على مدار الساعة
أخبار » رياضة

عن فلسطين وكرة القدم

08 آذار / فبراير 2017
C30_pen
C30_pen

عرفات الحاج

عن فلسطين وكرة القدم 

أول مشاركة فلسطينية في مسابقات كرة القدم،كانت في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1934 في ايطاليا، حيث اقرت السلطات الانتدابية البريطانية في فلسطين هذه المشاركة تحت مسمى "منتخب فلسطين /ارض اسرائيل" وتشكل الفريق من لاعبين صهاينة وجنود بريطانيين من الحامية الانتدابية. 

جاء تصنيف هذا المنتخب في المجموعة 12 للتصفيات برفقة مصر "الملكية الخاضعة للوصاية البريطانية"، وتركيا التي انسحبت من التصفيات.

بعد انسحاب تركيا من المجموعة التي يفترض ان تفرز الفريق الوحيد الممثل لاسيا وافريقيا ، لعب منتخب "فلسطين /ارض اسرائيل "  امام نظيره المصري مبارتين ليخسر في الاولى 7-1 وفي الثانية 4-1 اي بمجموع 11 هدف لهدفين، ويقال ان جميع الاهداف ال13 سجلت من لاعبين مصريين فاللاعب الذي سجل الهدفين في مرمى منتخب مصر كان مصري يحمل الجنسية البريطانية (ليس من المؤكد ذلك). 

هذه المشاركة قوبلت بمعارضة ممن انتبه لها من السياسيين الفلسطينيين انذاك، لما لها من مغزى سياسي ينصب باتجاه شرعنة المشروع الصهيوني في فلسطين.

الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" اضاف هذه المشاركة لاحقا لسجلات "الاتحاد الاسرائيلي لكرة القدم"، وبعد تاسيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عام 1998 وانضمامه للفيفا، طالب باعتبار هذه المشاركة لفلسطين واضافتها لسجل مشاركاته، وهو ما رفضته الفيفا، باعتبار ان المشاركة كانت "لوفد يهودي". 

هذا السرد بين ايديكم لا يأتي كتعليق مباشر على التساؤلات حول التعلق الفلسطيني والغزي تحديدا بكرة القدم المصرية، وان كانت قد شكلت مناسبة لتناول التماس بين الدور السياسي للعبة الاكثر شعبية في العالم، وبين ما قد يعتبره البعض مساحة رياضية خالية من كل ما هو سياسي. 

فتفريغ تناول كرة القدم من كل ما هو سياسي يعني تجاوز دورها كأداة تطبيعية مع الكيان الصهيوني في مشهدنا الفلسطيني ما بعد اوسلو، وقبول ضمني ببرنامج الرئيس الحالي للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم والذي قاد كرة القدم الفلسطينية بخطوات اضافية باتجاه لعب دور غريب، لا كمدخل للتطبيع الفلسطيني مع الاحتلال فحسب ولكن كرأس حربة ضاغط على الاتحادات العربية باتجاه الانخراط بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، ففي واقعة عجائبية نكل الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بنظيره السعودي، لاجباره على لعب مباراته مع منتخب فلسطين داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة بما يعنيه ذلك من دخول المنتخب السعودي لفلسطين المحتلة بتنسيق وتصاريح احتلالية. (عادة لا تجرؤ جهة فلسطينية رسمية على اغضاب نظام خليجي لكن يبدو ان التطبيع قد اصبح مصلحة وطنية عليا). 

اخلاء نظرتنا لكرة القدم من بعدها السياسي يعني ايضا، تجاهل قيمة المقاطعة التي قام بها الرياضيين العرب للكيان الصهيوني، والتي ادت لاخراج الكيان الصهيوني من الاتحادات الاسيوية ونقلها للاتحادات الرياضية الاوروبية، ويحمل في مضمونه قبول بتوسيع الخرق الصهيوني لهذه المقاطعة، والتي يبدي الرياضيون العرب الشباب في معظمهم تمسكا كبيرا بها، ويدفعون اثمان حقيقية على مستوى مستقبلهم الرياضي لذلك، في مواجهة ضغوط المنظومة الرياضية التي تنحاز لكذبة امكانية وجود ساحة رياضية بلا تاثير وتاثر بالواقع السياسي. 

بموجب اطروحات الفصل فإن المطلوب هو النظر للرياضيين كأجساد وظيفتها تقديم صناعة ترفيهية تدر الملايين على المنظومة الربحية التي تتشاركها الاتحادات الرياضية مع مجموعة من كبرى الشركات العالمية، ويمكن في ظلها اقامة مباراة لكرة القدم بين قتلة مشاركين في جيش الاحتلال وبين ضحاياهم في ملعب مشيد على انقاض قرية فلسطينية شرد اهلها، او استضافة بطولة على ملاعب شيدها الاف من العمال الفقراء في ظروف عمل قاتلة اودت بحياة الكثير منهم وساهمت في استغلال بقيتهم. لهذا كله قد يكون من المفيد استذكار كرة القدم وغيرها من الرياضات كجزء من ارث وواقع سياسي اجتماعي معقد يستحق ان نتناوله دون كل ذلك التسطيح المخل، ففي النهاية رياضة الاسكواش ابتدعها سجين مصري في زنزانته ليسلبها سجانه البريطاني.

متعلقات
انشر عبر