على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

1987 اذا الشعب يوماً اراد الحياة

03 كانون ثاني / ديسمبر 2016
1987 اذا الشعب يوماً اراد الحياة
1987 اذا الشعب يوماً اراد الحياة

شكلت انتفاضة الحجارة في العام  1987 فعلاً كفاحياً شاملاً على استمرار الاحتلال الصهيوني للاراضي الفلسطينية في المقام الاول، ولكنها ايضا حملت رد على مجموعة من التحديات التي ألقيت في وجه الشعب الفلسطيني وجماهير الامة العربية.

فمسار التراجع لخيار المواجهة والصمود العربي في وجه التحدي الاستعماري، ورأس حربته الكيان الصهيوني، كان آخذاً في التعمق، فاذا كانت اتفاقية كامب ديفد اعلان لخروج أكبر الجيوش العربية من معادلة الصراع العسكري المباشر مع الكيان الصهيوني، فإن خروج منظمة التحرير الفلسطينية ومقاتليها من بيروت بعد صمود ومعارك ضارية كان هدفه أيضاً افقاد الفلسطيني لإمكانية القتال من دول الطوق لأجل تحرير فلسطين.

وبينما كانت سلطات الاحتلال تستعد بمشاريع جديدة لفرض الاستسلام على الوجدان العربي، وتصفية القضية الفلسطينية، ومد انياب توغلها الاستعماري لتنشبها عميقا في قلب العواصم العربية، جاءت انتفاضة الحجارة كرد استلهم ابسط الادوات واذكى السبل في مواجهة العجز الرسمي عن فعل المواجهة.

هذا العجز هو عنوان التشابه بين الواقع العربي اليوم، وبين الظروف التي صاحبت اندلاع انتفاضة الحجارة، فالظرف السائد انذاك هو عجز النظم العربية، وزيادة الميل في موازين القوى الدولية لمصلحة المستعمر، والظرف اليوم هو اسقاط النخب العربية والفلسطينية، ومعها قطاعات واسعة من الجماهير في فخ العجز عن الامساك بالمصير العربي، واذا كان الحجر انذاك هو تعبير عن الافتقاد للسلاح مع امتلاك الارادة، فان الثغرة اليوم هي تراجع الفكرة والبديل وان حضرت الارادة.

قطاع واسع من جماهير شعوبنا العربية اليوم تصرخ عاليا ضد حروب التدمير الذاتي التي تشن ضدنا بايدينا، وقوى ذات ارث نضالي تقدمي وديموقراطي محترم تحمل صوت هذه الجماهير وتعلن موقفها ضد هذا الاحتراب، وضد فتح الابواب للتدخل الخارجي، وضد الاستسلام امام المشروع الصهيوني واخفاء اسمه من على راس قائمة التهديدات للوجود العربي، لمصلحة استحضار واختلاق عداوات بينية وهمية. ورغم ارتفاع صوت هذه القطاعات الا ان هناك شعوراً عميقاً يتملك الكثيرين بالعجز عن احداث الفارق المنشود وقلب مسار الاحداث.

في الساحة المركزية للصراع مع العدو الصهيوني، في بلاد الانتفاضات والثورة الدائمة في وجه الاحتلال، هناك خيبة أمل كبيرة بعدم استخلاص الدروس من عقد الاتفاقيات مع دولة الكيان الصهيوني وحصيلتها المُدمّرة، وبعدم التقاط انتفاضة القدس والعمل على تطويرها وحمايتها بديلاً عن خيار المفاوضات البائسة، ومن أنّ المبادرات والمناشدات المستمرة من القوى الفلسطينية بضرورة انهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال لم تجد أذاناً صاغية عند طرفي الانقسام، وخيبات الأمل هذه عززت من قناعة أصحاب الرأي والكتاب والمخلصين للقضية وأصدقاء الشعب الفلسطيني ومحبيه بعدم الرهان على استجابة أرباب السلطة لإنهاء الانقسام إلاّ برتيب البيت من فوق، ترتيب واجهته وهيئاته القيادية.

ان الرهان بامكانية حدوث التغيير من فوق اي بتوافق بين اعلى الهرم السياسي للبنى السياسية القائمة هو رهان عقلاني، لكنه لا ينسجم على الاطلاق مع الشواهد التاريخية، خصوصا في الحالات الثورية والفلسطينية منها بالذات، فالتغيير الحقيقي غالبا ما جاء عبر ارادة الجماهير، وفي ساحات وميادين الشعب المنتفض في وجه الاحتلال والتكلس السياسي، والذي لن يعجز هذه المرة عن اثبات هذه الارادة والقدرة على الانتفاض في وجه الاحتلال، والرهانات على سلطة عاجزة لا تستطيع التنفس تحت حراب الاحتلال.

المطلوب اليوم ليس الغاء صوت العقل والرهان على التوافق السياسي الوطني، ولكن استعادة الرهان على ارادة الجماهير وقدرتها على الانتفاض والتغيير والمواجهة وتنظيم وقيادة ذاتها بالاستعانة بكل المخلصين من ابناء هذا الوطن، في سبيل استعادة مسيرة الكفاح لاجل الحرية والاستقلال.

بوابة الهدف

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر