على مدار الساعة
أخبار » آراء

الحرب في العلاقة بين الفرد والفكرة

26 آيار / أبريل 2015

اذا دققنا في هذه العلاقة، نصل إلى حقيقة أن المكان هو الثابت والفرد هو المتغير , اما العلاقة بين الفرد والفكرة, فالفرد هو الثابت والفكرة هي العامل المتغير، والفرد يأخذ حيزا في المكان بما يعنيه من فضاء مشغول, والفكرة تاخذ حيزا في تفكير الأفراد تنعكس بالملموس في سلوكهم.

ولكي تاخذ هذه العلاقة طابع حركتها يجب ان نراها في اطار الزمان، وملموسية الزمان نستشعر بها من خلال المتغيرات الملموسة، والمتغيرات تحصل نتيجة النشاط الطبيعي (عوامل الطبيعة) والنشاط الاجتماعي الذي هو نتيجة مجموع محصلة النشاط المجتمعي، ويتاثران ببعضهما البعض سلبا ام ايجابا، والفكرة لكي تصبح ملموسة يلزمها مجموعة من الشروط:

اولآ-  ان تكون ملائمة للواقع الملموس من حيث المكان والزمان 
ثانيا- ان تكون ملائمة يجب ان تكون نتاج نشاط اجتماعي ملموس 
ثالثا- ولكي يكون تاثيرها ايجابيا يجب ان يكون هنالك وعي جمعي لضرورتها وتحمل في جوهرها امكانية تطورها
رابعا- بالضرورة الفكرة بحكم انها عامل متغير فانها لا تحمل خاصية الأطلاق.
 

واما علاقة الفكرة بالفرد فهنالك نوعين من الأفراد: منتج الفكرة ووارث الفكرة ،
منتج الفكرة بالضرورة يجب ان يعي الفكرة اولا، ويدرك ميكانيزم تطورها ويعمل بشكل واعي على تطويرها، وهذا يتطلب شرط كيفية النظر للفكرة.

ولكي يتحقق شرط التغيير الإيجابي يجب ان يترافق مع النشاط الاجتماعي الفعال (اقصد المنتج) رؤية نقدية للفكرة، بالإضافة للرؤية الواعية ( التي هي نتيجة دراسة نقدية واعية لتاريخها وحاضرها في اطار المكان والزمان) للمحيط الذي تفعل به الفكرة في سياقها التاريخي.
بالضرورة ان تمر الفكرة بمرحلة التوريث ولكن هنالك من ياخذها كحقيقة مطلقة.

وهنا فان خاصية وعيها تنتفي، اي رؤيتها في سياق حركة تطورها التاريخي،
ولهذا فان الفكرة اخذت خاصيتين : الفكرة الإنسانية والتي تحمل في جوهرها عناصر تطورها واستمراريتها وملموسيتها بحكم انها فكرة من نتاج الفكر الإنساني اي هنالك امكانية دائمة لنقدها.
والفكرة التي تحمل طابع الإطلاق أي التي أنتجت خارج الوعي الإنساني ولا يمكن نقدها.
والفكرتين تتصارعان منذ بداية تشكل الوعي والإدراك، وترافق مع تشكل المصالح الفردية والانتقال من الشكل البدائي لإنتاج الخيرات المادية الى الشكل الإقطاعي وظهور الملكية الخاصة , وانعكاسها على المجتمع الإنساني من حيث ظهور التمايز الاجتماعي(الطبقي) بحكم تراكم الثروات المادية، وبدا الصراع ياخذ طابع اجتماعي مما اضطر اصحاب الثروة من توظيف الفكرة المطلقة لإخضاع المجتمعات البشرية، وتشكيل قناعة قدرية بان التمايز الاجتماعي هو قدر، يجب القبول به، واصبحت تستخدم كمفهوم أخلاقي للحروب والغزوات وإخضاع الآخرين و إلغائهم تحت شعار ارادة الفكرة المطلقة وتنفيذ حكمها, واذا دققنا بكل الحروب التي خيضت منذ بدابة التاريخ الإنساني المسجل فإننا نلاحظ ان اغلبها قامت بها القوى التي تؤمن بالفكرة المطلقة وخاضت حروبها وقتلت وغزت وفتحت من اجل سيادة الفكرة المطلقة وفي هذا السياق فان الحروب التي تخاض تحت هذا الشعار هي في جوهرها غير مشروعة وانما حروب تحركها المصالح الاقتصادية وانعكاساتها السياسية وتاخذ من الفكرة المطلقة شعارا لإعطاء بعد أخلاقي من خارج الوعي الإنساني وغير خاضع للنقد لتبرير جرائمها وممارساتها التي تتناقض مع جوهر الفكر الإنساني الملموس والقائم على اساس احترام الإنسان بغض النظر عن فكره او معتقده او شكله او جنسه. والمكان لا يكتسب مكانته الا من خلال سلوك الأفراد وافكارهم وارتباطه بتشكل وعيهم الإنساني عبر الزمان ويؤثر بشكل او بآخر بسلوك الأفراد ولكنه ليس الحاسم، ولذلك فان الصراع على المكان جوهره ,ارتباط المكان بمصالحهم، أو بتشكل وعيهم وتطوره .

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

حاتم اسطنبولي

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر