على مدار الساعة
أخبار » آراء

المطلوب: إعادة تعريف الجبهة لذاتها

12 تشرين أول / ديسمبر 2016
المطلوب: إعادة تعريف الجبهة لذاتها
المطلوب: إعادة تعريف الجبهة لذاتها

غسان أبو حطب

تميزت الجبهة كونها تنظيم فلسطيني يحمل رؤية فكرية وسياسية وتنظيمية، تستند للمنهج المادي الجدلي التاريخي، الذي يشكل جوهر الماركسية، في تفسير الظواهر الاجتماعية، واستنباط البرامج السياسية وفق رؤى علمية منهجية، كما حملت الجبهة برنامجاً وطنياً واجتماعياً لتحرير الأرض والإنسان من الاحتلالوالاضطهاد والاستغلال بشقيه القومي والطبقي ويضاف إليهما العولمي، وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية والتي تعني انتفاء الظلم والاستغلال والقهر والحرمان من الثروة والسلطة أو من كليهما، والتي يغيب معها الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي، وتنعدم الفروق الاجتماعية بين الأفراد والجماعات والأقاليم، ويتمتع الجميع بحقوق اقتصادية واجتماعية وسياسية وبيئية متساوية، وحريات متكافئة، ويعم بها الشعور بالإنصاف والتكامل والتضامن والمشاركة الاجتماعية وصولاً إلى المجتمع العادل الذي لا يتعرض للقهر من داخله أو خارجه ويقوم على مبادئ المساواة واحترام حقوق الإنسان وحرياته وكرامته.

وتأتي ذكرى الانطلاقة التاسعة والأربعون والقضية الوطنية تمر بأخطر منعطفاتهاالتاريخية، كما هي قضايا الأمة العربية التي باتت تذبح ليل نهار، على مذبح المذهبية المقيتة والطائفية البغيضة، كل ذلك بهدف إعادة رسم الخطوط الجيوسياسية للمنطقة، وللعالم بأسره من قبل القوى الإمبريالية والرأسمالية المتوحشة، بما يحقق مصالح هذه القوى وحليفها الاستراتيجي في المنطقة العربية العدو الصهيوني، هذه اللوحة المثقلة بالتحديات تفرض على الجبهة الشعبية إجراء مراجعات نقدية دقيقة لطبيعة المرحلة، وحوامل فعلها الثوري وأدواته وكذلك إعادة تعريف الجبهة لذاتها ولهويتها الفكرية والسياسية والتنظيمية، ونسج تحالفاتها مع القوى التقدمية والديمقراطية واليسارية وبناء جبهة اليسار وقوى التقدم التي من أولى مهامها وقف حالة التدهور والنزيف الوطني الفلسطيني، من خلال تحدي الشرط الاستعماري/ الكولونيالي وبناه المهيمنة والاشتباك معه على كافة الصعد، بحيث تصبح حالة الاشتباك اليومي مع بنى القهر الكولونيالي هي ممارسة يومية لكافة فئات الشعب الفلسطيني، ثم لا بد من إعادة صوغ النظام السياسي الفلسطيني الذي يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في التحرر والانعتاق وصولاً إلى الدولة المستقلة كاملة السيادة، كما لابد أيضاً من إعادة بناء مقومات وركائز مجتمع الصمود والتي عمل الاحتلال على تجريفها على مدار عقدين من الزمن.

هذه التحديات تتطلب توفر رؤية ثاقبة، والشروع ببناء الجبهة الوطنية العريضة، وتحتاج إلى قيادة من نوع استثنائي، قادرة على تحويل الرؤية الثاقبة إلى برنامج عمل تتوافق عليه فواعل الجبهة الوطنية العريضة ، ثم تنطلق نحو صياغة علاقة جديدة بالمجتمع تقوم على صيانة كرامة المواطن وتعزيز صموده وإطلاق طاقاته الكامنة ، وإعادة الاعتبار للقضية الوطنية،وخلق حواضن عربية وإقليمية وإنسانية عالمية تؤمن بحقوق وعدالة قضية الشعب الفلسطيني ، وتشكل سنداً ضرورياً لنا في مواجهة الاحتلال الصهيوني وحلفائه

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

أ. غسان أبو حطب

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر