على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

اللاجىء الفلسطيني وثمن الخطايا العربية

26 نيسان / نوفمبر 2016
-اللاجىء الفلسطيني وثمن الخطايا العربية
-اللاجىء الفلسطيني وثمن الخطايا العربية

منذ ان تشرد معظم الشعب الفلسطيني بفعل النكبة، وظهور تجمعات اللاجئين الفلسطينيين ومخيماتهم، تصر بعض البلدان العربية المستضيفة على التعامل مع اللجوء كجريمة يجب ان يدفع ثمنها اللاجىء، لا المشروع الاجرامي الصهيوني المتسبب في التهجير.

في سياق هذه النظرة نشأت منظومة فاعلة في خلق الذرائع والسرديات التي تقدم اللاجىء الفلسطيني كخطر على هذه البلدان، وتهديد متعدد الوجوه استناد لفرضيات متعددة لا يمكن عزوها للواقع، ولكن لمخاوف، بعضها كان نتاج فلسفة وخطاب انعزالي عن محيطه الوطني في داخل البلد ذاته، وعن محيطه العربي بشكل اكبر .

لبنان احدى البلدان العربية التي شهدت أسوأ انماط المعاملة للاجىء الفلسطيني، والذي لم تحتاج القوى الانعزالية والطائفية فيه سببا للتحريض على الفلسطيني سوى كونه مختلف، وانبرت هذه القوى مبكراً أي قبل وجود الثورة الفلسطينية على اراضي لبنان للتنكيل بالمخيمات واهلها بغطاء كثيف من التحريض والتأجيج الطائفي المريض ومن الجيد ان نذكر هنا ان من قاد هذا التحريض منذ بداياته هي ذات القوى والشخصيات التي نادت بالتحالف مع الكيان الصهيوني وبتغييب هوية لبنان العربية وعزله عن المحيط العربي وإلحاقه بالغرب، هذا ناهيك عن كون العديد من هذه الاطراف قد قاتل بجانب الجيش الصهيوني ضد الثورة الفلسطينية وضد القوى الوطنية اللبنانية، وكأن الكيان الصهيوني ووجوده في لبنان ضمانة ضد توطين اللاجئين مع علم الجميع بأن مشاريع التوطين ليس الا محض رغبة ومصلحة صهيونية انتجت مئات المخططات في سبيل تحقيقها.

الآن وبعد سقوط مشروع هذه القوى الانعزالية المتحالفة مع الكيان الصهيوني بفضل صمود الشعب اللبناني ومقاومته الباسلة وقواه الوطنية، لا زال خطاب التحريض والتهويل ضد المخيمات له الصوت الأعلى في التعامل مع المخيمات، ولا زالت القوانين والقرارات ذات الطابع غير الانساني هي السائدة في التعامل مع المخيمات واهلها اللاجئين، وهو ما يعتبر وصفة مثالية لخلق ارضية لتحويل المخيمات لبيئة هشة ومخترقة من قبل المجموعات التكفيرية، وكذلك لفتح الباب امام مشاريع التوطين والتهجير .

في هذا السياق يمكن قراءة قرار بناء جدار عزل عنصري حول مخيم عين الحلوة، والذي لا يمكن ان يثمر او يتم فهمه كخطوة في اطار ما قيل عن التصدي لخطر عناصر تكفيرية تسلل بعضها لبيئة المخيم، فهذا القرار ما هو الا استمرار لخلل كبير وخطير في التعامل مع المخيمات، وخطوة اضافية باتجاه تسليمها للقوى التكفيرية عبر عزلها وحصارها وافقار اهلها وزيادة معاناتهم والتمييز ضدهم.

بل أن الأسوأ في هذا القرار حتى وان تم التراجع عنه، هو كونه تعبير عن استمرار السياسات السالفة، وتعميق للنظرة الخاطئة لكل ملف اللجوء الفلسطيني في لبنان، فما البوابة لمنع التوطين الا عبر دعم الصمود والكفاح الفلسطيني التي لطالما كانت المخيمات حاضنته الاولى.

ان المطلوب اليوم من الدولة اللبنانية والقوى اللبنانية الوطنية هو تحسين وضع اللاجىء في لبنان ومنحه الافق لحياة كريمة بما يجنبه الوقوع كفريسة لمخططات التكفيريين من جهة و سياسات الانعزاليين من جهة اخرى، وكذلك الدعم الجاد والحقيقي للنضال الوطني الفلسطيني، ودعم الفلسطيني في تمسكه بحقوقه المشروعة وعلى رأسها حق العودة للاجئين ، والوضوح التام في محاربة مشاريع التطبيع، والثبات في ممارسة المقاومة ضد المحتل الصهيوني دفاعا عن حق لبنان في تحرير ما تبقى من اراضيه المحتلة.

وفي المقابل، ان على القوى الفلسطينية استعادة زمام المبادرة في كل ما يتعلق بمصير الشعب الفلسطيني وقضيته، وذلك عبر بناء برنامج وطني موحد للنضال في وجه الاحتلال، وبناء المؤسسات الوطنية،  وفي المقدمة منها منظمة التحرير التي يجب اعادة تفعيلها كخط دفاع اول عن حق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، وكشريك لكل القوى العربية المقاومة للكيان الصهيوني.

بوابة الهدف

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر