على مدار الساعة
أخبار » في الهدف

في ذكرى انطلاقة الجبهة: تصحيح موجب للتاريخ

09 آب / ديسمبر 2016
في ذكرى انطلاقة الجبهة: تصحيح موجب للتاريخ
في ذكرى انطلاقة الجبهة: تصحيح موجب للتاريخ

ثمة ما يدعو للتفكير في الظروف غير الطارئة التي جعلت الشتاء، فصل الولادات الثورية الفلسطينية.

خلال هذا الفصل ولدت حركة فتح، و الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و الجبهة الديمقراطية، و حركة حماس و حركة الجهاد الاسلامي، مما يجعل هذا الفصل فصل الإحتفالات بإمتياز. في السبب المباشر، نعلم انه لا يوجد سببا قويا مباشرا، لانطلاقة حركة فتح، سوى نضج فكرة الوطنية الفلسطينية، وان حماس اوجدت انطلاقتها خلال الأيام الاولى للإنتفاضة الشعبية الكبرى، أما الجبهتان الشعبية و الديمقراطية فقد ارتبطت انطلاقتها بنتائج حرب حزيران عام1967، و انطلاقة الثوة الفلسطينية المسلحة. هذه الأيام تحتفل الجبهة الشعبية بالذكرى التاسعة و الأربعين لإنطلاقتها، و بعدها بثلاثة اشهر تقريبا ستحتفل الجبهة الديمقراطية بالذكرى الثالثة و الأربعين. الحديث عن الأعمار مسألة مهمة ذلك تشير إلى واحدة من الشرعيات الاساسية، التي تعطي الفصائل المنظمة بعضا من ترياق الحياة، و أحقية الإستمرار، ذلك أن طول العمر، يعني عمق و اتساع التجربة، فكيف حين تكون السنوات طافحة بكل أشكال النضال و القضية، و تسهم في صناعة صفحات التاريخ، و في التأثير على حركته. سؤالي الأساسي هو لماذا يقتصر عمر الجبهة على ما يحمله هذا الإسم، و الأمر ينسحب على الجبهة الديمقراطية ايضا و ربما حزب فدا؟ اليست هذه الجبهات من صلب حركة القوميين العرب و ذكرى ولادة الحركة هي بالضبط ذكرى ولادة هذه الجبهات؟ نعم تغيرت المسميات و تغيرت البرامج، و اشكال الكفاح، ولكن هل كانت حركة القوميين العرب، عربية بالمبادرين إلى تأسيسها، و بقيادتها، و هل كان جوهر اهدافها تحرير أي بلد عربي آخر غير فلسطين؟ الم تمارس الحركة بشكل او بآخر الكفاح المسلح من خلال شباب الثأر و ابطال العودة، قبل ان تتحول الى حركة تحمل الإسم القومي؟

تعالوا نفحص المفردات الأساسية للأسماء فالجبهة، هي جبهة حاولت في التنظيم أن تبني حزبا قويا منضبطا، و لكن الم تكن الحركة تهتم بالانضباط الحزبي، و ما الفرق لو ان الجبهة اختارت اسم حزب بدلا من جبهة. هل سيعكس ذلك حالة مختلفة عن جبهة او حركة؟

أما عن صفة الجبهة الشعبية، او الديمقراطية، فهي صفات رغبوية تتصل بفهم و طموحات بالنسبة للعمل الشعبي، و الفئات الإجتماعية، التي تستهدف الجبهة التوجه لتنظيمها، او انها عملية وصف لقيمة وهي الشعبية او الديمقراطية، مسألة تقييمها، خاضعة للنسبية، و خاضعة للقدرة على تحقيق الشعبية او الديمقراطية الداخلية او المجتمعية. سنجد اليوم من سيقول ان لا هذه ولا تلك من الصفات تنطبق، على الجبهتين حتى حين يتعلق الأمر بقيمة الشراكة، و الإختيار الحر، و سلطة الشعب، المفردة الثالثة هي "التحرير"، و السؤال هل كانت حركة القوميين العرب تحمل برنامجا مختلفا و اهدافا مختلفة؟ الم يكن برنامجها و اهدافها تحرير فلسطين من منطلق الإيمان بقومية الحركة؟ و هل هناك من لا يؤمن بقومية الحركة، مع تقديرنا للخلاف حول الاولوية، الوجود العربية؟ أم التحرير، و موقع الفلسطينين مع هذه العملية؟

اخيرا فيما يتعلق بمفردة فلسطين، و هي مفردة بالإسم للجبهات الفلسطينية و في الجوهر و الاساس فكرة حركة القوميين العرب ايضا. ليس هناك ما يسمى للجبهات الشعبية و الديمقراطية و فدا، لان تعيد النظر في مسألة تواصلها التاريخي الحقيقي مع حركة القوميين العرب، و بأن تحتفل بذكرى انطلاقة الحركة و هي اليوم الحقيقي لإنطلاقات هذه الفصائل. لقد غير الحزب الشيوعي الفلسطيني اسمه و اصبح حزب الشعب الفلسطيني. فهل عليه ان يحتفل بذكرى مسماه الجديد، و يدير الظهر و كأنه يتبرأ من تاريخه السابق و الحقيقي. ثم سبب وجيه و مفهوم لعملية تغيير الإسم، و لكن لماذا يتغير تاريخ الولادة؟ لا اقدم هذه المطالعة من موقع منافسة احد على الاعمار و الأحقية، و انما من واقع التصحيح. اما فيما يتعلق بالواقع فكم كنت اتمنى لو ان الجبهات سوية عادت الى اصولها، من اب و ام واحدة، و كم كنت اتمنى ان لو انها تعود الى كونها حركات او حركة واحدة، بمواصفات العمل التنظيمي الحركي، على اساس الهوية الفلسطينية المباشرة، و خصائص العمل المفتوح على النضال مع كل فئات المجتمع، و انطلاقا من فكر وطني ديمقراطي. ثمة الكثير مما يدعو للإعتزاز و الفخر بتاريخ الجبهة الشعبية و اخواتها، على الرغم من كل ما يمكن تسجيله من ملاحظات و انتقادات، لا يمكن بحال ان تصل الى مستوى النيل من ادوارها الحالية، و من تاريخها المشرف

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

طلال عوكل

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر