على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

أرشيف: أول لقاء تلفزيوني مُباشر من سجن أريحا مع أحمد سعدات

13 تموز / ديسمبر 2016
الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القائد أحمد سعدات
الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القائد أحمد سعدات

 في 20 – يناير 2006

 أجرى اللقاء ناصر اللحام

كيف ترى المشهد الفلسطيني في ظل كل هذا التعقيد ؟

سعدات: من الواضح أن الشعب الفلسطيني يواجه مؤامرة تستهدف حقوقه وأهدافه الوطنية، وهو قادر أن يقرأ ما تديره "إسرائيل" وحكومتها بكافة تياراتها التي تسعى لفرض رؤيتها السياسية من أجل تنفيذ الحل السياسي طويل الأمد عبر سياسة الفصل الذي مارسته حكومة شارون التي هربت من غزة لتشدد قبضتها على الضفة الغربية عبر جدار الفصل العنصري، وواضح أن ما يطرحه علينا الواقع هوا استمرار المقاومة التي تستلزم توحيد شعبنا وتوفير كافة مقومات الصمود له.

ما هو المطروح من قبل اللجنة الرباعية من مشاريع تقوم على أساس رؤية بوش التي بنيت على أساس رؤية شارون التي تستند إلى فرض الحل الانتقالي طويل الأمد – أي بناء دولة فلسطينية خلف الجدار وترك القضايا الجوهرية مثل القدس والحدود واللاجئين وحق العودة لهم في انتظار مفاوضات عشر سنوات كما قال شارون.

وأهم نقطة هي بناء الوضع الداخلي وتصويبه وبناء إرادة ومؤسسة كفاحية تؤسس للوحدة الوطنية ومشاركة الجميع في اتخاذ القرار والابتعاد عن المنهج الفردي الذي ولد الأزمات والمعاناة التي نعيشها اليوم بحيث يجب العمل على إعادة بناء كافة مؤسسات الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وهي المرجعية الأساسية التي تمثل وحدة شعبنا في الداخل والخارج.

فالانتخابات ثمرة الانتفاضة المجيدة وعلى شعبنا أن يمارس دوره وحقه وأن لا يستنكف في الانتخابات في الانتخابات التشريعية لأن هذا الشعب هو صانع الانتصارات.

ومثل ما هو لأمريكا رؤية واردة في خارطة الطريق والتي تربطها بالإصلاح الأمني حيث ترى أن هذا الإصلاح يجب أن يكون على أساس أن يكون الأمن الفلسطيني أداة في يد إسرائيل، وحماية أمنها ومكافحة المقاومة تحت مسمى محاربة الإرهاب، أنا أقول أن موضوع إعادة بناء مؤسساتنا موضوع قديم جديد حيث جرى نقاشها في جلسات المجلس المركزي وكانت تحتل ركناً أساسياً على طاولة الحوار وهو مطلب جدي لشعبنا أيضاً إذا مارسنا الانتخابات بطريقة صحيحة إذا بنينا مؤسساتنا بطريقة توفر لها أداة تحقيق أهدافنا نحن.

ماذا عن الوضع الداخلي ؟

سعدات: بالأساس الخطر الأساسي يأتي من الاحتلال الإسرائيلي، لكن الوضع الداخلي لا يخلو من الخلافات والصراعات وكل انعكاس للأزمة الداخلية.

أعتقد أن ما تم في القاهرة قد احتكم لأسلوب الانتخابات كوسيلة حضارية من أجل الخروج من الأزمة التي نعيشها.

إننا نحتاج إلى أن نجد حلاً لكثير من المشكلات كالبطالة والمسألة الديمقراطية ومن خلال الانتخابات التشريعية المقرر سيكون ذلك بمثابة وسيلة ديمقراطية لإعادة بناء مؤسساتنا كمؤسسات قوية تقوم على أساس القيادة الجماعية وتكون عبارة عن إطار لإدارة أوسع حوار وطني لوضع خطط واضحة لمواجهة كافة المشكلات التي يواجهها شعبنا بما يدفعه للاستمرار في مقاومته وتعزيز صموده. ما هو مطروح هو الاستمرار في المقاومة.

من موقعك وخبرتك حول الحوار – هل تعتبر الحوار الوطني ناجح أم أنه لا يزال في طور الديكور الوطني ؟

سعدات: بمعزل عن الموقف الذي اتخذناه في حوار القاهرة رأينا أن الهدنة يجب أن تؤسس لموقف ومشروع سياسي قائم على أساس قرارات الشرعية الدولية ما هو مطروح خارطة الطريق التي هي بالأساس خطة شارون.

أقول أن الفلسطينيين في حوار القاهرة اتفقوا على التهدئة لكنهم وضعوا أسساً لها، لقد كانت التهدئة مربوطة بوقف العدوان الذي لم يتوقف حيث استمر الحصار والاقتحامات والاغتيالات، واستمرت "اسرائيل" في الاستيطان والعزل للقدس وبناء جدار الفصل العنصري، رغم وجود قرار لاهاي الذي دعا لإزالة هذا الجدار وجاء فيه أيضاً أن مناطق 67 مناطق محتلة.

ولا يجوز لإسرائيل أن تجري عليها أي تغيير، أيضاً كان هناك تفاهمات فلسطينية إسرائيلية جزء منها له علاقة بالأسرى والمطاردين وجزء له علاقة بانسحاب الجيش الاسرائيلي إلى ما قبل حدود 28 – 9 – 2001 وهو الموعد قبل بدء الانتفاضة.

إسرائيل لم تلتزم بأي شيء فقد كانت التهدئة من جانب واحد حيث سجل الاحتلال 21 ألف خرق وأنا أعتقد أنا أبا مازن أدار حواراً وفتح قنوات تفاوضية وذهب إلى شرم الشيخ، ولكن المشكلة أن إسرائيل لا تريد أن تنفذ اتفاقيات بل تريد أن تفرض علينا حلها بحيث أن وقف إطلاق النار يعني أن الشعب يجب أن يستسلم.

وإسرائيل تستند إلى رؤية دولية وردت في خارطة الطريق والتي ترى أن المقاومة إرهاب وتعتبر جرائم إسرائيل دفاعاً عن النفس وبهذا المعنى أقول:

إن إسرائيل لم تعطِ أي معنى لأبو مازن، القوى الوطنية والإسلامية أعطت موقفها بمعزل عن موقف إسرائيل، القوى الفلسطينية توافقت على التهدئة وحل كافة التباينات من خلال الانتخابات التشريعية الفلسطينية وإعادة هيكلة المنظمة باعتبارها الممثل والمرجعية التي توحد شعبنا.

وأعتقد أن سياسة إسرائيل تسعى من خلال ما طرحه شارون الذي يريد أن تتنصل إسرائيل من كافة الالتزامات الدولية التي كفلتها الشرعية الدولية والمجتمع الدولي يريد التنصل حتى من أوسلو.

إسرائيل غير معنية بأي اتفاق وغير معنية بالجلوس للمفاوضات وتتذرع بأي سبب وما حصل مع الرئيس عرفات الذي اعُتبر فيما بعد داعم للإرهاب وليس ذي صلة.

وإسرائيل تطرح الآن أن أبو مازن رجل ضعيف وأن القيادة الفلسطينية تريد أن تكافح الإرهاب لكنها غير فعالة وضعيفة.

خطة الطريق قامت على أساس أمني على مراحل وللأسف عندما وافقت السلطة على هذه الخارطة وافقت على الالتزامات الأمنية التي تسبقها وإسرائيل تهدف من وراء ذلك جر الشعب الفلسطيني للحرب الأهلية تحت شعارات مكافحة الإرهاب.

إسرائيل ماضية في مشروعها، وحكومة شارون كانت ماضية في سياسة الفصل عبر جدار الفصل العنصري وتناور في نفس الوقت حيث تستجيب لهذا الطلب الصغير أو ذاك لكنها ماضية في خطتها التي تعمل على تحديد حدود إسرائيل.

فالجدار شكل من أشكال العدوان الذي تمارسه إسرائيل وهو متنوع والجدار لا يُهدم إلا إذا استندنا إلى مقاومةٍ شعبية واضحة تقوم على تكاتف كل قوى الشعب الفلسطيني لإجبار إسرائيل على إزالته إلى جانب تجنيد أوسع نطاق ممكن على المستويين الإقليمي والغربي.

وبعد ذلك نحتاج أن ننتقل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي صادقت على قرارات لاهاي التي تنقلنا إلى مجلس الأمن في هذا الملف لإدارة أكبر وأوسع اشتباك سياسي حول هذا الموضوع.

هل تعتقد أن إزالة الجدار ستكون بالديناميت أو بالعمل السياسي ؟

سعدات: يجب أن نناضل على كافة المستويات، وأن نستخدم كافة الوسائل، يوجد الآن قرار دولي حول الجدار ولكن إسرائيل تدير ظهرها ولا تعطي أي وزن للقانون الدولي، واكتشافنا للحقائق ليس بجديد، لكن يجب أن نؤسس على هذا الاكتشاف ويجب أن نتمسك في الاطار السياسي العام القادر على إجبار إسرائيل تطبيق قرارات الشرعية الدولية.

رؤيتنا في الأساس أنه يجب أن نخرج من إطار المفاوضات العرجاء التي تأتي من خلال المرجعية الأمريكية التي تساند إسرائيل وعدوانها ضد شعبنا وأن ننتقل إلى الامم المتحدة، أنا لا أثق بالأمم المتحدة، أنا أثق بالشعب الفلسطيني لأنه قادر من خلال نضاله أن يُشكل الانجازات، يمكن أن يعيد طرح معادلة جديدة لدفعه إلى تحمل مسؤولياته ويوسع في إطار محيط الأصدقاء للشعب الفلسطيني الذي يتسع يوماً بعد يوم يجب أن نناضل على كل المستويات لجعل المجتمع الدولي يتحمل مسؤولياته.

سؤال للتاريخ: أنتم تطالبون منذ عشرات السنين إصلاح م ت ف ألم تيأسوا من ذلك ؟ ولماذا لا تبحثون عن بدائل أنجح ؟

سعدات: حقيقة يوجد مخاطر وأهداف إسرائيلية لعزل شعبنا وتحويل مطالبنا إلى قضة سكان، وإسرائيل تمارس كافة أشكال القهر لدفع شعبنا للاستسلام عندما نقول أننا سنناضل قد لا تحقق هدفك بهذه الأداة أو تلك.

قبل العام 67 لم تعترف الأمم المتحدة بنا، وبعد العام 74  فان منظمة التحرير فرضت نفسها في كافة المحافل الدولية ولم يكن هناك قرار حول حق تقرير المصير.

الآن بعد الانتفاضة الفلسطينية التي انطلقت عام 2000 استطاع الشعب الفلسطيني أن يثبت حقه بإقامة دولة فلسطينية بمعنى أن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني الذي كان ملتبساً تجسد الآن فالصراع يدور الآن حول مضمون الدولة وحدودها وليس حول الحق في إقامتها.

هناك غياب برنامج موحد هناك اختلاف دفع ميكانزمات أوسلو للتوقف هناك رؤى أخرى ترى أن موازين القوى لن تقود إلى حماية ثوابتنا وأن هذه الثوابت باتت مهددة ومختزلة ضمن حدود دولة شارون على 45% من الضفة إلى جانب شطب حق العودة والقدس ولهذا التباين جرت حوارات في سبيل الخروج من الأزمة وصياغة الوحدة الوطنية الجديدة لاستنهاض كافة قوى جماهير شعبنا وعلى هذا الأساس تم التوصل إلى إتفاق القاهرة.

الانتخابات الفلسطينية حلقة في هذا الاتجاه هي استحقاق كل جولات الحوار لم تتوصل لبرنامج الحد الأدنى لإدارة برنامج سياسي لإدارة الصراع مع الاحتلال، الانتخابات يجب أن تحتكم للشعب، كل فصيل يطرح برنامجه والشعب يختار، الجانب الأكثر أهمية أن مؤسساتنا الفلسطينية استهلكت في استنهاض شعبنا باتت ضعيفة لا أتحدث عن المجلس أو الحكومة أنا أتحدث عن المنظمات الشعبية محنطة مسؤولياتها قبل عشر سنوات لا يوجد أي دفع لإعادة البناء حتى نستطيع أن نعبئ جماهير الشعب مع أن كل القوى تتحدث عن تنشيط البعد الديمقراطي وأن تكون الانتفاضة بأوسع مشاركة جماهيرية ممكنة حتى تستطيع تعزيز صموده.

لماذا لا نستفتي الشعب بالانتخابات، لأن الانتخابات شكل من أشكال الاستفتاء وما ننادي به في الجبهة الشعبية ليس من أجل استبدال تنظيم فردي بمنهج فردي آخر يفرض على الشعب رؤيته، نحن بحاجة إلى مؤسسة وحدوية يشارك بها الجميع كلٍ حسب ما يعطيه الشعب الفلسطيني وحسب الانتخابات، هذا على صعيد السلطة وعلى صعيد آخر يجب أن تكون الانتخابات حلقة في إطار عملية بناء كافة مؤسسات منظمة التحرير لإعادة الحياة لها.

بعد اتفاقات أوسلو هُمّش جزء كبير من شعبنا نصفه مهمش هي راكدة ومشلولة يجب تفعيل وتطوير منظمة التحرير بشكل أن تستوعب كل ألوان الطيف السياسي فيها، حتى تستطيع التوصل لمرجعية قيادة واحدة مبنية بشكل ديمقراطي يشارك فيها كافة أبناء شعبنا من مختلف أماكن تواجده وانتخابات التشريعي يجب أن تحدد عدد ممثلي الضفة وغزة في المجلس الوطني الفلسطيني.

فالمطلوب إعادة بناء المجلس الوطني، والمطلوب منه نقاش خيارات ورؤية الشعب الفلسطيني للوصول إلى برنامج موحد بالاستناد إلى الأغلبية والأقلية بداخله حتى نقول برنامج موحد للنظام.

فالمجلس الوطني حسب النظام الداخلي لمنظمة التحرير الفلسطينية هو أن المجلس يتم اختياره من تجمعات الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، وإذا تعذرت الانتخابات فالتعيين، نحن نقول للدول العربية أننا لا نريد ونطلب إجراء الانتخابات وفق قانون عصري.

إن مهمة إحياء وتفعيل منظمة التحرير مهمة ملحة وضرورية مضى على استحقاقها سنوات، أنا اذكّر أبناء شعبنا بقرارات المجلس المركزي الفلسطيني التي تتحدث على ضرورة بناء وتفعيل منظمة التحرير وإعادة بناء المجلس الوطني، وشكلت لجنة لهذا الموضوع من اللجنة التنفيذية للمنظمة ومن المجلس الوطني وتقدمت بقرارات لكن انتفاضة الأقصى داهمتنا، هذه القرارات يجب أن تخرج من الدرج، هي خرّجت في لقاء القاهرة التوافق الفلسطيني الفلسطيني على إعادة إحياء م ت ف، أنا لا أتحدث عنها كمركزية بل كمرجعية.

أنا أقول هناك ضرورة لبناء منظمة التحرير، لقد اقتربنا من النقطة يجب أن تساعدنا جماهير شعبنا لاستكمال بنود القاهرة، والكل يعترف هناك أزمة في منظمة التحرير ومؤسساتها ولكن كيف يمكن الوصول إلى برنامج واحد وقرار واحد؟؟ المسؤول عن ادارة الصراع هي منظمة التحرير، لذلك يجب إعادة بنائها، يجب تفعيل دور اللجنة التي شكلت لهذا الغرض حتى نتحدث عن منظمة فاعلة على أساس برنامج وطني واحد متفق عليه.

إذا أعدنا بناء منظمة التحرير على أساس جماعي تمثل شعبنا كافة وإعادة دوائر عملها المختلفة، فإننا نشق طريق جديد لتحشيد وتنشيط طاقات كافة قوى شعبنا الفلسطيني.

أنا أعتقد أن اتفاق القاهرة قد وضع الأسس لإعادة تفعيل المنظمة حيث شكلت لجنة من أمناء سر الفصائل والمجلس الوطني وبعض الشخصيات الوطنية كما يوجد في أدراجها مجموعة تصورات تصلح للنقاش، علينا أن ننجز التصور والنظام حتى نمكن شعبنا من اختيار ممثليه للمجلس الوطني، لذلك نحتاج إلى روح الإرادة وتحريرها والخروج من دائرة المراوحة، المنظمة ملك للشعب ويجب إعادة بنائها هي الممثل الذي يحظى باعتراف العالم.

عن شارون، ألا تعتقد بأن السيرة الذاتية للرجل قد أشغلتكم كثيراً ؟

سعدات: أعتقد أن غياب شارون أمر غير مؤسف، فكل ما قدّمه شارون لشعبنا هو المذابح، وهو كتب تاريخه بدماء شعبنا الفلسطيني والعربي وسجلّه حافل بالمجازر البشعة.

ولكن غياب شارون لا يعني أن السياسة العدوانية قد تتوقف لأن برنامج إسرائيل مربوط برنامج الأحزاب الصهيونية التي تهيّمن على رأس النظام السياسي في إسرائيل على رأسها كاديما الذي أسسه شارون والذي استند فيه على الحل أحادي الجانب.

هل توافق أن تلتقي أولمرت ؟ فلا أعتقد أن بينك وبين الرجل شيء شخصي؟

سعدات: لا أعتقد أن هناك مبرر للجلوس معه أو مع غيره، لكن من الممكن الجلوس مع أي شخص يؤمن بحقوق شعبنا كافة وعلى رأسها إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وحق العودة للاجئين.

وحول المشاركة في الحكومة الفلسطينية القادمة، لم أسمع أن رجلاً يصلي ولا يطلب الجنة، فاذا لا تريدون المشاركة في الحكومة لماذا تجهدون أنفسكم بالانتخابات؟ إذن ولماذا لم توقفوا موقف الجهاد الاسلامي إذن؟

سعدات: مسألة دخلونا في حكومة يجب أن يرتبط بجوهر البرنامج السياسي حول طريقة إدارة الصراع مع الاحتلال، أو الموقف من المشاريع السياسية المطروحة، نحن طرحنا موقفنا من هذه المشاريع وعلى رأسها أوسلو وخارطة الطريق ومنهجهما الأمني.

من جانب آخر يجب أن نتفق على برنامج مجتمعي ديمقراطي مدني لحل مشاكل الناس وبناء المؤسسات يرتبط بأمر المشاركة ويرتبط بالتوازنات التي ستنشأ بعد الانتخابات.

وعودة لموضوع شارون، أن لا أنطق من زاوية شخصية، شارون يمثل سياسة المنظمات الارهابية التي قادها الكيان الصهيوني وهو ليس معادياً لشعبنا فقط، وإنما لكل المنطقة العربية بهدف السيطرة على مقدراتها، أنا لا أنطق من مواقف شخصية، عندما تقام فلسطين المستقلة بكافة حقوقها لا أمانع في اللقاء مع أيّ كان.

 أعتقد أن رؤية إسرائيل واضحة وتتقاطع عليها الأحزاب الإسرائيلية كافة، هناك ثوابت متفق عليها وعي لا انسحاب كامل إلى حدود الرابع من حزيران، ويجري الحديث عن تبادل مناطق حول القدس وأيضاً هم يعتبرون القدس عاصمة أبدية لإسرائيل إضافة للتنكر لحق العودة باعتباره خطاً أحمر يحدد وجود دولة إسرائيل.

حكومة شارون كانت تريد أن تنهي الاحتلال لكن بطريقته هو حيث وضع الجدار لأهداف سياسية وهي خلق الحدود النهائية لإسرائيل تستند للبرنامج السياسي له.

قد تستطيع إسرائيل فرض العديد من الوقائع على الأرض حيث فرضت عام 48 تجزئة الشعب الفلسطيني وتشريده للعديد من الدول لكن شعبنا استطاع استنهاض نفسه وفجّر الثورة وأثبت حقائق على الأرض التي أوصلته إلى الاعتراف الدولي بحقه.

حول الأردن والكنفدرالية معها: ألا تعتقد بأن الخيار الأردني يصبح مع مرور الزمن مطلباً وطنياً؟

سعدات: أنا لا أتحدث بعدائية عن إقامة علاقات وحدة مع هذا القطر أو ذاك، هدفنا إقامة كيان واحد في الوطن العربي قادر على الصمود في وجه التحديات التي تواجه الأمة العربية، ولكن الحلقة المركزية يجب أن تظل مركّزه على ضرورة إجبار المجتمع الدولي في أن يعترف بحقيقة أن ينال الشعب الفلسطيني حقوقه كما نصت عليها الشرعية الدولية.

لا يوجد في العرف السياسي ما هو مسموح وممنوع، نحن ننظر إلى ما يمكن أن نحققه من مصالح الشعب الفلسطيني. والقضية الفلسطينية ليست قضية فلسطينية بل عربية، ومع الأسف كل الدول العربية وقّعت اتفاقات منفردة ولوحدها مع إسرائيل.

وأنا لا أبرىء قيادة منظمة التحرير من خطيئة أوسلو، وأنا لا أعطي مبرراً لأي قطر عربي لأن القيادة المتنفذة وقّعت أوسلو وأقول أن مسؤولية القدس مسؤولية عربية وليست فلسطينية وتهم كافة الأديان.

ونحن في الجبهة الشعبية نتعاطى مع أي مشروع يستجيب لحقوقنا ونريد إنهاء الاحتلال ونريد حقنا في تقرير المصير وحق العودة حق مقدس يجب أن نتمسك به على المستوى السياسي ويجب إنهاء الاحتلال والمشاريع المطروحة لا تلبي احتياجاتنا.

الموضوع الأردني، أنا لا أستبعد في إطار الرؤى الأمريكية وطريقة حلها للقضية الفلسطينية وإدارة الأزمة أن تطرح العديد من المشاريع البديلة وضمنها الخيار الأردني ولذا يجب علينا تحديد خياراتنا.

وحول أهلية المجلس للموافقة على مثل هذه الخطوة قال سعدات: المجلس المنتخب يبحث القضايا الحياتية لأهالي الضفة والقطاع وهو ليس مؤهل لحل القضايا المصيرية والمرجعية التي يجب أن تقر هذه القضايا هي منظمة التحرير، وإذا لم تكن موجودة يجب أن تكون هناك مرجعية عامة ونحن طرحنا إقامة قيادة وطنية موحّدة.

أما فيما يتعلق بالمجلس التشريعي فدوره يتمثل في إدارة الأمور الاقتصادية والاجتماعية والتنموية ومواجهة المشاكل في الداخل ويحق لأعضائه طرح القضايا السياسية ضمن المجلس الوطني الفلسطيني باعتباره برلمان أعلى ومرجعية.

الاتفاقيات التي وقعتها م . ت . ف هي ملزمة لكم؟

سعدات: كافة الشعوب في ظل مرحلة الهجوم الاستعماري تواجه مشاكل هنا وهناك، ويحاول البعض حلها بشكل مجزأ. وشعبنا واحد من هذه الشعوب. وعندما أتحدث عن مشروع خارطة الطريق أراه أحد المشاريع المعادية لأمتنا في المنطقة العربية وتظهر تجلياته في قرار 1459 ومعاقبة سوريا في لجنة تحقيق اغتيال الحريري والعراق ونقل السلطة والتلميح بالهجوم على ايران. نحن نمر في ظروف صعبة علينا أن نثق بجماهير شعبنا والجماهير العربية التي وقفت بجانبنا.

الاتفاقيات يجب أن تطرح في إطار المرجعيات الفلسطينية، برنامج سياسي واضح يعيد القضية الفلسطينية لحضنها العربي القومي والإسلامي، وأنا لا أقصد الاحتواء بل الترابط العضوي بين نضال لبناني في لبنان وعراقي في العراق وكذلك في الأردن وسوريا لمواجهة المشروع الأمريكي.

إذا لا يضيرك أن أذكرك بأن أمثالك من دعاة الحرية يقبعون في السجون – أن في السجن وعبد الله أوجلان في السجن التركي وكارلوس في السجن الفرنسي ومروان البرغوثي في زنازين السجن الاسرائيلي وأنت سجين عند ثلاث دول؟

سعدات: أنا أفتخر بأن أكون مثل عبد الله أوجلان كمناضل قدير وصاحب موقف، ونحن موجودون في ظلام بسبب اختلال في موازين القوى على المستوى الكوني أو الإقليمي أو الوطني وهذا الاختلال هو اختلال لصالح مستوى الأداء.

والقيادي هو من يناضل عبر الأدوات الكفاحية التي تمثل خيارات شعبه، وان يقوم بدفع نضالات شعبه للأمام.

قد ينجح وقد لا ينجح ؟ ولكن ليس مشروطاً على أي قيادي أن يعيش ليرى الحلم قد تحقق فالرفيق أبو علي مصطفى لم يرَ ثمرة نضاله بسبب استشهاده، وهذا الاستشهاد كان محطة للتصعيد ضد الاحتلال ومثله أحمد ياسين استشهد وأبو عمار استشهد قبل أن يريا حلمهما يتحقق.

نحن أمام خيارات إما أن نقبل ما هو مطروح علينا وبالتالي نستسلم على تصفية أهدافنا الوطنية أو الخيار الآخر وهو المقاومة وكيف سنقاوم يمكن أن نتفق على الأدوات.

سؤال كنت وجهته للرفيق أبو علي مصطفى وأوجهه لك الآن – ماذا لو تعبت الجماهير من طول المسيرة؟ نحن نتحدث الآن عن أربعين سنة؟

سعدات: البرامج النضالية يجب أن تكون على تماس مع الشعوب وحالتها، وبالمعنى النظري المجرد فان الشعوب لا تتعب. وشعبنا في كل المحطات وعندما طلب منه أن يواجه المخططات التي تستهدف وجوده وكيانه ومقدساته هبّ وتصدى، وأنا أتفق معك، والآن المطلوب منا إراحة شعبنا وخلق ظروف مناسبة بحيث يكون الخطاب واضح.

فالآن لا يوجد خطاب موحّد ويوجد تباين، لهذا السبب أقول: يجب أن نعيد بناء مؤسساتنا، يجب أن نعمل في كل الإمكانيات ونقدم سياسة صائبة على طريق إدارة أوضاع الشعب الاجتماعية بحيث لا يمكن أن نرى البطالة والفقر والفساد الذي يعصف بالسلطة ومؤسساتها.

يجب بناء مؤسسات قادرة على المساءلة والحماية، يجب أن يحاسب مسؤول أمني أخفق، يجب محاسبة كل مسؤول تطاول على الناس، يجب أن نسأل كل مسؤول أمني تجاوز حدوده في الفترة السابقة حتى نستطيع أن نجتاز المرحلة الصعبة.

وحول هذه المسألة يجب على جماهير شعبنا أن تكون يقظة وحذرة وقادرة على خلق هذه المؤسسات القادرة على وضع نظام مخطوط ومأمن لسيادة القانون.

قال العديد من النقاد أن البرنامج السياسي للجبهة يعاني من الغموض المقصود؟

سعدات: الغموض في البرنامج ليس مقصوداً، وأمر المشاركة في أية تشكيلة قيادية ليست رهناً بإجابة راهنة.

نحن نتحدث عن برامج سياسية، هناك رؤية ديمقراطية، هناك رؤية الجبهة الشعبية وهناك تقاطب على قطبين هما فتح وحماس، لكن لا يوجد تيار ثالث ونحن نفضّل التحالف مع الجميع، نحن نحاول بناء الوحدة الوطنية على أسس، نحن الآن في مرحلة تحرير وطني ونحتاج إلى كل جهود الشعب الفلسطيني ونحتاج إلى كل تيارات العمل الوطني وإلى برنامج حد أدنى واضح لحماية ثوابت القضية الوطنية.

وعند السؤال هل تريدون التحالف مع حماس؟ نشعر وكأن هذا التحالف تهمة، ونحن نريد أن نتحالف مع حماس ونريد أن يتحالف الشعب مع نفسه لننتج قيادة مؤتمنة قوية حتى نستطيع مواجهة الموقف. يجب أن يكون هناك محددات فبدون برنامج سياسي وإدارة للمفاوضات سنخسر لأن أمريكا تعطي إسرائيل الوقت لتنفيذ برامجها.

خارطة الطريق أسوأ من أوسلو، لأنها تدخلت في القضايا الداخلية الفلسطينية وتقوم على قلب الحقائق. تتعامل مع شعبنا كأننا شعب مذنب وعكس الأمور إسرائيل دولة ضحية.

علينا ألا نفقد الاتجاه علينا أن نتمسك ببرنامج واضح وعدم التخلي عنه، إذا لم يكن الوقت مناسباً لتحقيقه يجب أن نخرج من هذه المشاريع السياسية بحيث نتوجه للمجتمع الدولي في إطار علاقاتنا الدولية حتى لا يقول الاتحاد الأوروبي: أنا لا أستطيع أن أكون فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين.

الفلسطينيون وافقوا على خارطة الطريق. الفلسطينيون لا يدفعوا نحو عقد مؤتمر دولي لحمايتهم فلماذا أطلب لهم أنا؟

الجبهة الشعبية والاتحاد الأوروبي: كيف ترون العلاقة بينكم ؟

سعدات: نحن يجري تصنيفنا كمنظمة إرهابية، نحن جرى تصنيفنا قبل غيرنا، يوجد لنا علاقات مع قوى سياسية وأحزاب يسارية هناك، وهناك قرار جرى تقديمه للبرلمان الأوروبي فاعتمد الطلب الاسرائيلي باعتبار الجبهة الشعبية منظمة إرهابية. بعض هذه الدول فتحت نوع من الاتصال بعد الانتفاضة.

وبعد اغتيال زئيفي وضغوط أمريكية وبعد قرار اعتقالنا نتج ظرف دفع العديد من هذه الأطراف لاعتمادنا على قائمة الارهاب، ونحن لسنا ضد إقامة علاقة مع هذا القطر الأوروبي أو ذاك على قاعدة الندية.

الأوروبيون اعتمدوا هذا القرار على تبعيتهم لأمريكا وليس فقط أن الفلسطينيين أو العرب يستجيبون للضغوط الأمريكية فالأوروبيون يستجيبون لها أيضاً. أما علاقاتنا مع الدول الأخرى فيوجد انفتاح ويوجد بعض الدول تغلق الباب أمامنا.

من يأتي لزيارتك في السجن؟ الرئيس محمود عباس؟ أو قادة الفصائل؟

سعدات: عدد المسؤولين في إطار منظمة التحرير وفي السلطة والذين زاروني في السجن قليل، فقد زارني الأخ أبو العلاء مرتين والرئيس أبو مازن زارني مرة.

مع العلم أن هناك العديد من الملفات التي يتم التوافق الوطني عليها كملف منظمة التحرير والتي تحتاج لإجراء حوار مع أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية الموجود في سجن أريحا ويمكن زيارته وفي إطار مسؤولية السلطة وليس كمروان الموجود في سجن هداريم الإسرائيلي.

أنا أقول ليس المهم من يزورني، أنا لا يؤرقني عدم زيارتي، ما يؤرقني أن يكون كل المسؤولين حريصين على مصالح شعبنا ودفع عملية الحوار والقدرة للتصدي للأعباء التي تواجهنا.

إذا استمرت الاشتراطات الأمريكية الإسرائيلية واستمرت خارطة الطريق وفق الرؤية الأمنية الأمريكية والإسرائيلية وما هو مطلوب من السلطة تنفيذه، أعتقد أن هذا أمر سيء، وحول السجن فان هذا السجن علامة نافرة في جبين الشعب الفلسطيني، علامة سوداء لا يعقل أن يكون إشراف دولي على السجن، وأنا أشعر بالمهانة والذل عندما أرى السجون الفلسطينية تحتوي على المناضلين تحت رقابة دولية.

وليس المهم أحمد سعدات فهناك العديد من المناضلين لأنه في هذا القسم هناك6  مناضلين تحت الإشراف الأمريكي ويوجد 14 اعتقلوا من الجهاد الإسلامي ويوجد 60  إلى70  معتقلاً من كتائب الأقصى الذراع العسكري لفتح.

أنا أعتقد أنه يفترض أن لا يكونوا داخل السجن، ولا يوجد قانون وطني أو أخلاقي يمنع مقاومة الاحتلال أو اعتقال المقاومين. ولا يجب أن نبرر الخطأ والرضوخ للإملاءات الأمريكية، هذه المعزوفة شكّلت ذريعة أو مبرراً لاعتقال العديد من أجل حمايتهم.

أنا شخصياً لم أطلب الحماية من السلطة، أنا مسؤول للجبهة الشعبية التي تستند في برامجها إلى مقاومة الاحتلال، لا أطلب من أحد أن ينتقص من حقي – أنا تم استدراجي واعتقالي بطريقة غير أخلاقية حيث وجدت نفسي في كمين. هذا الكمين لم يكن بمعزل عن معرفة المسؤولين في السلطة، وذلك استجابةً لمطلب أمريكي وأوروبي إسرائيلي وعربي لاعتقالي واعتقال المجموعة التي نفذت اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحفعئام زئيفي.

يجب ترك الخيارات لنا، والحماية ليست إجبارية، وإذا كانت كذلك تكون أسوأ من الاعتقال، نحن موجودون هنا لحماية التزامات أمنية قدمتها السلطة.

نحن الآن لا نعرف مرجعية اعتقالنا وهل هو القانون الفلسطيني؟؟ القانون قال كلمته وأدان الاعتقال وطلب من السلطة الإفراج الفوري عنّا، أم أن المرجعية هي الاتفاقية؟ للأسف نحن لم نر الاتفاق سوى قبل أسبوع.

منذ أربع سنوات كنا نطالب بمعرفة ما تحويه وباختصار أنا أقول: على السلطة أن ترتاح وأن تكون مطمأنة وأطالبها بتطبيق قرارات المحكمة، ولكن للأسف فان السلطة تتعاطى مع قضيتنا مثل قضية الأسرى في سجون الاحتلال وتتحكم فيها المعايير الإسرائيلية وتشكل موضوع ابتزاز.

السلطة لم تكن بحاجة لمبرر لإدخال نفسها في هذا المأزق وكل ما أقوله: هو أن السلطة وبحنكتها السياسية أدخلتني هنا إذن فهم قادرون على إطلاق سراحي بنفس الحنكة ودون أن أكون هدفاً لصاروخ إسرائيلي والباقي خليه عليّ أنا.

البرامج الانتخابية والموازنة: الأحزاب تطرح برامج انتخابية ولكن من أين ستأتي بالموازنة لهذه البرامج ؟

سعدات: صحيح، لقد أثقلت البرامج الانتخابية بالعديد من المهام، ولكن وظيفة المجلس أن يسنّ قوانين وتشريعات للتصدي للمشاكل التي يعيشها شعبنا إذا كان هناك نقود أو لم يكن يجب أن نعتمد على ما هو موجود لتوزيع الحمل ما نستطيع أن ننفذه ننفذه، وما لا نستطيع سنضعه للتنفيذ لاحقاً.

مؤسسات العمل الأهلي تقوم بدورها أيضاً، يجب أن ننطلق بما هو متوفر بين أيدينا، نحن لا نعد المواطن بما ليس موجود ونحن نقول: يجب أن يكون هناك مؤسسة تشريعية محترمة – أن يكون هناك مؤسسة تمثّل الشعب وأن تراقب الحكومة والمال العام وتعمل على حل مشكلات الفلسطينيين، يجب أن نسعى مع الأشقاء العرب والأصدقاء لاستخدام كل ما يمكن توفيره وما هو متوفر، ولكن لتعلم أن ثلث الموازنة من الضرائب الفلسطينية.

كل البرامج تتحدث عن هدر المال العام وعن حل مشكلات الفقر والبطالة وايجاد حياة كريمة، وأنا أجد أن ملايين الدولارات تحرق في الدعاية الانتخابية.

ألا يوجد فرق بين القول والممارسة ؟ ألم يكن الأجدر بهذه القوى – وأنا لا أقصد قوى محددة – ألم يكن أجدر بأن تنسجم خططها بما يجري على الأرض كان الأجدر أن توفر هذه الأموال لإيصالها لأيدي المؤسسات الاقتصادية أو لكي يجري توزيعها لأهالي الأسرى والشهداء أو لإيجاد مشروع يساعد في حل مشاكل البطالة.

أنا أقول أن ما يجب أن نعد به جماهير شعبنا وأن نقول لهم كلمة صادقة، وأن نكون لهم عينّا في المؤسسات، أن نكون صوتهم المخلص وأن لا ننسى شعبنا والتواصل معه.

الانتفاضة حرّكت الشعب، والانتخابات حرّكت كل القطاعات، يجب أن نحافظ على هذا المستوى لإعادة بناء مؤسساتنا.

 يوجد لدينا رؤية اقتصادية تعتمد على دور القطاعين العام والخاص، وسياسية اقتصادية عامة، نحن سندرس هل هذه المشاريع ستعمل على حل مشاكل الشعب أم هذه المشاريع بالتعاقد مع الباطون الإسرائيلي ؟؟؟ إذن حسب الدور الوطني الذي يلعبه رأس المال حسب حاجات شعبنا.

وعلى مؤسسات السلطة أن تكون لها رؤية للإشراف على التنمية في المجتمعات الفقيرة لكل دوره في القطاعين لتوظيف مقدراتنا لتأسيس تنمية لتعزيز صمود شعبنا، في حالتنا الفلسطينية يجب أن يسبق التنمية الاستقلال، التنمية الآن هي تعزيز مقومات الصمود.

وبالنسبة للفساد وخلال الفترة الزمنية السابقة لم تجر السلطة أي محاسبة لمسؤول وكانت المسألة بالعامية (عامت الطاسة) وما هو مطلوب من جماهير شعبنا هو الاختيار الحسن لأنه الشعب الذي صنع التضحيات ويستحق الأفضل.

وحدة اليسار: كتب عنها الكثير ومن باب السخرية فكيف تراها أنت الآن ؟؟؟

سعدات: نحن لا نقول عن أنفسنا اليسار الوحيد، نحن مع أوسع اصطفاف للقوى الديمقراطية والوطنية التي تصطف في إطار اليسار ليقدم رؤيا ثالثة للشارع الفلسطيني وهذه نقطة بحاجة إلى نقاش معمق وطويل، ولم نستطع في الانتخابات إيجاد نفسنا في قائمة موحدة، لكن يوجد تحالفات وتفاهمات في الدوائر.

أنا أقول أن اليسار الفلسطيني بما يعنيه سياسياً واجتماعياً يخطط لإصدار توجّهات تستهدف قيادة شعبنا، والاهتمام بمصالح شعبنا.

وعدم إنجاز هذا التحالف لا يغّيب مساحة القواسم المشتركة التي تتقاطع حولها قوى الطيف الديمقراطي، وعندما نقدم رؤية سياسية يجب أن تعتمد على اتفاق سياسي لإقامة قطب يمثل طرفاً ثالثاً في الساحة الفلسطينية وبالأساس هناك ثلاث اتجاهات تقسّم الشعب الفلسطيني هي: السلطة الفلسطينية وبرامجها ورؤى القطب الاسلامي والفريق الثالث. ولا أريد التطرق إلى الحديث عن مرشحين، نحن نقدّم برنامجاً ومعروف أين التقاطع فيه مع البرامج الأخرى وأين يتميز.

مصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة – لماذا تحالفتم معه في انتخابات الرئاسة واختلفتم في البرلمان ؟؟

سعدات: نحن تحالفنا مع د.مصطفى البرغوثي في انتخابات الرئاسة لأننا اتفقنا على برنامج سياسي واضح وضعناه بين أيدي الناس، وكان جزء من الجبهة غير راضياً وجزء لم يكن مقتنع.

وهذا الاتفاق – بغضّ النظر عن الراضين والرافضين – عكس وزن واضح ومحترم للتيار الثالث، وأنا أقول الوزن ليس مصطفى الشخص وإنما ما حقّقته الأحزاب اليسارية.

لماذا لم تتفق مع د.مصطفى في الانتخابات التشريعية ؟

سعدات: واصلنا الحوار وكان يجب أن يجري تعزيزه على قاعدة البرنامج الواضح وأية تعديلات أخرى فإنها تجعله أقرب للصواب.

أما الاختلاف فكان هناك اختلافات على الرؤية ومضمون القطب اليساري، وحول علاقات مصطفى وما يمثله، نحن اكتشفنا أنه لا يوجد تنظيم اسمه المبادرة بل يوجد تجمعات أو أفراد يعملون تحت عنوان.

وعندما تتحدث عن حزب تتحدث عن أداة كفاحية كالمقاومة المتنوعة، أنا لم أجد أمامي تنظيم اسمه المبادرة. يوجد اجتهاد مع احترامي له بمعزل عن اتفاقي هل هي الصيغة الصحيحة التنظيمية هل يعبّر عن لون أو برنامج أو عن مستقلين؟

أيضاً اختلفنا على موضوع من يرأس القائمة وقبل أن نتحدث مع مصطفى كان هناك حوار مع الجبهة الديمقراطية وجبهة النضال والمبادرة وفدا.

وتم خلال هذا الحوار طرح أن الجبهة الشعبية هي التنظيم الأكبر وبالتالي من حقها أن تقود القائمة من أنني كنت أعتقد أنه كان الأجدر أن نتحدث بدايةً عن البرنامج لكن هكذا أُدير الحوار والنقاش حيث كان يجري الحديث وكان هناك خلافات وكان يجري الحديث عن التركيبة للقائمة ويبدو أن الدكتور مصطفى البرغوثي له رؤية معينة ويرفض إلا أن يكون رئيساً للقائمة سواء كانت تعبير عن ائتلاف واسع أو لقاء ثنائي بين الشعبية.

ولا أعرف أن أقول بين الشعبية أو بين مصطفى البرغوثي إذا كانت المبادرة تنظيم أو تيار ولم ندخل في محددات أخرى، وفي المستقبل لا يوجد أي فيتو على التحالفات فحبل الود لم ينقطع ونحن نسعى للتجميع على الأرض. بالتأكيد ستجرى تحالفات هنا أو هناك.

الفوضى وغزة بعد الانسحاب: كيف تنظرون للفلتان الأمني؟ أم أنه أمن فالت؟

سعدات: الاحتلال يهدف أن يحوّل غزة بعد الانسحاب إلى صومال جديد أي أن يتقاتل الجميع مع الآخر.

لماذا يجري هذا مع أن القوى احتفلت بالجلاء ويجب أن يُعزز هذا الانتصار بالوحدة ؟

سعدات: هذا نتاج للأزمة التي تعيشها السلطة والتي تعيش العلاقات الوطنية النابعة من خلافات، خلافات داخل حركة فتح حول المنهج. يوجد فئات داخل وخارج السلطة لديها مصالح خاصة بأن لا يستقر الوضع الفلسطيني لإعادة بناء النظام السياسي وجرى العديد من المرات الحديث عن تأجيل الانتخابات كدليل على هذه المحاولات والفئات.

70% من حالة الفلتان الأمني صادرة عن جهات من السلطة وهي مسؤولة عن هذه الحالة وإذا سيطرنا على هذه الـ70% سينضبط الـ30% الخارجون عن السرب وليس لهم مرجعية. يجب أن يُميز سلاح المقاومة وسلاح الفلتان الأمني.

نحن لسنا مستعجلين ولا يؤرقنا الحلم بالسيارة أو بالإمارة، يجب أن نتفق على البرنامج التي ستدار السلطة من خلاله، وأنا لدي ملاحظات على المنهاج على طريقة الادارة ومن يدير السلطة التي احتكرت من قبل طرف واحد.

وبالتالي وزعت فتح الحقائب على حساب الهرم التنظيمي وحسب تقاسم المصالح بالمعنى العام، ولكن هذه سلطة الشعب، ويجب أن تخدمه ويجب أن تشارك فيها كل القوى المجتمعية والسياسية وأن تعكس رؤية العمل الجماعي الذي يعكس روح المؤسسة حتى نعالج قضايا الفساد والفلتان الأمني والقضايا الاقتصادية وحتى نستطيع تعزيز صمود شعبنا ونجدد الثقة والأمل حتى يستطيع أن يعطي وشعبنا أعطى الكثير ويستحق أن يأخذ منّا.

أنا أقبل أي انتقادات، عندما قررنا خوض الانتخابات – ولا يوجد خلافات في قيادة الجبهة الشعبية بالمشاركة في الانتخابات – بأغلبية واسعة.

وحول وجود خلاف بين قاعدة الجبهة والقيادة في الشعبية، قال سعدات: أنا أقول ما هو أهم أن الجبهة الشعبية مطلوب منها أن توصل صوتها إلى الجماهير بطرح حقيقة ما تمثله، وليس ما تمثله الجبهة في التاريخ بل ما تمثله في المستقبل وفيما يتعلق بوضعنا الداخلي بالتأكيد سندخل انتخابات لأنها تحتكم إلى الديمقراطية ومسؤولية قيادة الجبهة الشعبية هو صياغة رأي الجمهور، وأن تعيد بناء المنظمات الخاصة بها بطريقة ديمقراطية ويجب أن تتم محاسبة المسؤولين فيها.

حول نسبة التأييد للجبهة ؟

سعدات: أنا أفضل أن أترك هذه القضية إلى ما بعد 25 يناير، لنا جمهور ولنا قاعدة ولنا نشاط، وفي الميدان دائرة علاقات تتسع. نطمح أن تكافئنا الجماهير وأن تعطينا ما نستحق.

هل ستكونون بيضة القبان ؟

سعدات: هذا رهن بالبرنامج والطريقة التي نراها لصياغة القرار الفلسطيني. قبل الانتخابات نحن نقول إننا نريد بناء مؤسسة فلسطينية.

هل هناك اتفاق مع حماس حول الدوائر ؟

سعدات: نحن نشكر حماس أو غيرها إذا قررت إعطاء مرشحينا وإذا وجدتهم أكفاء ولا يجب أن يغضب أحد (في إشارة للقوى الأخرى) فهذا مُجاز في العمل السياسي.

وأقول يجب ألا تتحول الانتخابات الفلسطينية إلى مباراة كرة قدم بين الأهلي والزمالك، ويجب ألا تسأل الجبهة أنت أهلي أو زمالك – نحن فريق ثالث جسدنا ذلك في كثير من مجالس الطلبة لبناء اصطفاف وطني عريض من كافة القوى الوطنية والإسلامية، وقد يكون لاحقاً في التشريعي ومن ثم في منظمة التحرير الفلسطينية حتى نكرس العمل الجماعي الذي يحتكم إلى برنامج ورأي واحد.

في الختام.

أنا أشكر وكالة معاً لترتيب هذا اللقاء وأثمن دورها على تغطية الحرب مع الاحتلال، ودورها في الانتخابات، أشكر أيضاً جماهير شعبنا وأثمن تضحياته وأثمن تضحيات كافة المقاومين العرب في مختلف الدول العربية الذين يناضلون ضد المشروع الأمريكي الذي تحاول فيه أمريكا فرض هيمنتها على أمتنا وحضارتنا وثقافتنا وثرواتنا.

متعلقات
انشر عبر