Menu
حضارة

الاحتجاج مقاومة

بوابة الهدف

thumb

لا تكفي الإدانة كموقف من القبضة الأمنية التي قوبل بها الاحتجاج الجماهيري على ازمة الكهرباء في قطاع غزة، فما حدث يعبر عن سياق لا يحمل أي احترام لحق الجماهير المطلق في التعبير عن احتجاجها، بل ويقارب حراك الجماهير الاحتجاجي كما لو كان اعتداء على وجوده .

ان الأسوأ في هذه الاحداث لم يكن هراوات رجال الامن فقط، بل محاولات تبرير القمع، وتحميل المحتجين مسؤلية القمع الذي تعرضوا له، بكيل الاتهامات لهم كما لو كانوا جزء من مؤامرة تستهدف المقاومة التي لم تكن يوما الا هؤلاء الناس، وتضحياتهم، وصمودهم، ولحمهم ودمهم الحي الذي واجه عدوان الاحتلال المرة تلو المرة.

ان محاولة الزج بالمقاومة في هذه القضية ما هو الا قصور عن تحمل مسؤولية التواجد في موقع الحكم، ونكوص عن المسؤوليات التي يجب ان يتحملها الممسكين بمقاليد السلطة، وفي ذلك تجني خطير اولا على الجمهور الذي خرج مطالبا بحل ازماته المعيشية القاهرة، وعلى المقاومة التي كانت ولا زالت كفكرة وكمنظومة هي الخاسر الاول من المقاربات والصراعات السلطوية الثنائية بين طرفي الانقسام.

حسنا يبدو ان هذا الخطاب مألوف بعض الشيء، لنستذكر معا اين سمعناه من قبل، سمعناه عبر ابواق والسنة النظم العربية التي ارتجفت وانهارت امام مطالب الجماهير وانتفاضتها لأجل حقوقها، بذات التكلس والاستعماء عن الحقوق، رددت هذه النظم خطاب التبرير وسلوك القمع، لتسقط وتسقط بلدانها وشعوبها في اتون لظى لم تخمد نيرانه حتى الان، فهل الوصفة هي الذهاب ب فلسطين الى ذات المآلات؟

أياً كانت اسباب ازمة الكهرباء وبقية الازمات المعيشية في قطاع غزة، فإن تراشق الاتهامات حولها بين طرفي الانقسام يمثل نوع من التجاهل الفاضح لمطالب الجماهير عبر الاستمرار في المناكفات الثنائية بدلا من تحمل المسؤلية في ايجاد حلول عاجلة ومستدامة لهذه الازمات.

ان تمكين جماهير شعبنا من مقومات الحياة الكريمة التي تعينه على الصمود، والإيمان التام بحقه في التعبير والاحتجاج هو احد اهم ركائز دعم المقاومة وحشد طاقات شعبنا لمواجهة الاحتلال، وان اي قمع داخلي هو خدمة لأهداف الاحتلال الذي يأمل ان نغرق في مزيد من الاشتباك الداخلي بما يخدم مواصلة سياساته العدوانية بحق شعبنا واضعاف قدرتنا على التصدي لها.