على مدار الساعة
أخبار » آراء

مسؤول فرع السجون من عزل لآخر

10 آذار / يناير 2017
  • مسؤول فرع السجون من عزل لآخر
  • مسؤول فرع السجون من عزل لآخر

بقلم د.عقل صلاح

القائد الكاتب كميل سعيد أبو حنيش عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية ومسؤول فرعها في السجون الصهيونية من بلدة بيت دجن شرق مدينة نابلس ومن مواليد عام 1975 حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة النجاح الوطنية عام 1999, اعتقل عدة مرات من قبل قوات الاحتلال الصهيوني ومن قبل السلطة الفلسطينية. شغل العديد من المناصب منها مسؤول اتحاد لجان الطلبة الثانويين وسكرتير جبهة العمل الطلابي في جامعة النجاح ومن ثم سكرتير المكتب الطلابي لجبهة العمل في الضفة الغربية والتحق بعد تخرجه من جامعة النجاح في برنامج الماجستير في الاقتصاد في جامعة بيرزيت ولكنه لم يكمل دراسته لظروفه الأمنية ولاندلاع انتفاضة الأقصى التي نقلته نقلة نوعية من العمل الطلابي والسياسي والتنظيمي للعمل السري حيث أصبح مسؤول الجناح العسكري للجبهة الشعبية في شمال الضفة الغربية حيث حقق العديد من الانجازات في العمل المقاوم المتميز ويذكر أن أبو حنيش كان قد تعرض للعديد من محاولات الاغتيال منها استهدافه بسيارة مفخخة في الخامس والعشرين من أيار عام 2001 حيث أصيب خلالها إصابات بالغة أفقدته جزء من سمعه. ولكن هذه المحاولات لم تثنيه عن ترأس كتائب أبو علي مصطفى في الضفة الغربية حتى أصبح المطلوب رقم واحد للاحتلال. وتم اعتقاله في منتصف شهر نيسان عام 2003 بتهمة القيام بنشاطات عسكرية ضد أهداف الاحتلال الإسرائيلي، وأُخضع للتحقيق فترة طويلة في عدد من مراكز الاعتقال الصهيونية. وقبل أن يتم اعتقاله قامت قوات الاحتلال الصهيوني بهدم منزل عائلته في قرية بيت دجن المكون من ثلاثة طوابق لثنيه عن مواصلة طريقه في مقاومة الاحتلال.

وقد أصدرت محكمة سالم العسكرية حكمًا بالسجن المؤبد تسع مرات وثمانية وسبعون عامًا على كميل أبو حنيش. وطالبت المحكمة الأسير أبو حنيش بدفع مبلغ وقدره 63 مليون شيقل (ما يقارب 15 مليون دولار) ردًا على عملية مستوطنة إيتمار التي اتهموه بالتخطيط لها والتي حدثت في حزيران 2002. ووجهت المحكمة للأسير أبو حنيش عدة تهم منها الانتماء لـكتائب الشهيد أبو علي مصطفى "الجناح العسكري"، ومقاومة الاحتلال، والضلوع في هجمات كبيرة ضد أهداف صهيونية من بينها تجنيد منفذ العملية الاستشهادية في سوق نتانيا في آيار 2002 والتي أسفرت عن مصرع ثلاثة مستوطنين، وإصابة أكثر من خمسين آخرين، إضافة إلى اتهامه بالقيام بتجنيد منفذ عملية الهجوم على مستوطنة إيتمار الذي أسفر عن مصرع خمسة مستوطنين وإصابة آخرين.

ويذكر أن الاحتلال الإسرائيلي كان قد اعتقل أشقاؤه الثلاث لفترات محدودة، حيث تم اعتقال فؤاد حينما كان متوجهًا لحضور محاكمة كميل في شهر آذار عام 2009. وللأسير عدد من الروايات التي ألفها داخل أسوار السجن من بينها (بشائر)، و(خبر عاجل) وهناك روايات أخرى جاهزة للطباعة والنشر. وللأسير أيضًا العديد من المقالات وله دراسة بعنوان" مقاربة: إسرائيل في العقدين القادمين". وفي شهر نيسان من العام الجاري يكون قد أمضى الأسير أبو حنيش عامه الرابع عشر في سجون الاحتلال.

كلمة حق تقال بحق كميل:

ثمة حقائق يجب أن تقال بحق هذا المناضل الذي وهب حياته للوطن والحزب، واستمر في العطاء من داخل السجون واستحق لقب مسؤول الفرع للدفاع عن قضايا الأسرى وحقوقهم. ولم تثنيه سياسة العزل الانفرادي عن القيام بدوره. يمتلك القائد أبو حنيش ثقافة عالية المستوى، ويتمتع بحس أمني عالي، الذي نجاه من محاولات الاعتقال والاغتيال المتكررة. وهو قنوع ومتقشف ومتواضع جدا ومتفاني وشجاع وشهم، لديه قدرة على الاقناع ويمتلك قدرة عالية على التحليل وحل المشاكل. يعشق العمل، صبور ودمث الأخلاق ويتمتع بشخصية قوية وجذابة وكل من تعامل معه وجالسه يحبه ويشعر معه بروح الانتماء الحقيقي. أبو حنيش يمكن وصفه "بالقائد الوحدوي" لأنه كان يعمل على محاولة توحيد العمل في المقاومة مع الفصائل الوطنية. عنيد وصلب لا تثنيه كل الضغوط ولعل استهدافه أكثر من مرة من خلال محاولات اغتياله وإصابته وهدم بيت عائلته دليل على إيمانه الراسخ بعدالة قضيته. وها هو اليوم أكثر ثقافة وصلابة حيث يترأس فرع السجون والحوارات مع قادة الأسرى من أجل تحقيق مطالب الأسرى.

مفهوم العزل الانفرادي:

في دراسة صادرة عن الهيئة القيادية العليا لأسرى حركة حماس حول العزل الانفرادي في سجون الاحتلال عرفت فيه الدراسة مفهوم العزل الانفرادي بسجن داخل سجن، حيث يوضع الأسير في حيز مكاني يتميز بالضيق الفيزيائي والسيكولوجي، يكون خال من مظاهر الحياة المختلفة أو تكون في حدودها الدنيا أو دون ذلك، من أجل إبقاء الأسير في حالة حصار وانحباس دائمين كي يصبح هذا الحصار والانحباس نمط حياة قسري مفروض على الجسد والحواس للوصول إلى حصار الروح والقدرات الذهنية.

قرار عزل مسؤول الفرع:

وتجدر الإشارة إلى أن إدارة مصلحة السجون قررت في الثاني من الشهر الحالي عزل القائد أبو حنيش مسؤول قيادة فرع السجون، كرد على الحوارات المتقدمة مع الحركة الأسيرة فيما يتعلق بالتحضير للإضراب المفتوح عن الطعام خلال شهر نيسان القادم، حيث تم نقله من سجن جلبوع إلى العزل الانفرادي في سجن "نفخة الصحراوي" بحجة ضبط مواد تحريضية معه.

ويذكر أنه في شهر سبتمبر من العام الماضي تم عزل القائد أبو حنيش ونائبه وائل الجاغوب بسبب انضمامهما الفوري للاضراب عن الطعام تضامنًا مع الأسير المضرب عن الطعام بلال الكايد، ولإعدادهما برنامج اضراب مساند يعمم على السجون بالتزام الرفاق الأسرى بكافة السجون بالاضراب عن الطعام. وعلى اثر ذلك تم عزل الأسير الجاغوب ونقله من سجن نفحه إلى سجن جلبوع ومن ثم إلى عزل هادريم ومنه إلى عزل ريمون. وتم نقل أبو حنيش من ريمون إلى عزل جلبوع ومن ثم إلى عزل هادريم، ومن بعدها إلى عزل ريمون. وكل هذه التنقلات وعزل القيادات الأسيرة تندرج ضمن سياسة مصلحة السجون للضغط على الأسرى وثنيهم عن الاضرابات وعن المطالبة بأبسط حقوقهم كتقديم العلاج المناسب للأسرى المرضى. حيث استشهد العديد من الأسرى بسبب الاهمال الطبي من قبل إدارة مصلحة السجون وكان آخرهم الشهيد السوري أسعد الولي من الجولان المحتل الذي استشهد في سجن تلموند عن عمر يناهز السبعين عامًا في كانون أول عام 2016، ليصل عدد الأسرى المرضى الذين ارتقوا شهداء في السجون الإسرائيلية إلى 209 شهداء, وثمانية أسرى استشهدوا بعد الإفراج عنهم بسبب الإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال. وهناك العشرات من الأسرى وضعهم الصحي صعب يعالجون في مستشفيات السجون الإسرائيلية ويعاملون بطريقة لا تليق بأسرى حرب، وإنما يجرون عليهم تجارب خارجة عن كل القوانين والمواثيق الدولية دون مساءلة وعقاب. ولو افترضنا أن الذي حدث مع الشهيد أحمد ومن قبله الشهيد البطل ياسرحمدوني حدث مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط أثناء أسره عند المقاومة الإسلامية لقامت الدنيا ولم تقعد. فالمطلوب من الجهات الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية (السلطة والمنظمة والفصائل) القيام بواجبها تجاه الأسرى الأبطال على جميع الصعد محليًا وإقليميًا ودوليًا.

سياسة مصلحة السجون بعزل قيادات الأسرى:

إن تناول الموضوع يفرض علينا طرح سؤال مفاده: لماذا تقوم إدارة مصلحة السجون بعزل الأسرى الفلسطينيين وبظروف قاسية؟

إدارة مصلحة السجون تتعمد بمعاقبة أبرز قادة الحركة الأسيرة عبر احتجازهم في أقسام العزل والزنازين الانفرادية، وتهدف هذه الممارسات التي تنتهجها إدارة السجون إلى كسر عزيمة الأسرى والنيل منهم.

وفقًا لمؤسسة الضمير فإن العزل يعد من أقسى أنواع العقوبات التي تلجأ إليها إدارة السجون الإسرائيلية ضد الأسرى، بدون وجود سقف زمني محدد لمدة العزل. وأقسام العزل لا تحتوى على أدنى معايير المعيشة ويمكن تشبيهها بالقبور، لأن الأسرى فيها يكونون معزولين اجتماعيًا عن باقي زملائهم الأسرى وعن العالم الخارجي إضافة لتعرضهم للضرب والاذلال المتكرر.

وفي تقرير لرابطة "أطباء لحقوق الإنسان" الإسرائيلية بين فيه أن أعداد الأسرى الفلسطينيين المحتجزين في سجون الاحتلال الاسرائيلي بأقسام العزل الإنفرادي، قد تضاعف خلال السنتين الماضيتين.  حيث ارتفع عدد الأسرى الفلسطينيين المعزولين من 390 في العام 2012 إلى 755 أسير في العام 2014. منهم سبعة أسرى احتجزوا لأكثر من خمس سنوات متواصلة. وبلغ عدد الأسرى المعزولين في سجون الاحتلال حتى نهاية كانون الثاني 2015 بناء على إحصائية لمؤسسة الضمير أربع وعشرون أسيرًا يتوزعون على سجون (نفحة، ريمون، مجدو، أيشل، أيلون).

إن الهدف من سياسة العزل وبالأخص لفترات طويلة هو إذلال المعتقل، وتصفيته جسدياً ونفسياً، كما حدث مع القائد إبراهيم الراعي، الذي تمت تصفيته بعد عزله لمدة تسعة أشهر متواصلة في الحادي عشر من نيسان عام 1988.

دور السلطة الفلسطينية والتنظيمات:

المطلوب من الحكومة الفلسطينية حمل ملف الأسرى الفلسطينيين لكل المحافل والهيئات الدولية، ومحاكمة دولة الاحتلال على سجلها الحافل في التعذيب والفاشية والعنصرية بحق الأسرى الأبطال. بالإضافة لقيام وزارة الخارجية الفلسطينية والسفارات بدور واضح وأساسي في فضح سياسة إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين. وعلى السلطة الفلسطينية القيام بوقف التنسيق الأمني الذي يضر في السلطة الفلسطينية قبل الشعب، والذي يترتب عليه من جانب السلطة أن توفر الأمن والأمان للمستوطنين، وأما الجانب الإسرائيلي لا يترتب عليه شيء يذكر. ومطلوب من الفصائل الفلسطينية القيام في خطوات جديدة وبطرق مبتكرة لتحرير الأسرى الفلسطينيين.

نموذج أسر لجنود إسرائيلين من قبل فصائل المقاومة:

عندما تم أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط كرست إسرائيل كل طاقتها الأمنية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية من أجل الوصول إليه وإعادته، وعندما فشلت دفعت ثمن إعادته وخضعت لشروط المقاومة وأطلقت سراح السجناء الفلسطينيين. وهذا أيضًا ماحصل مع حزب الله عندما أجبر إسرائيل على إطلاق سراح القائد الشهيد سمير القنطار الذي قدم ثلاثة عقود من عمره في سجون الاحتلال من أجل فلسطين والثورة الفلسطينية.

إن المنظمات المقاومة تلتزم بمبادئها ومعتقداتها وتطبق القوانين والعهود الدولية والإنسانية على الرغم من أنها ليست جزءًا من هذه المنظومة الدولية وقد تم نعتها بالمنظمات الإرهابية من قبل المنظومة الدولية نفسها، وتم إدراجها على لوائح الإرهاب. هذه المنظمات تقوم بتطبيق القوانين الدولية على من يقع في قبضتها من أسرى وتُوفي لمناضليها المعتقلين في سجون العدو من خلال العمل على إطلاق سراحهم، وأكبر دليل على ذلك هو تعامل المقاومة الفلسطينية مع الجندي المأسور شاليط عندما وقع في قبضة المقاومة في عام 2006، حيث كان معززاً مكرماً ويتناول المشاوي على بحر غزة، وتمت صفقة التبادل بعد أكثر من خمس سنوات قضاها شاليط في الأسر في مكان سري في القطاع بعد أن عجزت إسرائيل بكل قدراتها الاستخبارية وعملائها في القطاع من الوصول لمكان أسره، كما فشلت في حروبها التي شنتها نهاية 2008 وبداية 2009 في إنقاذه من الأسر.

والأمر نفسه ينطبق على الذين وقعوا في أسر المقاومة اللبنانية (حزب الله)، عندما خرج العقيد المتقاعد في المخابرات الإسرائيلية الحنان تنيباوم عام 2004 في صحة جيدة وتم التعليق من قبل إسرائيل على أن حزب الله كان يسمن به، فكان الرد واضحًا وصريحًا من الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ حسن نصر الله بأنه يأكل مما نأكل. وفي المقابل تتعامل إسرائيل مع الأسرى الفلسطينيين والعرب بكل وحشية وخير مثال ما حصل مع الشيخ مصطفى الديراني أثناء التحقيق، حيث مورس بحقه أساليب وحشية لا تمت للبشرية بأي صلة، وهو ما تقوم به منظمات الإجرام وجماعات الشذوذ ......

موقف الأسرى ولجان الاسرى من العزل:

أعلنت منظمة الجبهة الشعبية في السجون في بيان لها بتاريخ 3-1-2017 حالة الطوارئ في كافة السجون، والبدء بالاستعداد لخوض معركة ضد مصلحة السجون خلال الأيام القادمة ردا على الاستمرار في عزل قائدها أبو حنيش

ونظمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقطاع غزة 4-1-2017 وقفة تنديداً بإقدام مصلحة السجون الاسرائيلية بعزل أبو حنيش ورفضًا للعقوبات الاسرائيلية ضد الأسرى. حيث بين مسؤول لجنة الأسرى علام الكعبي إن هذه الهجمات الاسرائيلية المتصاعدة جاءت كخطوة استباقية للانقضاض على أسرى الجبهة داخل السجون الذين يحضرون لخطوات احتجاجية في العام الجديد، حيث أن القائد كميل أبو حنيش أحد المسؤولين الرئيسيين عن الحوارات داخل الحركة الأسيرة لإقرار شكل ومضمون وتوقيت الخطوات الاستراتيجية ضد مصلحة السجون هذا العام.

الخلاصة:

تتعمد إدارة مصلحة السجون ومن خلفها الشاباك الإسرائيلي مواصلة سياسة القهر والحرمان والتعذيب بحق الأسرى وبالأخص الرموز والقيادات النضالية من خلال سياسة العزل المبرمجة لكسر ارادتهم واجبارهم على اتباع سياسات مهادنة معها ومنعهم من التواصل مع الأسرى، ولكن سياسة العزل لم تحقق أهدافها حيث يخرج الأسير المعزول أكثر إرادة واصرار وعزيمة على مواصلة الدفاع عن حقوق الأسرى الذين يضعوه تاجًا وفخرًا على جبينهم، وهذا ما يؤكده تكرار عزل الأسير لأكثرمن مرة وبنفس التهمة وهي قيادة الأسرى ومواجهة إدارة السجون.

*باحث فلسطيني متخصص بالحركات الأيديولوجية.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

متعلقات
انشر عبر