Menu
حضارة

من أم الحيران إلى قصرة: شعب يعيش وحدته

بوابة الهدف الإخبارية

ام الحيران

رغم أنّ الدقيقة الفاصلة بين نهاية العام 2016 وبداية العام 2017 لا تعني الكثير في قياسنا للفعل الاستعماري المتقادم في أرض فلسطين، ولا في عمر الانحياز والدعم الغربي المهووس للكيان الصهيوني وجرائمه بحق شعبنا، إلاّ أنّ تزامن الأحداث الحاصلة في يناير 2017 تكثف المشهد وتعطي فرصة للفلسطيني للنظر فيما هو قادم، بل وتعطيهم فرصة اكبر لابصار هويتهم وحقيقة قضيتهم.

فقبل نهاية الشهر الأوّل من العام الجديد، قتل جيش الارهاب الصهيوني، الشهيد يعقوب أبو القيعان وأعاد تهجير سكان بلدة أم الحيران، وقبلها نفذ سلسلة من عمليات الهدم في بلدة قلنسوة في الشمال الفلسطيني المحتل، فيما قام جيش القتلة ذاته بسلسة موازية من عمليات الاعدام الميداني في الضفة الغربية المحتلة، هذا كله في ظل استمرار الحصار على قطاع غزة، فيما بات من المؤكد ان الادارة الامريكية الجديدة لن تتحول بمعجزة ما لمحامي عن حقوق الفلسطينيين، بل ان الواضح انها اكثر تعنت ووقاحة في انحيازها للعدو الصهيوني، وتبدي اصراراً اكبر على تدمير اي فرصة لتطبيق القرارات الدولية بشأن فلسطين.

ما الذي يعنيه هذا المشهد؟

لا يدور الامر حول احصاء الجرائم الصهيونية وتشعبها ووحشيتها، بل بالاساس عن تصورنا كفلسطينيين لقضيتنا، فمن الواضح ان اي افق لحل على أساس قرارات الشرعية الدولية يتهاوى امام وقع الجرائم الصهيونية والانحياز الامريكي الشريك في المجزرة، وان اصرار الكيان الصهيوني على استكمال التطهير العرقي في فلسطين، وطرد سكانها او حشرهم في كانتونات اكثر ضيقا من تلك التي حشرهم فيها حتى الان، لم يتراجع هذا الاصرار الوحشي ذرة واحدة عما كان عليه حين ارتكب هؤلاء الغزاة ذاتهم مجزرة دير ياسين، وان الشعب الفلسطيني باكمله يواجه ذات المعضلة، معضلة الابادة والتطهير العرقي والتهجير.

الامر العجيب هنا هو ان يقوم الشعب الذي يضعه العدو امام فوهة بندقية واحدة مواجهة لرأسه وترمي لابادة وجوده المادي والمعنوي، وكل احلامه في العيش بحرية واستقلال على ارضه، بالاصرار على تقسيم ذاته، والنظر لقضيته كقطع متفرقة من احجية كبيرة، فالمجزرة واحدة وهوية القاتل واحدة.

الجواب قد لا يكون في تفاصيل كل تلك الجرائم بل في " قصرة"، فسكان تلك القرية الفلسطينية واصلوا تصديهم لمجموعات المستوطنيين التي تقتحم قريتهم واسروا مجموعة منهم، ليعطونا ملمح عن شكل المواجهة المطلوب لكل هذه المجزرة، فوظيفة الفلسطيني اليوم ليس البحث عن مخارج لمشروع تسوية مستحيلة مع العدو الصهيوني، بل في الانتظام في اوسع مواجهة مع هذا العدو بكل الادوات الممكنة وفي كل نقطة من ارض فلسطين.

المطلوب اليوم هو الالتفات لاؤلئك الصامدين في ام الحيران، والمتظاهرين في عارة، والمكافحين في قصرة، والتعلم منهم، واهالي البيوت في قلنسوة، وتوفير الغطاء السياسي الوطني الداعم لهم، واستعادة ثقافة المواجهة والثقة بالجماهير لدى صانع القرار الفلسطيني، والاستفادة من هذا الوضوح في الجريمة الصهيونية، والوضوح المقابل في ارادة المواجهة والصمود التي كرسها الشهيد يعقوب ابو القيعان وغيره من شهداء شعبنا، والتمثل بها بالالتحام بجماهير شعبنا، والاقتداء بوحدتها، واعادة رسم المشهد السياسي الفلسطيني على شاكلتها.

وظيفة النظم والاجسام السياسية ان تعكس هوية شعوبها، وتعبر عن ارادتهم، ولا يطلب احد من السياسي ان يخترع اي معجزة او حل سحري، فلا وجود لحلول سحرية تعتمد عبقرية او حكمة قائد ملهم، ولكن الحلول هي باقتداء المنظومة السياسية الفلسطينية بشعبها، في صموده، وفي قطعه للرهانات على الحلول مع العدو، وفي وحدته وادراكه لهذه الوحدة، وفي التمسك بحقوقه كاملة.

مقابل كل هذا المشهد لا زال هناك امل لدى الانسان الفلسطيني، ان بوسعه خوض كفاحه ومعركته مع الاحتلال، تحت مظلة وحدوية، لا تعترف بالتقسيمات المفروضة او المصطنعة، ان المطلوب اليوم ببساطة هو صناعة هذه المظلة السياسية لهذا الصمود الشعبي في وجه المجزرة.