على مدار الساعة
أخبار » آراء

رسالة إلى حركة فتح

19 آيار / نوفمبر 2016

عندما اخُتصرت منظمة التحرير الفلسطينية بحركة التحرير الفلسطيني " فتح" حدثت كارثة أوسلو التي تركت آثارها العميقة وشوهت العلاقة الوطنية بين مختلف فصائل الثورة، بل ضربت مشروعنا الوطني بمقتل حين بدأت ثمار اتفاقية أوسلو السامة تنضج حين بدأت تنفيذ بنود اتفاقية أوسلو المذلة من تنسيق أمني وملاحقة المقاومة والمقاومين، وتكبيل المجتمع باتفاقات باريس الاقتصادية، وتدمير ممنهج للاقتصاد المحلي الفلسطيني في غزة والضفة، وضرب أي خطوات باتجاه اقتصاد وطني فلسطيني مقاوم لصالح اقتصاد ملحق وتابع لاقتصاديات الاحتلال، ليتشظى المجتمع بانقسامات أفقية وعمودية ما زال يعاني منها حتى الآن.

وحركة فتح نفسها لم تنجو من هذا الانقسام، ليدفع المواطن الفلسطيني فاتورة خطيئة أوسلو والتي أدت في السنوات الأخيرة إلى الفلتان الأمني وتكاثر جماعات المصالح التي أدمت شعبنا بالفساد، وأسست لمرحلة من الانقسام والتشظي الجغرافي والسياسي والاجتماعي، وصولاً لحصار غزة وتغول الاحتلال على الأرض والانسان والمقدسات بالضفة والوطن المحتل، وتجرؤ مجرمون اختبأوا بعباءة الدين وظفهم الإقليم على مخيمات الشتات بعدما دخلت منظمة التحرير في حالة من الموت السريري بفعل سياسات الهيمنة والتفرد والتغيب لمؤسساتها واستخدامها لتمرير سياسات قيادتها المتنفذة أو تقديم صكوك الاستسلام للاشتراطات الصهيوأمريكية كما جرى بجلسة جريمة الغاء الميثاق الوطني الفلسطيني.

صحيح أن حركة فتح جزء أصيل من حركات وأحزاب ثورتنا المعاصرة وتعافيها من تعافي المشروع الوطني من أزماته وعلاته إلا أن ترتيب البيت الفلسطيني يحتاج أولاً التخلص من سياسات التفرد والهيمنة ومن وهم الوصايا على شعبنا ومؤسساته، والتوقف الفوري عن إجراءات اختطاف المؤسسات لصالح أجندة حزبية وفئوية ضاقت بأهلها،  أو صراع على السلطة، ومحاولات تنصيب وريث يتناسب في النهج والممارسات والمقاييس وخضوعه لاشتراطات الرباعية العربية أو الدولية.

من هنا فإن المهمة الوطنية لمؤتمر حركة فتح أخي المناضل تتجسد بالتخلص من الوصايا وانهاء سياسات التفرد والهيمنة، وإرساء سياسات على مبدأ الشراكة في تحمل المسئوليات اتجاه شعبنا، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الجامعة والموحدة لشعبنا في الوطن والشتات، وإلزام قيادة الحركة بالتوافق مع كل القوى الوطنية والإسلامية على استراتيجية وطنية موحدة تمكن شعبنا من انتخاب ممثليه أينما أمكن من خلال اجراء انتخابات مجلس وطني، نستطيع من خلاله انتخاب ممثلين شعبنا في الوطن والشتات، وصوغ استراتيجية وطنية موحدة تكون بوصلتنا نحو استرداد حقوقه الوطنية من خلال اعتماد المقاومة الشاملة بكافة أشكالها كوسائل لمقاومة العدو ونيل حقوقنا الثابتة لا المساومة عليها.

ولذلك، فإن عليكم أن تدركوا بأن استمرار سياسات  إدارة أزمة الصراع على السلطة شكّلت ولا زالت حاضنة لفوضى عرضت العلاقات الوطنية الفلسطينية لكثير من الأزمات ارتدت على المجتمع بالفقر والحاجة وأزمات حياتية لا تنتهي أصابت المجتمع بالفوضى، ولعل ما يجري بالمخيمات  والمدن الفلسطينية مؤشر خطير على ما يمكن أن تصل إليه الأمور بما يمهد التربة لاستجلاب المزيد من الفوضى والمآسي، واختراقات للفكر التكفيري الظلامي والتي سندفع أثمانها جميعاً، وستضع المشروع الوطني والمجتمع الفلسطيني بمهب رياح محاولة بعض المنظمات التكفيرية الاعتداء على شعبنا، وهويته الوطنية والقومية.

نجدد لكم نداءنا بضرورة أن يكون مؤتمركم القادم عرس وطني وحدوي يرسي دعائم الوحدة، ويعيد الاعتبار للثوابت الوطنية، ويلفظ العنجهية الحزبية والفساد ويخلصنا من سطوة الفرد على القرار الفلسطيني، ويعيد منظمة التحرير البيت الجامع لنا وليس حكراً على فتح فقط، بما يساهم في استعادة بوصلة طريقنا الوطني التحرري، ويعفي شعبنا ومؤسساته من التزامات أوسلو، ويوقف الانقسام وآثاره المأساوية، ويجنبنا وشعبنا ويلات فوضى الصراع على السلطة.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

محمود الراس

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر