Menu
حضارة

ليلة اغتيال عمر

عمر النايف

حمزة النايف

في تلك الليله قبل عام داهمني النوم بعد ان سمعت صوت عمر يحدثني عن المستقبل واللقاء الثالث لنا بعد ان فرقتنا السجون والمنفى .... صحوت من نومي على زلزال استشهاده .... فكرت في كل لحظه غرقت فيها بنومي منذ ان اغلقت سماعة الهاتف ... لمت نفسي كيف لم اسمع وقع اقدامهم ... كيف لم أشعر بلهاث انفاسهم وهم يتسلقون سُوَر سفارتنا .... كيف لم اشعر بالخطر الداهم حول عمر وانا الذي اخاف عليه خوف الام على طفلها ......
هذه الليله لم استطع النوم ربما لأحاول ان احذر عمر منهم علني استعيده من بين أيديهم .... انها لحظات رعب عبر عنها الان لي غسان كنفاني حيث همس في أذني وقال(هل هناك اكثر رعباً في حياة إنسان كان يخبيء الحب في جيبه كسلاح اخير للدفاع عن نفسه )..... 
 عمر خبأ ذاك الحب في جيبه ... حبه لجنين وفلسطين ... حبه لأهله وأصدقاءه ... حبه للفقراء والمظلومين ... خبأ ذاك الحب وامتشقه سلاحاً ليدافع به عن نفسه ... 
 لقد تفوقوا عليه مادياً فسلاحهم أقوى ... لكنهم لم يستطيعوا انتزاعه من قلوبنا .. من قلوب كل من احبه رغم كل محاولاتهم ... رغم تنكرهم ... رغم حقدهم.... 
ما أشبه الامس في اليوم ياعمر ...  فكأنك ما زلت جسداً بيننا نشعر بك .. تبتسم لنا ... تعلمنا ان الكثيرين سقطوا حين لم يقدروا سلاحك الوحيد .... حب الوطن وحب الناس .... 
الساعة الان الثالثه والنصف صباحا ... ربما الان يتسلقون سُوَر السفاره ولكني لن أحذرك ولن اعطيك سلاحاً فسلاحك هو الاقوى لذلك انت الباقي وانت الخالد فينا ....