على مدار الساعة
أخبار » آراء

فتح وحماس "جــزءٌ" من المشروع الوطني

26 أيلول / أبريل 2015

الاغلبية الساحقة من ابناء شعبنا الفلسطيني في الوطن والمنافي تستشعرُ في هذه اللحظة مرارةَ الانقسامِ والصراعِ الداخليِ على السلطة والمصالح الفئوية بين فتح وحماس، الذي أدى الى تفكيك وتهشيم الافكار الوطنية التوحيدية وما نتج عنها من حالة تختلط فيها مشاعر الضياع والتوهان والقلق والاحباط واليأس بعد ان تم ازاحة وتفكيك الرؤى الوطنية والاخلاقية الثورية والعلاقات الديمقراطية لحساب مفاهيم الانحطاط الاجتماعي والاستبداد والقوة الاكراهية ومراكمة المفاهيم الاخلاقية البائسة والانتهازية التي ترعرعت في مجتمعنا خلال سنوات الانقسام الماضية وابرزها ، الاتكالية او اللامبالاة ،واليأس من الوصول الى حل سياسي عادل في ظل استمرار التفاوض العبثي مع العدو الصهيوني او استمرار الحديث عن الهدنة الطويلة معه ، الى جانب اليأس من تحقيق الحد الادنى من الوحدة الوطنية ورفض قيادة م.ت.ف ورئيسها تفعيل الاطار القيادي لمنظمة التحرير، الى جانب تزايد الافقار والبطالة ووقف عملية الاعمار ،واستشراء القوانين الجائرة ضد مصالح الفقراء وليس آخرها قانون حماس بتحصيل الضرائب على السلع والبضائع في قطاع غزة، كل ذلك ادى بجماهير شعبنا الى الميل صوب الاحباط او الاستسلام ،وانتشار قيم النفاق بكل صوره الاجتماعية والسياسية ، كما انتشرت مظاهر الشيزوفرانيا والامراض النفسية في العلاقات الاجتماعية ، و سيادة منطق العشيرة او الحمولة ، وتراكم الخوف في صدور الناس ، وانتشار الاشاعة .. ، جنبا الى جنب مع انتشار مظاهر البذخ الكمالي والتفاخري( فيلل وسيارات فارهة وشاليهات وتراكم الثروات غير المشروعة ومئات أصحاب الملايين في بلد  محاصر لانهم فقدوا كل احساس بالحصار بعد ان اعمتهم مصالحهم الطبقية الانانية عن كل ما له علاقة بالوطن والوطنية والفقراء والعاطلين عن العمل الذين يقدر عددهم في قطاع غزة 205 ألف عاطل عن العمل اكثر من 70% منهم حملة الشهادات الجامعية!!؟؟ يعيلون أكثر من مليون فرد بالإضافة إلى جموع الفقراء والكادحين في الضفة والقطاع ومخيمات الشتات الذين يتجاوز مجموعهم ستة ملايين فلسطيني فقدوا ثقتهم بحركتي فتح وحماس وينتظرون بشوق كبير ولادة البديل الديمقراطي الوطني التحرري للخروج من هذا المأزق .

ان هذه الصورة لم يكن ممكنا بروزها بهذه الحدة لولا الانقسام الذي كرس التراجع المتزايد في مجتمعنا الفلسطيني الذي نشهده اليوم ، لدرجة ان الفرد في مجتمعنا، اصبح همه الانخراط في الحياة الاجتماعية لتأمين مصلحته العائلية الخاصة والمحافظة على سلامته انسجاما مع القول العربي المأثور "امش الحيط الحيط" ان النتيجة الحتمية لهذا المسار الاجتماعي ، تقضي بأن تحل روح الخضوع محل روح الاقتحام وروح المكر محل روح الشجاعة وروح التراجع محل روح المبادرة وروح الاستسلام محل روح المقاومة ، وتبعا لذلك فان "القوي المسيطر لا يواجهونه مواجهة مباشرة ، بل يستعينون بالله عليه ، كما في القول "اليد التي لا تستطيع كسرها بوسها وادعي عليها بالكسر" ففي حالة الاحباط تصبح مقاومة الظلم لا فائدة منها كما في القول المأثور "العين ما بتقاوم المخرز" ، فقط المواجهة تكون مع الاضعف وحين تسود هذه الخصائص او السلوكيات فان القوي يأكل الضعيف بغير حق في معظم الاحوال ، وفي مثل هذه الاوضاع اغلقت سبل الخلاص الوطني وانتقلت مسيرةِ النضال الفلسطيني من حالة الأزمة التي واكبت هذه المسيرة في اكثر من محطةٍ فيها، إلى حالة المأزق التي يصيبُ اليومَ بُنيانَها وقيادتَها وفكرَها السياسي، وهو مأزقٌ حاد يحملُ في طياته مَخاطرَ أكبر من كل المحطات المأزومةِ السابقة، خاصةً في ظل استمرار هذا الانقسام البشع، الذي أدى إلى تفكيكِ أوصال شعبنا الفلسطيني، الذي يبدو أنه ينقسم ويتشظى اليوم إلى عدة مجتمعات متناثرة مجزأة ، الضفة في واد وغزة في واد آخر ومخيمات الشتات في وديان العرب و اراضي 1948 في واد، لا يجمعها موقف او برنامج سياسي موحد ، بحيثُ يمكن الاستنتاج ، أن ممارسات كل من فتح وحماس ، ستعززُ عوامل الانفضاض الجماهيري عنهما وصولاً إلى حالةٍ غير مسبوقةٍ من الإحباط واليأس ، كما هو حال قطاعات واسعة من شعبنا اليوم في قطاع غزة على وجه الخصوص، حيث باتت قضيتنا اليوم محكومةً لقياداتٍ سياسيةٍ استبدلت–في معظمها- المصلحة الوطنية العليا برؤاها وبمصالحها الفئوية الخاصة .

ان رفضنا لثنائية فتح وحماس، ينطلق من إدراكنا لهما باعتبارهما جزءاً من الإشكالية أو الأزمة الراهنة، لكنهما لا يمثلان ولا يُجسدان وحدهما مشروعنا التحرري الوطني... هنا تتجلى أهمية وضرورة الحوار الوطني الشامل لكي نستعيدَ وحدَتَنَا وتعدُديتنا وفق قواعد الاختلاف الديمقراطي، بما يُمكننا من بناء رؤية إستراتيجية لنضالنا التحرري والديمقراطي تستعيد ثقة ابناء شعبنا والتفافهم وتوحدهم تحت مظلتها كافكار توحيدية جامعة تستجيب لتطلعاتهم بما يمكنهم من مواصلة نضالهم التحرري والديمقراطي وتحقيق اهدافهم في الحرية وتقرير المصير والعودة.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

غازي الصوراني

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر