على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

ثّوار تونس في معركة "إضراب وحشي".. والحكومة تتعامى عن مطالبهم

06 أيلول / فبراير 2017
  • 15665939_1274564352638451_2456228529938602651_n
  • 16406936_1274229096005310_4678269070577136059_n
  • 16508974_1239680582781046_1548247091141745264_n (1)

تونس_ بوابة الهدف_ بيسان الشرافي

لليوم الـ43، يُواصل 12 ناشطاً تونسياً الإضراب المفتوح عن الطعام، احتجاجاً على مماطلة الحكومة في تسوية قضيّتهم، العالقة منذ سنوات، والمعروفة بـ "ملف المفروزين أمنياً".

الناشطة في الاتحاد العام لطلبة تونس، جواهر شنّة، أوضحت لـ"بوابة الهدف" أنّ المُضربين عن الطعام هم مجموعة من قُدامى أعضاء اتحاد الطلبة، واتحاد أصحاب الشهادات العاطلين عن العمل، الذين حُرموا من العمل، قبل اندلاع الثورة التونسية؛ بسبب انتمائهم السياسي المُعارض.

حكومة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، أعدّت على مدار سنوات، قبل ثورة 14 يناير 2011، قوائم بأسماء نشطاء ينتمون لمنظّمات معارضة، وحرمتهم من حقّهم في العمل بالوظيفة العمومية. ومذّاك الحين، ورغم تعاقب عدّة حكومات على البلاد، منذ إسقاط بن علي، مطلع العام 2011، لم تتم تسوية ملف المفروزين أمنياً.

الحراك الشبابي المُطالب بتسوية الملف، نفّذ مئات المسيرات والوقفات الاحتجاجية وأصدر عشرات البيانات، خلال السنوات الماضية، وخاض نُشطاؤه أكثر من مرّة، إضرابات مفتوحة عن الطعام، للضغط على الحكومة لحل الأزمة، واسترجاع حقّهم بالعمل.

بتاريخ 18 يناير 2016، انتهت جلسة تفاوضية، بين ممثلين عن المفروزين أمنياً، والحكومة –السابقة برئاسة الحبيب الصيد-، إلى اتفاق، تضمّن تعليق إضراب عن الطعام، كان يخوضه عدد من المفروزين آنذاك، وتكوين لجنة مشتركة لتسوية الملف، تتكون من 4 ممثلين عن المفروزين، ونواب من مجلس الشعب، وممثلين عن الحكومة لمتابعة حل الملف. ونصّ الاتفاق على أن تستمع اللجنة إلى المفروزين، وعددهم 774، كل حالة على حدة، خلال شهر، ومن ثمّ توفير مواطن شغل لهم، في مدّة أقصاها 6 شهور. وعليه تم تزويد الحكومة بكل الوثائق التي تُثبت ما تعرّض له المفروزون أمنياً على يد أجهزة الأمن التابعة لحكومة بن علي السابقة، من طرد ومجالس تأديب، وملاحقة، واعتقال، وحرمان من العمل، وفصل تعسفي لمن كان يعمل، وذلك على خلفية نشاطهم النقابي بالجامعات، ومواقفهم المُعارضة.

انتهت المهلة المحددة، ولم تلتزم الحكومة التونسية بتنفيذ الاتفاق، وتشغيل المفروزين.

اللجنة الوطنية لإنصاف المفروزين أمنياً، أكّدت في أكثر من بيان صحفي، أن "الحكومة انقلبت على اتفاق 18 يناير، وفي كلّ مرة تُؤجّل تسوية الملف، بحجج واهية"، إضافة إلى أنّ "الحكومة تحاول التشويش على القضية، وبث التفرقة بين المفروزين، عبر الحديث عن 150 اسم فقط".

 إضافة إلى أنّها –أي الحكومة- تدّعي أنّ عدد المفروزين أمنياً 150 فقط، في محاولة للتشويش وبث التفرقة بين المفروزين".

معظم المسيرات والوقفات السلمية التي نفّذها الحراك، قمعتها الشرطة التونسية، بالضرب ورشّ الغاز والاعتقالات والملاحقة. وكان آخر اعتداء أمني بحقّ المتظاهرين على خلفية قوائم المفروزين، بتاريخ 30 يناير الماضي، في شارع الحبيب بورقيبة، حيث قمعت الشرطة الشبّان، وأصابت عدداً منهم.

شريف خرايفي، عضو اللجنة الوطنية، كشف مؤخراً بأنّ وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، مهدي بن غربية، تعهّد خلال زيارة له، للمضربين عن الطعام في مقرّهم، قبل نحو أسبوعيْن، بتمرير التقرير النهائي إلى رئاسة الجمهورية خلال أيام، وإنهاء الملف بشكل كلّي، على أساس اتفاق 18 فبراير.

"لكنّ بن غريبة، ودون إشراك  المفروزين أمنياً، مرّر تقريراً إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد، بصيغة مختلفة لما تم الاتفاق عليه"، قال خرايفي.

الأمين العام لاتحاد طلبة تونس، وائل نوّار، أكّد قبل أيام خلال حديثّ متلفز لفضائية "نسمة" التونسية، أنّ التقرير الذي وصل الرئاسة، أحادي الجانب، وتشوبه العديد من الملاحظات التي تعكس موقف الحكومة فقط، وتضرّ بالمفروزين أمنياً. منوّهاً إلى أنّ اتحاد الطلبة واتحاد أصحاب الشهادات، ولجنة المفروزين، وكافة النواب لم يوقّعوا على التقرير.

اللجنة الوطنية، وفي بيانٍ لها بتاريخ 30 يناير، شدّدت على رفضها تمرير التقرير بصيغته الحالية، وأعلنت مقاطعتها لأيّ جلسة لا تتضمن تسوية عاجلة للملف، حسب اتفاق 18 يناير، مُحمّلةً الحكومة والوزير المكلّف بالملف، المسؤولية عن التداعيات الصحيّة للمضربين عن الطعام.

وقالت "لدينا من الوثائق ما يُثبت أنه تم التلاعب في قائمة المفروزين، وربّما أقحمت الحكومة أسماء أخرى، لا علاقة لها بالملف النضالي الطلابي أو الاجتماعي". مضيفةً أنّ "الوزارة رفضت الكشف لنا عن قائمة المفروزين التي قدّمتها للرئاسة، رغم أن اللجنة الوطنية هيئة رسمية تشكّلت بقرار حكومي".

ودعت النشطاء إلى تعبئة كلّ إمكانيات النضال وممارسة كلّ أشكال الضغط المدني والسلمي لفرض حلّ الملف، وأهابت بكلّ القوى الحيّة، أحزاباً ونوّاب، وحقوقيّين ونقابيين، لتقديم كلّ أشكال المساندة والضغط الممكن لذلك.

الناطق باسم المضربين، حسام العبيدي، نوّه مؤخراً في تصريحٍ له، إلى أنّ "البيانات المتتالية من وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية و المجتمع المدني و حقوق الإنسان والتي تدّعي التقدّم في حل قضيّة المفروزين، تهدف إلى مغالطة الرأي العام"

في اليوم الـ36 لإضراب المفروزين أمنياً، وبعد الكشف عن "تلاعب الوزارة"، صعّد المضربين احتجاجهم، إلى "إضراب وحشي".

جواهر شنّة، أوضحت خلال حديثها لـ"بوابة الهدف" أن الإضراب الوحشي يعني الامتناع عن تناول الماء والسكّر، خلال الإضراب عن الطعام، إضافة إلى أنّ المضربين رفضوا استقبال الأطبّاء والإسعاف، وكذلك الوفود المُساندة، ويمتنعون عن الإدلاء بأية تصريحات للإعلام. ولهذا لم يتسنّ لبوابة الهدف التواصل مع أحدٍ منهم.

العديد من النشطاء في تونس، اتخذوا من منصات مواقع التواصل الاجتماعي، ساحات تضامن وإسناد، وتعبئة وتعريف بقضية المفروزين أمنياً، والتي تُماطل الحكومة في حلّها.

"عاجل: استشهاد المضرب عن الطعام فلان الفلاني...لا تستغربوا لو طالعتم هذا الخبر الليلة، أمام تواصل إضراب الجوع الوحشي وعدم انطلاق الانتدابات بعد" هذا ما نشره وائل نوّار عبر صفحته الشخصية على "فيسبوك" مؤخراً، تعبيراً عن تدهور صحّة المضربين، ووصولهم لخطر الموت.

وليد مِرداسي، وهو أحد المضربين، نشر "وصيّته" عبر صفحته على فيسبوك، وكتب فيها مُخاطباً طفليْه "ليس ذنبكما أنكما ستعيشان دون أب بعد سويعات قليلة، أشبه بدهور، كما كنت أود أن أحضنكما وابتسم في وجهيكما ابتسامة النصر، ابتسامة الحياة.. ولكن أبت الحكومة إلا أن تجعلكما يتيمين، ولكن لا تحزنا فأباكما يموت بشرف وبكرامة، لا بذلة وخنوع.. أحبكما".

ونقل نوّار عن مرداسي، قوله "ونحن على حافة الموت، اعلموا أنّ المدعو بن غربية ويوسف الشاهد هما سبب موتنا".

التقارير الطبيّة عن حالة المضربين، بتاريخ 4 فبراير الجاري، أكّدت أنّ "وضعهم الصحي وصل إلى مرحلة الخطر المُميت"، وفق ما أفادت به اللجنة الوطنية في بيانٍ مُقتضب، ختمته بعبارة "لن يُكلّفنا النضال أكثر مما كلفنا الصمت".

أحد النشطاء كتب على صفحته عبر "فيسبوك"، عن رفاقه المضربين، "كم أُجِلُّكم رفاقي الذين خبرت شجاعتهم قبل ثورة 14 جانفي (فبراير) وكم يعز عليّ حالكم، وكم أنا أخشى عليكم.. سيُسجّل التاريخ أن مهزلة كبرى تحدث الآن، بحق أجساد طليعة النضال الطلابي؛ يُظلَمون في عهد الدكتاتورية التي أسقطوها ويُظلَمون أيضاً في عهد الحرية التي ساهموا في أن تنعم تونس بها.. وكأنه لم تحدث ثورة في البلد".

متعلقات
انشر عبر