على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

فيلم الموصل (3)

معركة الانتخابات الأميركية في الموصل

12 كانون ثاني / نوفمبر 2016
معركة الموصل - صور ارشيفية
معركة الموصل - صور ارشيفية

دمشق_ بوابة الهدف_ وليد عبد الرحيم

مع نهاية الأسبوع الثالث لمعركة الموصل وصلت القوات العراقية إلى مشارف المدينة، ودخلت بعض أجزاء من الأحياء التي حصنها التنظيم ، كما أعلنت القوات المتحالفة عن مقتل مابين 800- 900 من مقاتلي داعش منذ بدء معركة الموصل، ما يعني نحو 20 % من تعداد عناصره ، كما رصدتهم وحددت تعدادهم الولايات المتحدة و الحكومة العراقية،

و باعتبار ما تسرب بعدٍّ متقاربٍ ، فإن عدداً مقارباً لذلك قد فروا خارج الموصل "باتجاه الأراضي السورية" فهذا يعني أن نصف القوات فقط بقي في داخل الموصل!

و مع افتراض أن جرحى الحروب من هذا النوع " المدافعين " يبلغ ما بين 3 إلى 6 أضعاف عدد القتلى، فهذا يعني أنه لم يعد هناك داعش في الموصل!.

تؤكد رسالة زعيم داعش، أبو بكر البغدادي التي بثها صوتياً بعد انقطاع إعلاني دام أكثر من عام – ظهر أيضاً بالتزامن مع الحملة الانتخابية في أميركا- أن المسألة أكثر تعقيداً، من حيث الاستنتاج، فقد قال في التسجيل الصوتي الجديد بعنوان "هذا ما وعدنا الله و رسوله:  "احذروا أن يستزلكم الشيطان بانحياز عن أرض، أو انسحاب من ثغر.."، وأضاف "إن ثمن بقائكم في أرضكم، أهون ألف مرة من ثمن انسحابكم عنها بذلكم."

كما قال البغدادي: "كرّس أعداء الله من اليهود والنصارى و الملحدين و الشيعة و المرتدين و جميع الكفار في العالم، وسائل الإعلام و المال و الجيوش و الذخائر لمحاربة المسلمين و المجاهدين في ولاية نينوى، بعدما رأوها قاعدة من قواعد الإسلام و منارة من مناراته تحت ظل الخلافة."

جاء ذلك بمثابة توجيه و تشجيع لمقاتلي داعش، مع احتدام معركة تحرير الموصل التي شنتها السلطات العراقية و البشمركة بدعم  كبير من التحالف الأمريكي الدولي، و مستشارين و مشرفين و قادة عسكريين من الجيش الأميركي، و مشاركة الحشد الشعبي و قوات أخرى محلية من أبناء المنطقة، و بالتزامن مع وصول  القوات العراقية مشارف المدينة، ما يفيد بأن البغدادي يشعر بقرب سقوط الموصل، و التي ترى الحكومة العراقية في سقوطها نهاية داعش في العراق كله.

كما سخر البغدادي من الولايات المتحدة ، و زعم الجهوزية لمعركة الأقصى، و تلك إشارة خطيرة جدياً !!

جاء هذا الإعلان كجزء من الحرب الدعائية و لحث مقاتلي التنظيم على عدم الانسحاب أبداً أو التسليم  أو الهرب، و ذلك عبر التسجيل الصوتي، الذي بثه  القسم الإعلامي للتنظيم "الفرقان،" و جاء ذلك أيضاً بعدما أعلن قائد القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب، اللواء معن السعدي، أن القوات العراقية على بعد 900 متر فقط من محيط مدينة الموصل.

كما ذكرت تقارير عدة عن هروب قادة من داعش و بحوزتهم مبالغ طائلة، أحدهم مسؤول مالية داعش في نينوى، و قام عناصر التنظيم بالبحث عنهم، لكن الأنباء الواردة من هناك أشارت إلى أنهم خرجوا من قطاع سيطرة التنظيم الذي تحيط به قوات تبلغ عشرة أضعاف عناصر التنظيم و يحاصر حصار لا تمر منه نملة!

و كانت مصادر أميركية قد ذكرت يوم الخميس 3 / 11 عن كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين  المرافقين للوحدة التي دخلت الموصل أولاً قولهم  إن الجيش العراقي قام بتطهير مبنيين في حي "الانتصار" داخل الموصل و ينخرط حاليا في قتال مكثف مع مسلحي "داعش" داخل الحي، كما أكد ذلك المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية، العميد تحسين إبراهيم، في اليوم ذاته بقوله: أن وحدات من الفرقة المدرعة الانتصار" الواقع شرق مدينة الموصل قد اخترقت حصون التنظيم و دخلت أجزاء من أحياء المدينة.

مما يعتبر إشارة إلى تحقيق انتصارات "هادئة و منظمة" على داعش – متناقضة مع الإيقاع الإعلامي- و البدء فعلياً بالمعركة الكبرى لتحرير الموصل المدينة، و مما يشي أيضاً بقرب بدء استخدام أسلوب الحسم العسكري النهائي في هذه المعركة، و هو ما تم عبر تكثيف القصف التمهيدي.

و قد قال المتحدث العسكري العراقي، إن القوات العراقية تعمل على تطهير جيوب داعش في حي الانتصار شرق الموصل وتتعامل مع القناصة الذين نشرهم داعش أعلى المباني المحيطة. وأضاف أن الجيش العراقي منح المدنيين حق الاختيار بين البقاء في منازلهم أو المغادرة مع تقدم القوات في الحي.

و يذكر مراقبون غربيون أن اختراق الحدود الشرقية للمدينة يعد أكبر تقدم تحرزه القوات العراقية منذ إعلان انطلاق عملية "تحرير الموصل" في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

و كانت قوات مكافحة الإرهاب العراقية قد سيطرت قبل أيام معدودات بالكامل على منطقة كوكجلي الصناعية، و حاصرت بالكامل بقية قرية كوكجلي شرق الموصل،

عقب ذلك اقتحمت القوات العراقية يوم الخميس 3 نوفمبر ثاني أحياء مدينة الموصل، بعد دخولها حي "الانتصار"، في وقت سابق، يما كثف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة غاراته الجوية و قصفه المدفعي على منطقة "القصور" التي تعد أحد مناطق تمركز داعش المحصنة شمال الموصل و قد أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة عن استهداف عدة مواقع بالطائرات.

حيث اقتحمت القوات العراقية حي "السماح" الواقع شرق الموصل، ودخلت الحي و أسرت عناصر من داعش

و في إشارة لصعوبة المعركة قال قائد القوات العراقية “أعتقد أن الأمر سيكون صعباً جداً. بالنسبة لأي جيش، القتال في مدينة هو أكثر تحدياً، خاصة في المدن الكبرى مثل الموصل. وسيكون ذلك صعباً على جيشنا.. وسيزداد صعوبة قبل أن يصبح سهلاً".

مثل الآخرين، يتوقع الجنرال من داعش أن يتمرد عندما يفقد أراضيه، و سيبدأ بالضرب حيث يستطيع، داخل أو خارج العراق. وحتى إذا لم تبق قيادة داعش موجودة داخل الموصل، يقول الجنرال إن القوات العراقية لن تكون بمأمن هناك.

"أنا لا أعرف مكانهم.. في كل مرة نجد واحداً، نقتله! لذلك إذا كنت أعرف أين هم كبار القادة، لكانوا في عداد الأموات. أينما ذهبوا نحن نطاردهم. إذا كانوا في المدينة فهذا جيد، وإذا كانوا قد غادروا فسنقوم بالقبض عليهم حيثما ذهبوا ".

المحطة التالية هي سد الموصل، كما خطط للعملية، و قامت و حدة هندسة  السلاح في الجيش الأمريكي بزيارة إلى المنطقة ، و هذه الوحدة تقود مهندسين إيطاليين و عراقيين لتحقيق الاستقرار في السد الذي كان تحت حكم داعش، ما سبب مشاكل هيكلية رئيسية. لكن داعش لا يزال على بعد 15 كيلومتراً كما قال ضابط أميركيي من وحدة الهندسة .

ولكن قضايا ساحة المعركة هي التي تقلق الجنرال الأميركي تاونسند. من الموصل إلى الرقة، العاصمة الفعلية لداعش في سوريا، حيث يقول إن المساعدات الأمريكية ستعبر الحدود وتشارك في تلك العملية أيضاً " الرقة".

"لدينا وجود على الأرض في تقديم المشورة والمساعدة في سوريا، وجودنا هناك أصغر من هنا وأكثر دقة، لكننا نفعل ذلك في سوريا أيضاً. وأعتقد أننا سنفعل كل ما بوسعنا لهزيمة داعش في سوريا ".

أثناء الانتخابات، في الولايات المتحدة أصبح الهجوم جزءاً من حملة الانتخابات الرئاسية، قال دونالد ترامب أثناء حملته إن هناك سوء تخطيط للعملية وإنها" كارثة"، هذه هي الكلمة التي استخدمها. أما هيلاري فبدت راضية سوى من حيث زمن الحسم، و هنا تصاعدت العمليات على الأرض محاولة تحقيق نصر كبير قبل التصويت النهائي و ظهور النتائج، إلا أن النتائج ظهرت و لم تُحسم معركة الموصل ، حيث أنجزت القوات المتحالفة تحرير بعض الأحياء خاصة في الشرق و الشمال.

هنا يمكن الترقب ، و هناك في العراق تحديداً من قبل الحكومة أصوات هامسة تسأل بعد ظهور نتائج الانتخابات الأميركية و فوز ترامب و خسارة كلنتون حول مصير و مسار معركة الموصل،

أصوات عدة تتوقع تبدلات في التعاطي الأميركي، و تلمح إلى أن المعركة برمتها لم تكن سوى لرفد الانتخابات الأميركية بمادة إعلامية ساخنة تغطي على قضايا أميركية داخلية.

مسؤول عراقي قدر ما يلي:" إن لم نحسم معركة الموصل فقد يتراجع أو يتوقف الدعم الأميركي، و هو الطرف الذي وقت المعركة على ساعة زمن الانتخابات الرئاسية" و ها هي الانتخابات انتهت و فاز ترامب، و من المتوقع تأثير ذلك بشكل كبير، حتى أن طرفاً كردياً حليفا للولايات المتحدة يجزم بقوله" داعش قد تبقى في الموصل" !!.

متعلقات
انشر عبر