Menu
حضارة

مستقبل العرب: ثلاثة سيناريوهات لعام 2025

أرشيف

هذا التقرير هو نتاج سلسلة من اللقاءات التي عقدتها مجموعة "أراب فورسايت جروب" البحثية، (The Arab Foresight Group) عام 2014، ضمن مبادرة لمعهد الاتحاد الأوروبي  للدراسات الأمنية (EU Institute for Security Studies) للجمع بين خبراء من أوروبا والعالم العربي من أجل التوصل إلى سيناريوهات لمستقبل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يبدأ التقرير بالإشارة إلى حقيقة مفادها أن هناك دائما العديد من السيناريوهات المستقبلية التي يمكن أن تحدث في أي وقت، ويؤكد أيضا أن تحديد مثل هذه السيناريوهات بدقة يمثل تحديا كبيرا في القرن ال21 الذي تزداد فيه المعلومات وتتراكم بشكل مضاعف، ولذلك لا يمكن للدراسات المستقبلية أن تزعم مطلقا أنها تتنبأ بدقة بمستقبل معين.

فالهدف الذي تسعى إليه الدراسات المستقبلية، كما يذكر التقرير، هو الحد من عنصر المفاجأة، فهذه الدراسات تعمل على تقليص العدد الكبير من السيناريوهات المستقبلية الممكنة لتتناول فقط السيناريوهات ذات الاحتمالية الأكبر، والتي يمكنها أن تقدم لصانعي السياسات الخيارات اللازمة لتشكيل المستقبل بطريقة أكثر تيقناً.

يقول التقرير إنه أخذ في الاعتبار التوقعات المقدمة من قبل العديد من المنظمات، واعتمد بشكل كبير على البيانات المتوفرة من أجل الحد من عملية التكهنات، والوصول بها إلى أقل حد ممكن. كما يذكر التقرير ما يطلقا عليه "الاتجاهات الكبرى" Megatrendsالتي تخص منطقة الشرق الأوسط، والتي تتميز بيقين نسبي، وبالتالي فمن غير المحتمل أن تتغير خلال السنوات العشر القادمة.

ويقول التقرير إن السيناريوهات الثلاثة التي يتبناها تتساوى في درجة احتمالية حدوثها، ويؤكد أن الاعتقاد بأن سيناريو واحد منهم لديه فرص أكبر من الآخر سيؤدي إلى انحياز إما متشائم أو متفائل، والذي سيؤثر بدوره على اتخاذ القرارات الخاصة بالسياسات.

وتعد السيناريوهات الثلاثة استقراءً للوضع الحالي. ففي العام الجاري 2015، يمر العالم العربي بما يسميه التقرير "صدمة النظامية الثالثة" منذ عام 2011، ويواجه العديد من التحديات الصعبة. فالاضطرابات التي فاجأت العالم في عام 2011، والتي حدثت على المستوى المحلي، أدت منذ ذلك الحين إلى تداعيات إقليمية معقدة. ومن وقتها، تحول الاهتمام المحلي من التركيز على الجانب الاقتصادي إلى التركيز على الجانب الأمني، والذي ينفجر داخليا على مستوى المنطقة. وبالتالي انتقلت السياسة المحلية من أجندة الإصلاح إلى أجندة الأمن، متجاهلة بذلك حقيقة أن المسائل الاقتصادية كانت أحد أهم العوامل التي أدت إلى انتفاضات عام 2011.

فبينما تتمدد القوات الأمنية وتنتشر في كل مكان، ترتفع ميزانية الدفاع في جميع دول المنطقة. فقد اتسعت رقعة الفراغ الأمني التي ظهرت في أعقاب أحداث 2011(في العراق، وسوريا، ولبنان، وسيناء المصرية، وجنوب الجزائر، و ليبيا ، وجبال تونس)، في الوقت الذي نمت فيه شبكات الجماعات غير المشروعة الموجودة هناك لتصبح منظمات جهادية كاملة.

وأصبح هناك نمو مزعج للإرهاب على مستوى المنطقة، والذي تواجهه في الغالب جيوش مسلحة بدلا من أجهزة المخابرات والأمن الداخلي. وهذا الاتجاه يدعم الدور السياسي للجيوش، كما أن سلسلة جديدة من قوانين الإرهاب تجمع في سلة واحدة ما بين المعارضة السياسية والأنشطة الإرهابية, بالإضافة إلى أن إصلاح قطاع الأمن قد تم تأجيله في كل مكان في المنطقة تقريبا.   

الاتجاهات الكبرى – Megatrends :

يقول التقرير إن هناك عدة اتجاهات كبرى من غير المحتمل أن تتغير أو تتم مواجهتها خلال الفترة الزمنية المتوقعة (العقد القادم), وتتضمن تلك الاتجاهات:

-السكان في العالم العربي: والذين سوف يستمرون في النمو في المستقبل من 357  مليون نسمة في عام 2015، إلى نحو  468مليون نسمة في عام 2025. وبالرغم من توقع حدوث تباطؤ في النمو السكاني، لا يزال من المحتمل أن تبقى معدلات الخصوبة مرتفعة في الدول العربية ,مقارنة بالمعدلات العالمية.

-  الهجرة إلى الحضر: يسكن نحو 56  % من المواطنين العرب في المدن الحضرية، ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى  61.4% في عام 2020. والأسباب الرئيسية للنزوح من الريف إلى الحضر في الدول العربية تتمثل في تمركز الأنشطة الاقتصادية داخل المدن، والهجرة إلى دول الخليج الغنية بالنفط، والهروب من مناطق الجفاف، والصراعات. ونتيجة لذلك,يكون ثمة تأثير كبير على المدن العربية لأنها تفتقر إلى البنية التحتية والموارد اللازمة لاستيعاب المواطنين النازحين من المناطق الريفية.

- التغيرات المناخية وظاهرة الاحترار العالمي:لقد بدأت التغيرات المناخية تؤثر بالفعل في المجتمعات العربية على مستويات عديدة. وهي للأسف ليست على أجندة اهتمام الحكومات العربية رغم المخاطر التي تهدد منطقة حوض البحر المتوسط، على سبيل المثال، بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر. فذلك الخطر يهدد العديد من المدن العربية المطلة على البحر المتوسط.

- الطاقة: يتوقع التقرير أن يستمر الطلب على النفط الذي تنتجه الدول العربية بشكل متزايد.

- أسعار الغذاء: تستورد كل الدول العربية غذاءها، وسوف تستمر في أن تصبح عرضة لمواجهة الارتفاعات القياسية في أسعار السلع الغذائية.

- معدلات محو الأمية: من المتوقع أن يتزايد عدد السكان القادرين على القراءة والكتابة ليصل إلى 90% من السكان في عام 2025.

- نسبة الذين يدخلون إلى شبكة الإنترنت: من المتوقع أن يزداد عدد السكان الذين يدخلون إلى شبكة الإنترنت من 25% إلى 50%.

-المساواة بين الجنسين:بالرغم من أن التقدم في ذلك الاتجاه يسير ببطء، إلا أن عدد النساء في المجال السياسي وقطاعات الأعمال يتزايد بشكل مستمر.

السيناريوهات الثلاثة:

يتناول التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة، وهي عدم استقرار العالم العربي، والانفجار الداخلي في العالم العربي، ونهوض العالم العربي. ونعرض هذه السيناريوهات بشيء من التفصيل.

الأول- الاضراب العربي :

في ذلك السيناريو، تواجه الدول العربية تحديات بالغة في عام 2025، مثل تفاقم أزمة البطالة بين الشباب، والمطالبة بمزيد من المشاركة السياسية، وخطر الإرهاب الذي يبقي الدول العربية معلقة في مصيدة الصراع، حيث تتأجل مشروعات الإصلاح إلى الأبد لأسباب أمنية، وهو ما يزيد باستمرار من دائرة العنف.

وتعيق الصراعات والعنف الممتد في سوريا والعراق ولبنان واليمن و مصر وليبيا والصحراء الغربية عملية التكامل الإقليمي، وتعطل أي تطور اقتصادي في المنطقة ككل. وقد خسرت المنطقة، وفقا لهذا السيناريو،  عشر سنوات من عمرها، لعدم حدوث تقدم فيما يخص القضاء على العنف وإعادة الاستقرار، على الرغم من أن الذوبان الكلي، أو الانهيار التام، قد تم تجنبه.

وتعد مشكلة البطالة بين الشباب، والتي كانت سببا رئيسيا في انتفاضات 2011، تحديا حقيقيا أمام الحكومات العربية، خاصة بعدما بلغت نسبتها 30% في العالم العربي، حيث لا يستطيع سوق العمل استيعاب الباحثين عن وظائف، خاصة من حملة المؤهلات العليا. ولم تنجح مشروعات التكامل الاقتصادي، مثل السوق العربية المشتركة، أو منطقة التجارة العربية الحرة، في تحقيق أهدافها، مما يفاقم من تلك الأزمة، وذلك رغم تحقيق بعض النجاحات المحدودة بين بعض دول المنطقة. هذا بالإضافة إلى الفشل الملحوظ في الاحتفاظ بالاستثمارات الأجنبية المباشرة التي كان من شأنها أن تساهم في خلق فرص عمل، فيما عدا بعض دول الخليج، وربما تونس إلى حد ما.

وتوفر البطالة بين الشباب أرضا خصبة للانضمام إلى الجماعات الإرهابية التي لا تزال تشكل خطرا رئيسيا في غالبية الدول العربية، لأن العاطلين من الشباب يكونون في الغالب سببا رئيسيا في جميع أنواع الاضطرابات المحلية. ورغم أن قوات الأمن تنجح في توجيه ضربات قوية للجماعات الإرهابية، إلا أنها لا تزال نشطة، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن جميع الدول العربية لا تزال تستخدم طرقا امنية للغاية في مكافحتها للإرهاب، مما يجعل هناك مجموعات من العناصر المحتملة للتجنيد في تلك الجماعات.

كما لا تزال الحرب السورية – التي وصلت الآن عامها الخامس عشر (وفقا لذلك السيناريو) تمثل تهديدا للدول المجاورة، مثل لبنان والعراق، ولم يتمكن طرف من طرفي النزاع حسم الأمر لصالحه بشكل كامل.

فى الوقت نفسه لا يزال التهديد الإيراني النووي يبعث على القلق بين الدول العربية، خاصة دول الخليج، التي ترى أن البرنامج النووي ل إيران يهدد استقرارها. كما تعد إيران الآن دولة نووية بشكل غير معلن رسميا، أو على الأقل دولة مؤهلة لتطوير الأسلحة النووية في فترة قصيرة. 

أما الصراع العربي الإسرائيلي فلا يزال يمثل أزمة مستمرة تزيد من حالة الاحتقان وعدم الاستقرار في المنطقة، والذي يذكر بالانتفاضتين الأولى والثانية. وفي الوقت الذي لم تتوصل فيه إسرائيل إلى اتفاق لوقف العنف مع حركة حماس ، أصبحت عملية السلام في شلل تام بسبب المواقف السياسية المتصلبة من الجانبين.  

الثاني- الانهيار العربي :

في عام 2025، يبدو أن العالم العربي قد شهد تراجعا على عدة أصعدة، وقد تراجعت معدلات التنمية إلى الوراء إلى عدة عقود مضت، مما أدى إلى محو التقدم المهم الذي تحقق خلال القرن العشرين. فمن أين ساءت كل تلك الأمور؟

وكان العام الذي يحتمل أن يكون العالم العربي قد خرج فيه عن المسار هو عام 2014، عندما أدى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"على الساحة الإقليمية ,(وليس العراق فحسب)، إلى إلقاء المنطقة برمتها في أتون اضطرابات خطيرة.

فمع تركيز الدول العربية على مواجهة الإرهاب بأي ثمن ممكن، أهملت هذه الدول تطبيق إصلاحات مهمة كان من شأنها أن تخلق فرص عمل، وأن تفجر الإبداع , وتحقق تنوعا اقتصاديا مهما كان يمكن أن يساهم في تحقيق النمو ويعزز الاستقرار.

واتجه صانعو القرار نحو تأجيل الإصلاحات. وبدلا من النمو الاقتصادي، بدأت الاقتصاديات العربية التي كانت قد بدأت في التعافي من آثار أحداث عام 2011، في الدخول إلى مرحلة انكماش مرة أخرى نتيجة عدم الاستقرار، وعدم توافر الأمن، والارتفاع في أسعار الغذاء، مما أدى إلى شلل اقتصادي في أغلب دول المنطقة.

لكن أحد المخاوف الرئيسية لكل الدول العربية يتمثل في الارتفاع الشديد في نسبة البطالة بين الشباب. وفي مناخ ظل  يتسم بالقمع الشديد لأحزاب المعارضة، والضغوط المتزايدة على شبكات الإرهاب، انضم الشباب من العاطلين إما إلى تلك الشبكات الإرهابية الإقليمية، أو إلى المشاركة في مظاهرات الشوارع التي تتسم بالعنف ضد الحكومات.

وأصبح تنظيم "الخلافة"، الذي ظهر ليحل محل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، يعمل في كل الدول العربية تقريبا، وذلك وفقا للاعتقاد السائد الآن.  وقد أصبحت الجهود الرامية إلى القضاء على ذلك التنظيم مكلفة جدا، ليس من الناحية العسكرية فحسب، وإنما من الناحية الاقتصادية أيضا. كما تراجع الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة، كسبب ونتيجة معا لغياب الأمن.

لكن أسوأ تلك التطورات هو أن تونس، التي بدت أنها تسير على الطريق نحو الديمقراطية منذ15 عاما فحسب، تبدو الآن وقد تراجعت وتحولت إلى نظام سلطوي آخر. فبعد سنوات عديدة من عدم الاستقرار، وزيادة وتيرة الإرهاب في الدولة، انتخب التونسيون الجنرال ريتشارد عمار رئيسا للجمهورية في انتخابات 2019.

,ويتهم حاليا حزب النهضة الإسلامي ومؤيدوه بوجود صلة بينهم وبين جماعات إرهابية، مما أدى لتزايد الخطاب المتشدد على الساحة السياسية. كما أن نظرة تنظيم الخلافة الجهادي إلى الديمقراطية في تونس على أنها كفر، وأن النظام يخالف الإسلام، يشجع تونس على الانضمام إلى الحرب على الإرهاب والتعامل بقوة مفرطة مع الإسلاميين، مما سيؤدي إلى هروب السائحين وخروج الاستثمارات الأجنبية من البلاد.

أما سوريا، فقد بدا أن الحرب الأهلية الآن، بعد 15 عاما من اندلاعها، تشارف على الانتهاء. وليس ذلك بسبب التوصل لتسوية عبر المفاوضات، ولكن بعد استسلام الجيش السوري الحر.ألمح الرئيس السوري  ماهر الأسد، وفقا لذلك السيناريو المستقبلي، إلى احتمال دخول الجيش السوري إلى لبنان مجددا للقضاء على بقية قادة المعارضة هناك.

لكن ذلك لم يمنع عدم تمكن السلطات السورية من السيطرة على كل أراضيها، فلا تزال الجماعات المسلحة الموالية لتنظيم الخلافة تعمل في سوريا ,ويمكنها أن تؤثر في إسقاط السلطة الحاكمة.

ووصل عدد الوفيات نتيجة الصراع السوري إلى 1,23 مليون شخص، كما تم تشريد 6,14مليون شخص آخر ممن فروا خارج البلاد خلال السنوات الـ 15 الماضية.

أما ليبيا فقد تحولت الآن إلى كابوس مرعب، فقد أصبحت دولة بلا حكومة، وانتشرت فيها المنظمات الإرهابية والجهادية، وأصبحت تعمل فيها بحرية كبيرة. في أعقاب فشل الحوار السياسي في مبادرة عام 2020، والهجوم على مقر الأمم المتحدة في ضواحي مدينة طرابلس، أصبحت ليبيا في غيبوبة سياسية تدخل فيها وتفيق منها من وقت لآخر.

وبالنسبة لإيران، فقد أدى نجاحها في التوصل لأسلحة نووية، بعد أن تركت اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية، إلى تفاقم التوتر الشيعي-السني، ليس فقط في اليمن ولبنان، وإنما في بلاد أخرى. وباتت السعودية ومصر تستكشفان خيارات لإنتاج أسلحة نووية أيضا، وأصبحت حماس وحزب الله، وهما من حلفاء إيران من غير الدول، يمتلكان صواريخ باليستية.

الثالث- القفزة العربية:

وفقا لذلك السيناريو، بدأت فترة القفزة العربية بعد خمس سنوات من الربيع العربي، إذ بدأ الاقتصاد العالمي، خاصة منطقة اليورو، في التعافي، كما أحدث التكامل الاقتصادي العربي نقطة تحول.

وكان تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية، مصحوبا بانخفاض تكاليف النقل البيني بنسبة 5 %، وإحلال الأيدي العاملة العربية العاملة محل العمالة الأجنبية بنسبة 20 %، قد أديا إلى إحداث تحول مهم في اقتصادات الدول العربية.

ففي مصر، تراجعت معدلات البطالة بين العاملين المهرة بنسبة 8 %، وفي المغرب بنسبة 7,2%، وفي تونس بنسبة 6.9%.

كما ارتفعت معدلات الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية، خاصة في مصر، والتي حقق فيها الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعا بنسبة 6,2%، وفي تونس بنسبة 4,2%.

وفيما يتعلق بمستوى التعليم، نجحت العديد من الدول العربية، خاصة مصر، في إدخال إصلاحات تعليمية أدت إلى تراجع ملحوظ في نسبة البطالة بين الشباب. وبحلول عام 2016، تمكنت المنطقة العربية من تحقيق قفزة غير مسبوقة في مواجهة معدلات البطالة، والإرهاب.

وتمكنت مبادرات عديدة من اقتراح سبل فعالة للخروج من الأزمة العربية، وكان لمجموعة المنتدى الاقتصادي العالمي المخصصة للمنطقة العربية، و"مجلس جدول الأعمال العالمي للعالم العربي" دور مهم على وجه التحديد، وليس ذلك فقط فيما يخص مبادئ "الرأسمالية العربية الأخلاقية"، ولكن أيضا دعم التنمية الاقتصادية استجابة للمطالب الخاصة بتحقيق العدالة الاجتماعية التي طرحتها "خطة مارشال العربية".  

أما الحرب الأهلية السورية, فقد وصلت أخيرا إلى نهايتها من خلال وسائل التسوية السياسية، التي تضمنت حكومة وحدة وطنية تتكون من ممثلين لكل الأطراف المشاركة في الصراع، مع إشراف مجلس حكماء مبعوث من جامعة الدول العربية, وسوف يكتب دستورا جديدا للبلاد في عام 2026.

فقد أصبح بشار الأسد الآن في سن الـ 60، وقد أضعفته بعض الأمراض مثل السكري ومشاكل في القلب، وبالتالي لن يكون جزءا من الحكومة الجديدة. ومن المحتمل أن يكون للاستقرار في سوريا تأثير إيجابي أيضا على لبنان و الأردن والعراق.

وفي الأراضي الفلسطينية، أدت الضغوط التي مارستها حركة شعبية تطالب بالحقوق المدنية إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تناقش الآن إمكانية إقامة دولة إسرائيلية-فلسطينية كونفيدرالية.

وفي ليبيا، أخيرا تحقق الاستقرار أيضا، وذلك بمساعدة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي. فبعد سنوات عديدة من الاضطرابات الممتدة في البلاد، تمكنت الجهود المصرية والجزائرية الجادة من جمع كل قادة الحركات المسلحة وصناع القرار السياسي  في البلاد على طاولة المفاوضات. وقد نجحت حركة المطالبة بالحقوق المدنية التي خرجت في الشوارع في طرابلس وبنغازي ومصراته في دعم الجهود التي أوصلت إلى المفاوضات.

لكن لا يزال هناك الكثير الذي يتوجب فعله، فلا يزال الجنوب الليبي لا يخضع بكامله لسيطرة الحكومة، لكن مع ذلك، تم وضع الأساس لبدء إعادة الإعمار في النهاية.

أما تنظيم التظاهرات في دول مثل مصر والجزائر، فلم يؤد إلى استقطاب على الساحة السياسية كما كان يُخشى في البداية. لكن في الحقيقة حدث العكس. فقد أدمجت بعض أطياف من الإسلام السياسي أكثر من غيرها في الحياة السياسية. فقد فقدت الحركة السلفية، التي انسجمت مع النظام في البداية وشاركت في انتخابات 2014، دعمها في مصر بسبب قبولها للقمع الذي حدث ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين. 

ومع أنه يبدو أن قيادات ذلك الحزب ذات صلة وثيقة بقيادات جماعة  الإخوان المسلمين المحظورة، إلا أن الحزب يبدو أنه أكثر استعدادا لتقديم تنازلات فيما يتعلق بقضايا مثل حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، وقد اتجه من حيث الشكل العام إلى حزب النهضة التونسي. وقد أصبح الإسلام

السياسي بشكل عام جزءاً من المشهد التعددي في الدول العربية.

أما إيران، فبالرغم من أنها انتهت رسميا من برنامجها النووي في 2016 بعد أن وصلت إلى مرحلة متقدمة، أدى ذلك إلى آثار سلبية في دول الخليج التي لا تثق في نية طهران.

لكن بوساطة الأمم المتحدة، اتخذت سلسلة من الإجراءت لبناء الثقة التي أدت في النهاية إلى تحسين العلاقات بين الطرفين. وقد أدى التقارب بين الخليج وإيران إلى خفض وتيرة الخطاب الطائفي في أنحاء المنطقة.

وعلى الرغم من أن المنطقة لا تزال تواجه بعض التحديات (مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومشكلة الصحراء الغربية، وانتهاكات حقوق الإنسان، وغياب المحاسبة، والفساد الحكومي)، إلا أن الأسس اللازمة ليس فقط للتنمية الاقتصادية الصحيحة، ولكن أيضا للتنمية الاجتماعية، قد وضعت بالفعل.

سيناريوهات غير محتملة، لكنها ليست مستحيلة :

يرصد التقرير بشكل مختصر عددا من السيناريوهات التي يصنفها على أنها غير محتملة الحدوث لكنها ليست مستبعدة، أو مستحيلة، وأهم هذه السيناريوهات:

-         وصول أسلحة كيميائية إلى أيدي فاعلين من غير الدول في المنطقة العربية.

-         سقوط العائلة المالكة في السعودية.

-         نشوب حرب بين السعودية وإيران.

-         ثورة تكنولوجية في مجال الطاقة في المنطقة العربية.

-         حرب روسية بالوكالة في بعض دول المنطقة.

-         وفاة بشار الأسد في أواخر الأربعينيات من عمره.

-         تنظيم الدولة الإسلامية يهاجم دولا غربية (ما يؤدي إلى سقوط آلاف الضحايا).

-         حل مجلس التعاون الخليجي.

-         ظهور عبد الناصر جديد (أي ظهور زعيم عربي قومي، وإذا حدث، يحتمل أن تظهر تلك الشخصية في مصر، أو العراق، أو تونس).

-         وقوع كارثة طبيعية تؤدي إلى مزيد من التعاون والاندماج بين الدول العربية.

-         نشوب حرب بين مصر وإثيوبيا.

-         تنظيم الدولة الإسلامية يصبح دولة بالفعل.

-         كردستان تصبح دولة مستقلة.

 

التقرير من إعداد:معهد الاتحاد الأوروبي  للدراسات الأمنية - تقرير رقم 22 – فبراير 2015

تحرير: فلورانس جوب، وألكسندرا لابان