على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

"في القدس صلينا على الإسفلت".. الاحتلال يسعى لمنع الأذان في القدس

08 شباط / نوفمبر 2016
سلطات الاحتلال تسعى لمنع الأذان في مدينة القدس
سلطات الاحتلال تسعى لمنع الأذان في مدينة القدس

الخليل _ خاص بوابة الهدف _ ساري جرادات

أطماع الاحتلال في الأقصى أو ما يسمونه بـ "جبل الهيكل" ليست بالجديدة، فقد حاولوا عام 1929 الصلاة على الرصيف المقابل لساحة البراق، وعلى أثر ذلك اندلعت ثورة البراق عام 1929، التي تخللها اشتباكات عنيفة أدت لاستشهاد العشرات من الفلسطينيين، وقتل العديد من المستوطنين فيها.

قبل نحو أسبوعين، صوتت لجنة التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، لصالح مشروع قرار "البلدة القديمة في القدس وأسوارها"، ليشكل القرار صفعةً قوية لدولة الاحتلال، التي وصفت القرار بالهلوسة وبأن المنظمة فقدت شرعيتها ومصداقيتها، وبأنها معادية لدولتهم المزعومة، وأعلنت عن قطع علاقاتها بالمنظمة.

يستند قرار اللجنة إلى التعريف القرآني الإسلامي والتاريخي للمسجد الأقصى، على أنه كامل الحرم الشريف، وأنه مكان عبادة خالص بالمسلمين وحدهم، وأن الحائط الغربي هو للمسجد الأقصى، بخلاف ما تدعيه سلطات الاحتلال من مسميات تهويدية، كما رفضت اللجنة التعاطي مع محاولة كيان الاحتلال إدخال مصطلح "جبل الهيكل" في لغة القرار.

رئيس بلدية القدس المتطرف "نير بركات"، استجاب لمطالب المستوطنين بتخفيض صوت الأذان المنبعث من العديد من المساجد الملاصقة للبؤر الاستيطانية، بحجة أن ذلك مصدر إزعاج لهم، ويتسبب لهم بصداع وحساسية زائدة حسب ادعائهم، وتم وقف آذان الفجر في ثلاث مساجد قريبة من البؤر الاستيطانية في القدس المحتلة.

بدوره، اعتبر رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك، د.عكرمة صبري، أن "قرار الاحتلال تدخل في شؤوننا الدينية، كون الأذان مرتبط بأحد أركان الإسلام وهو الصلاة".

وأضاف صبري في اتصالٍ هاتفي مع "بوابة الهدف"، إن "قرارات الاحتلال نعمل على كسرها"، مطالباً الدول العربية والإسلامية بالتحرك لوقف قرار الاحتلال العنصري، وعمل حراك دبلوماسي للجم الاحتلال لإجباره على التراجع عن قراراته التعسفية، والاستفادة من قرار لجنة التراث العالمي الخاص بالاعتراف بالقدس كوقف للفلسطينيين، ووقف عمليات الحفريات تحت المسجد الاقصى المبارك، ودحضه لادعاءات الاحتلال الباطلة.

وحول تغيير سلطات الاحتلال الصهيوني لأسماء القدس العتيقة واستبدالها بمسميات صهيونية، يقول الباحث في الشؤون التاريخية لمدينة القدس، المحقق علي الجريري: "الاحتلال عمل مراراً وتكراراً على تغيير أسماء القدس العتيقة واستبدلها بمسميات إسرائيلية لتزوير تاريخ المدينة المقدسة، ويهدف القرار إلى الإخفاء التدريجي للمظاهر العربية والإسلامية في القدس المحتلة".

وأضاف الجريري "عمل الاحتلال مند احتلاله للقدس على استبدال أحياء مقدسية وسحق أخرى والتقليل والإقصاء لهوية الأماكن العربية، وكرد فعل إجرائي على قرار اليونسكو يتخذ قراراه بشأن منع رفع الأذان"، مطالباً المجلس التنفيذي في القرار المدرج بوقف اعتداء وتدخل رجال ما يسمى بـ"سلطة الآثار الإسرائيلية" في شؤون الأقصى والمقدسات.

يشار الى أن العام 2015، شهد أكبر وأضخم عمليات اقتحام للمسجد الأقصى، حيث بلغ مجموع  الاقتحامات (14094) اقتحاماً، من ضمنها تجهيز (113) عروساً وعريسا يهودياً "مراسم الزواج التلمودي" في المسجد الأقصى، و(25) مستوطناً أجروا "مراسم البلوغ اليهودي" في المسجد الأقصى.

الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات، يقول لـ"الهدف"، أنه يتوجب على الأردن الراعي والمسؤول عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس بشكلٍ مباشر، والسلطة الفلسطينية والعرب والمسلمين، اتخاذ خطواتٍ عملية، ترتقي الى مستوى ما يتعرض له الأقصى من مخاطر، واتخاذ خطوات من شأنها لجم هذا السُعار الصهيوني المنفلت".

وأضاف عبيدات: "مطلوب الضغط بشكلٍ جدّي وبلغة المصالح على كل الدول التي توفر الرعاية والحصانة لدولة الاحتلال في المؤسسات الدولية، وان عدم إخضاعها للقانون الدولي وإلزامها بالمواثيق الدولية الإنسانية، سيجر المنطقة إلى صراعات  قد تشمل كامل المنطقة. خاصةً إذا ما تجرأت دولة الاحتلال على هدم الأقصى".

أما القيادي في الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، بدران جابر، طالب بأن يكون هناك أذان موحد ليدرك الاحتلال "إننا ندافع عن حقنا ووجودنا وممارسة أصولنا الدينية، وبالتزامن مع ذلك يتوجب التوجه للمنظمات الدولية لمجابهة قرار الاحتلال بمنع الأذان على الأرض".

وأكد جابر على أن "الاحتلال تجاوز كل ما هو ممكن بحقنا من حياةٍ حرة على أرضنا، وقتلنا في الميادين بدمٍ بارد، بهدف غزو عقولنا وشعائرنا، وهذا مرفوض، ولم يبقى أمامنا سوى المواجهة في كل الساحات والميادين، وبشتى السبل والوسائل المتاحة، وعلى رأسها إنهاء الانقسام وإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية".

من الواضح وبحسب ردود الأفعال الايجابية التي صدرت عقب قرار "اليونسكو"، فان قرار الأخيرة قطع الطريق على جهود سلطات الاحتلال الصهيوني لتهويد المسجد الأقصى أو تقسيمه، وأخرج حكومة الاحتلال عن طورها، وأكد صواب الرواية الفلسطينيّة التي يتم تعميدها يومياً بالدم الفلسطيني داخل المسجد الأقصى والمدينة المقدسة وفي عموم أرض فلسطين .

متعلقات
انشر عبر