على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

لليسار تقدم

10 شباط / ديسمبر 2016
الانطلاقة 49 (11)
الانطلاقة 49 (11)

التاريخ العتيد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبال الشامخة من تضحيات شهدائها، هي العناوين المتداولة في ذكرى انطلاقة الجبهة، وما بين الرغبة بتقزيم الحاضر الجبهاوي عبر مقارنات غير موضوعية مع الماضي الجبهاوي، والرغبة بالنظر بإنصاف وموضوعية لحاضر الجبهة ومستقبلها. نعم المستقبل فالجبهة بالتأكيد ليس إرث من الزمن الجميل، أو ديكور جميل في الحلبة الوطنية والقومية نجامله بتذكر تاريخه.

 استند معظم المحللين في مواظبتهم على التأكيد بأن دور اليسار وفرصه بالحضور قد انتهى إلى مقاربات شكلانية لا تعي عن أي يسار تتحدث، تصرف واضعوها كما لو كان الدور التاريخي لليسار العربي ليس إلا محطة ملحقة بمركز مهيمن إذا سقط الاتحاد السوفياتي سقط اليسار، هذه الفرضية التقطها الإعلام الرجعي وأبواق المنظومة الغربية في بلادنا وتغنوا بها كما لو كانت حقيقة، في إطار الحرب على القيم التي يحملها هذا اليسار ورأس حربته الجبهة الشعبية، والحقيقة أن هذه القيم إشكالية فعلاً، فهي تقول بفلسطين كبوصلة للصراع مع الاستعمار والإمبريالية في منطقتنا، وتشكل الحامل والمورد لكل تلك الشعارات التي رفعها كل من قاتل الاستعمار أو تمرد على الاستبداد في هذه المنطقة. الظريف أن هؤلاء الجازمين بأفول الجبهة ليس لديهم أي فكرة عن واقعها، لم يجرِ أي منهم بحثاً أو مقابلات أو إحصاء أو استطلاع، لم يلتفت أحدهم لحجم التطورات التي ألمت بالمنطقة في السنوات الأخيرة، والأهم أن أحدهم لا يكلف نفسه بالتحقق مما أنجزته الجبهة في السنوات الأخيرة على صعيد البناء الداخلي أو تنظيم الحياة الديموقراطية داخل الجبهة، أو على صعيد الاستثمار بشباب الجبهة وكادراتها، كل هذا طبعا لا يهم طالما أن غرض هذه الأقلام هو استدعاء تاريخ الجبهة لمهاجمة حاضرها ورفض أي دور مستقبلي.

 النقد للجبهة ضرورة وطنية ومصلحة وحتى الهجوم عليها من خصومها هو أمر طبيعي كجزء من المواجهة ، فما تقوله تطورات السنوات الأخيرة أن هذه المواجهة لم تنتهي وأن رهانات الجبهة كانت أكثر ذكاء من رهانات أعدائها، راهنت الجبهة ولا تزال تراهن علينا نحن أبناء هذه الشعوب وراهنت ولا زالت تراهن على الأمل والمستقبل الحر والحياة الكريمة لنا ولأحفادنا، وهو رهان كاسب بلا شك.

 لدى الجبهة قصور في جوانب عدة ولكن هذا القصور يبدو ضئيلا أمام عيون الرفيقات والرفاق المنهمكين في إعادة انتزاع موقع للنضال أملا في الحرية والاستقلال لهم ولنا جميعا.

بوابة الهدف

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر