Menu
حضارة

ماذا لنا في هذا العالم؟

بوابة الهدف

ماذا لنا في هذا العالم؟

بنظرة موضوعية لواقع حال الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الصهيوني، نرى سجن ومعزل كبير تمارس فيه أقسى أشكال التنكيل، فيما يحتجز بضعة آلاف فلسطيني آخر في معزل أكثر ضيق وتنكيل، هؤلاء نطلق عليهم الأسرى، فيما نحن جميعا أسرى، يوزع الاحتلال تنكيله بيننا.

لذلك عند أي مقاربة لقضية الأسرى ونضالهم داخل سجون الاحتلال ومعسكراته الاعتقالية، فإننا نقارب الحالة الأكثر تكثيف للواقع الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة، ومثلما شكلت الحركة الوطنية الاسيرة ونهوضها حالة وطنية متقدمة، يقاس بها الواقع الوطني الفلسطيني، كذلك ممكن قياس رغبات الاحتلال في التصعيد ورفع وتيرة نشاطه الإرهابي في فلسطين وبحق شعبها، من خلال النظر لتصعيده ضد الأسرى في داخل سجون الاحتلال.

يرمي الاحتلال بهذا التصعيد لتوجيه ضربة لطليعة رئيسية للحركة الوطنية، وفرض استسلام عليها، بما يشكل نموذج لحالة استسلام فلسطيني شامل يسعى الاحتلال لفرضها أمام سياسات الإبادة التي يفرضها، فما شكلته الحركة الأسيرة تاريخياً هو مثال لإمكانية القتال بسلاح الإرادة منفرداً، في ظل غياب الأدوات والوقوع بين أسوار وأبواب يتحكم بها السجان.

خلال أقل من شهر وسع الاحتلال نطاق عدوانه، بهجمته الوحشية على الأسرى، وبجملة من الإجراءات الاستيطانية التي شملت حتى الآن قرارات ببناء ما يزيد على 8 آلاف وحدة استيطانية، هذا بجانب برامج العدوان المشترك مع الإدارة الأمريكية الجديدة والتي تشمل نقل السفارة الأمريكية للقدس، إن التصدي لكل هذه الملفات والتحديات الصهيونية لا يأتي عبر حشرنا في نقاش أولوياتنا وأي من هذه القضايا أوجب باهتمامنا الحالي، بل بإطلاق الطاقات النضالية لشعبنا، والاشتباك مع هذا المحتل في كل موضع.

لماذا يبدو الاشتباك متعذراً؟

والحديث عن الاشتباك الشامل مع الاحتلال ليس ترفاً أو خياراً سياسياً بين جملة من الخيارات، بل إنه ضرورة موضوعية لتثبيط الهجمة الصهيونية المتصاعدة، ولكن ما يجعله يبدو كخيار خيالي معدوم الأمل، هو استمرار ضخ وتغذية الرهانات الخائبة على عملية التسوية، أو الخيارات المرتبطة بها والتي تدور جميعها في فلك مساكنة الاحتلال، كذلك إن وهم السلطة المتضخم لدى بعض الفرقاء الفلسطينيين يجعل من هذه السلطة محل الاشتباك الرئيسي لهؤلاء الفرقاء عوضاً عن الاشتباك مع الاحتلال، فيما يُترك أبناء شعبنا نهباً للفقر والبطالة والظروف المعيشية المأساوية التي تستنزف صمودهم، وتحشرهم في خانات الإنكفاء عن المشاركة الوطنية.

إن استمرار التعامل كما لو أننا نعيش في خضم عملية تسوية متعثرة، أو في مرحلة بناء سلطة ومنظومة حكم، هو وهم مؤذي ومدمر لمستقبل أبناء شعبنا، فالعدو قد يُصعّد حرب الإبادة ضدنا في كل شبر من أرض فلسطين التاريخية، ولا يُبدي أي نية بالتراجع، فيما تتلكأ منظومتنا السياسية بانتظار مبادرات دولية تأتي دوما منحازة لعدونا، وواقع حالنا في سجون الاحتلال، وفي القرى المهدمة والمهجرة، وفي الأراضي والمزارع التي ينهشها الاستيطان، يصرخ قائلاً هذا أوان المواجهة.

السؤال الحقيقي اليوم هو حول رغبتنا كشعب وقوى سياسية في انتزاع مكان لنا في هذا العالم، وأخذ وضعنا بالحد الاقصى من الجدية، على طريق إنجاز حقوقنا الوطنية في العودة والحرية والاستقلال أم بمواصلة ألعاب الوهم وخداع الذات، والمضي في مصير الإبادة الذي مضت له شعوب كانت ملئ الأرض والتاريخ ذات يوم، حينما انكفئت وتشرذمت وامتلك عدوها مصيرها؟!.