوم البري وتحركت القوات، و بعد ساعات عدة أيضاً من الخطاب المتلفز للعبادي الذي أعلن بدء العملية على شاشة التلفزيون الرسمي العراقي.

 و منذ اليوم الثاني للعملية العسكرية، بدأت قوات البشمركة بالتقدم، كما تقدمت القوات العراقية مع العربات المدرعة الى خطوط  التماس حيث حررت القوات العراقية مدينة بعشيقة، كما سيطرت البشمركة على عدة قرى .

يحاول الأمريكيون و العراقيون اعادة سيناريو خطة تحرير الفلوجة، حيث يبدأ الهجوم بقصف أميريكي عنيف و تعمل مدفعية الجيش العراقي و البشمركة على دك دائم لمواقع داعش من كافة الاتجاهات، ثم يتم التقدم من عدة محاور بخطوط تداخلية بحيث يتم عزل مقاتلي داعش عن القرى المحيطة  ثم يتم تقسيم المدينة إلى كتل منفصلة محاصرة.

كما تم ترك ثغرة في اتجاه واحد لا تطالها غارات التحالف و يسمح بهروب الفارين من جهتها إلى سوريا، و لا يُسمح بورود دعم للموصل، و هو ما أدى لتخوف سوري و روسي من تجميع الهاربين من الموصل في الأراضي السورية.

داعش بدوره وضع خطة للمواجهة، تضليل الطائرات، التمترس في خنادق، التهديد بالأسلحة المحرمة و غاز الكلور، و سرعان ما تحدث عدة قادة من التحالف عن صعوبة المعارك رغم كثافة القصف الجوي و المدفعي الأمريكي و العدد الضخم الذي حشده التحالف و الجيش العراقي و البشمركة و الحشد الشعبي، الذي وصل مجموعه إلى أكثر من " 100.000" مقاتل أي ما يفوق عشرين ضعفاً عدد مقاتلي داعش ، حيث  قال مسؤول مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق إن مقاتلي التنظيم يتمتعون بمهارات عالية، فهم منظمون عسكريا، ولديهم إدارة جيدة ونظام دعم جيد وأسلحة وذخائر كافية!.

و يبدو ان داعش قد حضر نفسه جيداً لمثل هذا اليوم، الذي يتوقعه منذ احتلاله الموصل في حزيران 2014 فحصن مواقعه و نظم صفوفه و درب عناصره، كما جهز مستودعاته و احتياطاته الغذائية و النفطية إلى جانب الأسلحة و الذخائر.

كيف جهز التنظيم خطته؟.

شن داعش هجمات مضادة شرسة، بل و انتقل إلى مدن عراقية أخرى، منها كركوك التي تسيطر عليها البشمركة، حيث أربك خلالها و بعدها صفوف مهاجميه و فتح ثغرة قتالية " تضليلية، إذ قام عشرات من مسلحيه و انتحارييه بمهاجمة عدة نقاط في كركوك بشكل غير متوقع و مفاجئ، منها مقرات أمنية و عسكرية و حكومية و محطة الطاقة في المدينة.

وقد أسفر هذا الهجوم بحسب مصادر كردية و غربية  عن  مقتل نحو مئة شخص، غالبيتهم من المدنيين. وقالت مصادر محلية و غربية إنه تم سحب نحو ألفين من المقاتلين الأكراد، و توجيههم نحو كركوك لصد هجمات داعش و استعادة السيطرة على الأوضاع في كركوك، مما نفع التنظيم من ناحية تخفيف الضغط في بعض القرى.

وقال "هالو نجاة" قائد القوات الأمنية في كركوك، إن مسلحي داعش خططوا لقطع الطريق بين بغداد وكركوك وبين كركوك والموصل في محاولة لضرب و إرباك خطوط الإمداد للقوات العراقية والكردية المشاركة في العملية العسكرية، إلا أنه تم القضاء عليهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ خطتهم.

كما شن التنظيم هجمات أخرى مشابهة لهجوم كركوك على مدينة الرطبة غرب العراق، ومنطقة سنجار، غرب مدينة الموصل.

استخدم التنظيم شبكات الأنفاق المجهزة بدقة من الإخفاء و المؤونة و حتى الكهرباء و الماء، والتي حفرها بكثافة سواء على محيط الموصل أو في القرى الواقعة على مقربة منها، أو بين قطاعاتها المقسمة عسكرياً من قبله بشكل دقيق، مما مكنه من حماية أفراده من الغارات الجوية و القصف المدفعي من جهة و مباغتة القوات المهاجمة من جهة أخرى ، خاصة عبر الأنفاق غير المرئية لأجهزة المراقبة الجوية، و التي شيدت تحت المباني.

كما استخدم حتى الآن أسلوب حرب العصابات المدجج بكثافة استخدام العربات المفخخة التي يقودها انتحاريون برع التنظيم في إخفائها حتى لحظة وصول القوات المهاجمة إلى نقطة معينة، فتنطلق هذه السيارات بسرعة باتجاه المهاجمين و يتم تفجيرها إما عبر انتحاري أو بواسطة كونترول إشارة عن بعد ، كما تم تفجير العديد من الأنفاق المفخخة بالقوات المهاجمة بعد انسحاب عناصر التنظيم منها. ذلك مما أفادت به تقارير للمشرفين الغربيين و  للجيش العراقي و البشمركة  و أجهزة استخباراتها العسكرية.

يذكر أن قلقاً كبيراً تعرب عنه القوات العراقية من استخدام داعش لأسلحة محرمة" اسلحة كيميائية يرجح ان التنظيم يمتلكها"، واخطار عدة تتهدد المواطنيين داخل الموصل، حيث يمنع خروجهم ، و هناك معلومات تفيد بأنه أعدم مؤخراً في الموصل و القرى التي يسيطر عليها نحوها قرابة 270 شخصاً بحجة الخيانة، و ذكرت تقارير بأن داعش يعلن للمواطنين في الموصل أن عدم " الدفاع عن المدينة" خيانة، و كان قد أعلن و ناشد مواطني كركوك لحظة اقتحام بعض مناطقها " أهل السنة" للنفير و الجهاد في وجه " أعداء الإسلام".

القوات المهاجمة:

تستخدم القوات المهاجمة الأسلوب الأميركي التقليدي في الهجوم، و هو ما توقعه داعش، وأفاد المتحدث باسم قوات التحالف- الأميركي جون دوريان- بأن التحالف أطلق منذ بدء المعركة حوالى 2500 " قنبلة وصاروخ وقذيفة وصاروخ يتم التحكم به".

كما تتقدم القوات المهاجمة بشكل تقليدي و باستخدام قصف جوي و مدفعي كثيف جداً قبيل أي تقدم، و بالتنسيق بين كل من الأمريكيين و قوات التحالف الدولي و الجيش العراقي و البشمركة و الحشد الشعبي و بعض القوات الموازية الأخرى، كما و زعمت بعض المصادر أن هناك استشاريين و قادة من الحرس الثوري الإيراني تتنسق عمليات الحشد الشعبي ضمن هذه المعركة.

و يوم  الجمعة 28 أكتوبر/تشرين الأول أعلن جون دوريان المتحدث الأميركي باسم قوات التحالف، و المسؤول العسكري الأمريكي أن القوات العراقية "أوقفت هجومها على الموصل، و أن  التوقف شامل ويجري لتثبيت مواقع القوات و الحفاظ على النجاحات المحققة" مضيفاً أن الأمر سيستغرق قرابة يومين قبل استئناف التقدم نحو الموصل" مؤكدا أن هذا التوقف من ضمن مخطط التحالف لسير المعارك.

وأضاف دوريان أن هذا يشتمل "على عدة محاور" لتقدم القوات العراقية التي "تعيد التموضع والتجهيز وتطهير" المناطق التي سيطرت عليها، مؤكدا السعي "الى تكييف التجهيزات العراقية مع التكتيكات والقرارات التي اتخذها العدو حتى الساعة".

وليد عبد الرحيم

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر