Menu
حضارة

سيناريوهات فلسطين: دعم الانتفاضة أم دعم الإبادة

بوابة الهدف

فلسطين

مواجهة تصعيد مشروع التطهير العرقي الصهيوني في أرض فلسطين، وتوسيع الغطاء الأمريكي لهذا العدوان، يتطلب أن يكون خيار المجموع الفلسطيني في غاية الوضوح، وهو التصرف كمجموع موحد، يتداعى للتصدي لهذه المخاطر، ويغلق ملفات الحسابات الجانبية والصراع الداخلي المرتبطة بحقبة التسوية وأوهام السلطة التي نتجت فيها، فهذا التصعيد على ما فيه من تحديات يحمل فرصة حقيقية للفلسطينيين لإبصار واقعهم وطي صفحة اتفاقية أوسلو وحقبتها، مرة واحدة وللأبد، فلقد أكدت سياسة الإدارة الأمريكية بوضوح كامل أن ما تعنيه بشأن التسوية هو إدامة السيطرة الصهيونية واستمرار مشروع التطهير العرقي.

البعض الفلسطيني توهم أن هناك إشكال تقني ما يعيب حل الدولتين، فانطلق فريقي الانقسام وغيرهم من بيئة مشروع أوسلو المدمر، لابتداع أشكال جديدة من الحلول، لينادي بعض هذا البعض بالتعامل بإيجابية مع فكرة إقامة دولة إيجابية في غزة مع توسعة في سيناء، وفي المقلب الآخر انطلقت مبادرة جديدة للدعاية لحل الدولة الواحدة، وإذا كانت الدعوة لدولة غزة مدانة شكلاً ومضموناً، فإن الدعوة لحل الدولة الواحدة بحاجة لبضعة سطور من النقاش.

المقاربات التي يجري تقديمها على اختلافها، لا تخرج عن حلول تسكينية تضمن تأبيد منظومة السيطرة الاستعمارية الصهيونية، بوجهها الأمني العسكري الوحشي، وبسياسات التطهير العرقي التي تُشكّل جوهر وجود المشروع الصهيوني، أصحاب هذه المبادرات مُصرّين على تناسي أن المعيق الأساسي لأي حل عادل هو وجود المشروع الصهيوني، وجبروته وسيطرته على الأرض، وقدرته على استخدام القوة العسكرية الوحشية، والمجازر والترويع والابادة والقهر، وأن لا حل ممكن من أي نوع طالما استمرت هذه المنظومة.

إنّ ضرورة إقامة دولة فلسطينية ديموقراطية على كامل أراضي فلسطين التاريخية، هو الهدف الوطني الأول والأسمى، الذي انطلق لأجله النضال الوطني الفلسطيني، ولكن ما يطرحه البعض يأتي لطلب نوع من المواطنة في الكيان الصهيوني، مع مد سيطرة هذا الكيان للضفة الغربية وقطاع غزة المحتلتين، أي أننا نتحدث هنا عن استسلام كامل لحياة المواطنة الزائفة في المعازل العرقية في دولة الكيان، وعن استمرار مشروع الإبادة الصهيوني وإطلاق يده ليواصل عسفه بأبناء شعبنا.

السيناريو الآخر:

في مكان آخر كان هناك دعوة لدعم الانتفاضة، أي ذلك الخيار الذي يرى معظم الشعب الفلسطيني أنه مخرجه الوحيد من الاستسلام أمام مشروع الإبادة الصهيوني، وإذا كان عنوان مؤتمر دعم الانتفاضة الذي نظم في العاصمة الإيرانية طهران يحمل تأكيد على خيار بديهي، فإن التفاصيل كانت في غاية الأهمية لجهة إدراك وجود فرصة حقيقية لمواجهة المشروع الصهيوني، والدعم الأمريكي لهذا المشروع العدواني، وذلك عبر العمل الفلسطيني المشترك والوحدوي الذي يستند للطاقات الشعبية، ويقطع الرهانات على مشروع التسوية والدور الأمريكي فيه.

وإذا كان البعض العربي المصمم على محاصرة فلسطين وقضيتها، والتطبيع مع العدو الصهيوني، قد رأى في التحريض الطائفي ضد إيران، وضد قطاع واسع من الشعوب العربية هو خياره الأساس، وضرورة وجوده، عبر إدامة الصراع الطائفي الذي يلغي العقول، ويسمح للكيان الصهيوني باللعب المريح في قضايا ومصائر شعوب المنطقة، فإن هناك سردية أخرى يجب أن تقال.

إن الاستعداد العالي من قوى المقاومة المختلفة من حيث خلفياتها العقائدية والأيديولوجية، للالتقاء على عنوان دعم فلسطين، يشكل صفعة لحالة التعبئة الطائفية ومشاريع الاحتراب الأهلي، التي صممت لتيسير مشاريع الهيمنة الاستعمارية في المنطقة، وأولاً وقبل أي معنى آخر يشكل هذا الاستعداد تعبير عن مكانة القضية الفلسطينية كمركز للصراع مع مشروع الهيمنة الامبريالية الاستعمارية في هذا العالم، ورأس حربته المشروع الصهيوني.

ان عنوان الرد المطروح في مواجهة التغول الصهيوني في فلسطين، واستمرار الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها في تغذية الاحتراب الطائفي في المنطقة، هو مركزية القضية الفلسطينية، ومركزية الصراع مع الكيان الصهيوني، ورفض مشاريع الإبادة والتفتيت، وعنوان الوحدة الوطنية الفلسطينية، ووحدة الدعم والرؤية للمصير المشترك بالصراع بين كافة القوى والمكونات الحرة في هذه المنطقة مع المشروع الصهيوني والقوى الإمبريالية الداعمة له.

في مواجهة الكيان الصهيوني وامبراطورية الشر الأمريكية ليس أمامنا إلا القتال، بالسلاح الوحيد الذي نمتلكه وهو طاقة أبناء شعبنا، ودعم شعوب هذه المنطقة وقواها الحية، لإسقاط سيناريو الإبادة، وخطط الهيمنة، وتحقيق مطلبنا المشروع في دولة فلسطين الديمقراطية على كامل التراب الوطني، التي تعيش في عالم عربي حر يقوده أبناؤه للتنمية والازدهار بعيداً عن الهيمنة الأمريكية، ذلك بالشراكة مع كل الأصدقاء الحقيقيين للشعب الفلسطيني والإنسان العربي.