على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

رؤية كيري لدعم العدوان والعنصرية

31 كانون ثاني / ديسمبر 2016
رؤية كيري لدعم العدوان والعنصرية
رؤية كيري لدعم العدوان والعنصرية

تعكس بنود رؤية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لحل الدولتين، جانب أساسي من حقيقة الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية.

فما تظهره هذه الرؤية لا يقتصر على الانحياز الأمريكي الفاضح للكيان الصهيوني، ولكن أيضًا طبيعة النظرة التي تميل للتعامل مع الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني كما لو كانت مشاكل تقنية تعيق طريق الحل، فيجري تقديم أفكار سطحية للتلاعب في هذه الحقوق وطرح حلول تفرغ قضية كقضية اللاجئين من مضمونها السياسي والإنساني، فبالتأكيد نحن لا نتحدث عن مشكلة سكنية لمجموعة من الناس الذين ألمت بهم كارثة طبيعية، بل عن ضحايا لجريمة حرب استعمارية أدت لاقتلاعهم وتهجيرهم، يجب محاسبة مرتكبيها ودعم ضحاياها بإعادة حقوقهم كاملة، وفي مقدمتها حقهم في العودة والتعويض.

هذا الموقف الأمريكي ينسجم فعليًا مع التسليم والدعم للرؤية الصهيونية، والشق الأكثر عنصرية في الطرح الصهيوني، إلّا وهو فكرة تطهير الأرض من سكانها الأصليين لإقامة كيان خالص لليهود، وهو ما يجري طرحه اليوم بمصطلح الدولة اليهودية، رغم أن القيم الإنسانية المشتركة تنبذ وتجرم الفصل العنصري وتصنفه كجريمة ضد الإنسانية.

الغريب ليس استمرار الولايات المتحدة في دعمها للكيان الصهيوني وعدوانه المستمر على شعبنا، ولكن الهبوط المستمر في الموقف العربي، بدءًا من المبادرة العربية التي وضعت صيغة ضبابية في تناولها لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وصولًا إلى ترحيب العديد من العواصم العربية برؤية كيري الأخيرة، والذي شكل غبن عربي إضافي لقضية اللاجئين، وتجاوز فاضح لحقيقة الكيان الصهيوني وطبيعته العنصرية العدوانية التي تدعمها هذه الرؤية وتشجعها.

هذا الموقف العربي لم يكن إلّا حصيلة للهبوط بالسقف الفلسطيني الرسمي بفعل الانغماس في مسار التسوية وما حملته اتفاقية اوسلو وخلقته من مفاعيل على الموقف والواقع الفلسطيني والعربي، وما فتحته من أبواب للتطبيع وتفكيك الموقف العربي المناهض للكيان الصهيوني.

إنّ خيار العودة للمفاوضات يشكل استمرارًا وتعميقاً لهذا المسار الكارثي المدمر بحق قضيتنا وحقوق شعبنا، هذا ناهيك عن كونه تعطيل للمهمة الأساسية المتمثلة في الانخراط بالمواجهة مع العدو الصهيوني، واستنهاض وحشد طاقاتنا الوطنية، للتصدي للعدوان الصهيوني ومحاولات ابتلاع الأرض وطرد ما تبقى من الفلسطينيين وحشرهم في كانتونات ضيقة، وهو ما يوجب بذل كل الجهود لتجنيد موقف عربي داعم لهذا النضال تسنده مواقف الشعوب والدول الصديقة لشعبنا، فلا مجال للتباطؤ في توحيد الجبهة الفلسطينية الداخلية استعدادا لما هو قادم من تصعيد للعدوان في ظل إدارة أمريكية أكثر تعنتاً وهوساً بدعم الكيان الصهيوني المصمم على التمادي في عدوانه، ففي مواجهة الخناجر والسكاكين المشرعة لذبح شعبنا، لن نلوح بأوراق وزير الخارجية الأمريكي ولكن بسواعد أبناء شعبنا المصممين  على  مواجهة العدوان ومشروع الإبادة والتهجير المستمر، والمضي قدما لانتزاع الحرية والاستقلال. 

متعلقات
انشر عبر