على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

مأساة تدق ناقوس الخطر في غزة

ثلاث جرائم قتل وانتحار بدافع الفقر خلال شهر واحد

27 نيسان / فبراير 2017
  • مأساة تدق ناقوس الخطر في غزة
  • مأساة تدق ناقوس الخطر في غزة
  • مأساة تدق ناقوس الخطر في غزة
  • مأساة تدق ناقوس الخطر في غزة
  • مأساة تدق ناقوس الخطر في غزة
  • مأساة تدق ناقوس الخطر في غزة
  • مأساة تدق ناقوس الخطر في غزة

قطاع غزة -تقرير رغدة البحيصي- تصوير خالد هاشم

عقب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة نتيجة استمرار الحصار وحالة الانقسام السياسي، تطل علينا ظاهرة تدق ناقوس الخطر بين المواطنين الغزيين، فالفقر وارتفاع نسبة البطالة وزيادة التضييق على المواطن دفعته للانتحار وارتكاب جريمة في حقه وأحيانا تطال الجريمة أفراد أسرته، ومع ازدياد انتشار تلك الجرائم في الآونة الأخيرة  كان يجب علينا تسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة.

عائلة مبارك من سكان منطقة أبو صفية شرق مخيم جباليا شمال القطاع تقطن في كوخ خشبي يبعد نحو 100 متر عن السياج الفاصل في حالة مزرية، خمسة أطفال يعيشون مع جدتهم في هذا المكان البائس بعد أن طلق والدهم (سليمان مبارك 36عاما) زوجته وأقدم على الانتحار وشنق نفسه قبل نحو أسبوع، بسبب ضيق الحال والفقر.

الحزن والفجع يملأ قلوب الأطفال بعد ما حل هم، فقد هدم الاحتلال منزل تلك الأسرة خلال الحرب الأخيرة (2014)، مما اضطرهم للعيش في كوخ خشبي يفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، مع جدتهم التي لم تزل لا تستوعب كل ما حدث لهم، وهي ترفض الحديث مع أحد أو أخذ أي صور لها مع أحفادها الذين تكبرهم من الإناث هدى البالغة من العمر نحو 12 عاما والتي التقتها بوابة الهدف وأكدت أن والدها كان يعاني إضرابات نفسية وكان يأخذ العلاج باستمرار.

هدى هي التي تتولى شؤون إخوتها وقد حاولت أن توصف لنا ما حدث وهي تنظر من خلال مرآتها محاولة استيعاب ما جرى لعائلتها ولملمة ما تبقى من براءتها التي جردتها منها قسوة الحياة وكلما أرادت التحدث غلبتها دموعها المنهمرة على وجهها الصغير، أما فايز الابن الأكبر (16 عام) يقول :" أريد مصدر رزق اعمل به لتحقيق راتب شهري يتكفل معيشة أخوتي الأطفال بعد الفاجعة التي حلت بنا".

وفي وقت لاحق التقينا زوجة سليمان وقد ملأت الحسرة قلبها وقالت:" 3 سنوات نعيش في خص الخشب ولما تمطر بيغرقوا الأولاد من المطر وفي نص الليل بصحى أتفقدهم وأنقذهم من المطر"،  وطالبت القوى الفلسطينية ومن لديه ضمير إنساني أن يساعدهم في إعمار بيتهم المهدم وان يوفر لهم مستلزمات معيشية .

وأقدم المواطن (ط ض 41 عاما) من مدينة رفح جنوب القطاع قبل نحو عشرة أيام على قتل أولاده الثلاثة طعنا، قبل أن يشعل اسطوانة الغاز في نفسه مما تسبب بمقتل الأبناء الثلاثة والأب.

وأكدت مصادر الشرطة الفلسطينية في غزة أن تحقيقات الأدلة الجنائية التابعة للشرطة أظهرت قيام المواطن بطعن أبنائه الثلاثة عدة طعنات أدت لوفاتهم، مشيرة إلى أن الأب يعمل موظفاً لدى أجهزة السلطة ويعاني منذ فترة من اضطرابات نفسية.

وحسب مصادر محلية أن الأم تركت المنزل في وقت سابق بعد مشاكل مع الزوج بسبب سوء وضعهم المعيشي وتراكم الديون والقروض على العائلة، وأكدت أن الأب يعاني من اضطرابات نفسية حيث يتلقى العلاج النفسي منذ فترة.

الشاب (م  ح) في السابعة والعشرين من العمر أقدم على الانتحار شنقا الأسبوع الماضي في منطقة تل الزعتر شمال قطاع غزة على خلفية مشاكل عائلية نشبت بينه وبين زوجته بسبب سوء الأحوال الاقتصادية والوضع المأساوي الذي يعيشه الشاب المتزوج حديثاً. 

 وذكر أحد المواطنين من جيران المذكور أن الزوجة تركت المنزل وذهبت إلى بيت أهلها بعد أن ضاق بها الحال نتيجة فقر الزوج وقلة حيلته، وقد أنجبت طفلها الأول في منزل والدها، وعندما ذهب الشاب لرؤية طفله، منعوه من رؤيته وطردوه مما دفعه إلى الانتحار، حيث وجده ذويه مشنوقاً بعد نحو 7 ساعات من وقوع الحادث.

وحول هذا الموضوع قال مساعد مشرف صحة نفسية في وكالة الغوث ومحاضر في الجامعة الإسلامية وجامعة الأقصى الأستاذ محمد أبو يوسف لبوابة الهدف "إن ما يدفع الأشخاص إلى الانتحار في مثل الحالات السابقة هو الوصول إلى حالة الاكتئاب والتي من أهم مسبباتها الأساسية الظروف الاقتصادية والفقر والبطالة، والتي يشعر معها الشخص بأنه عديم القيمة فهو يفقد احترامه لذاته لعدم قدرته على إعالة أسرته أو نفسه، ويفقد معها الأمل في الغد".

وأوضح أبو يوسف أن ذلك مؤشر خطير يشعر معه المرء أن الموت والحياة يستويان بل يفضل الموت عن تلك الحياة المقيتة، ويبدأ بالتفكير في إيذاء نفسه أو الانتحار، فإن زادت الأمور صعوبة، ينوي فعلياً عمل ذلك ثم يبدأ في التفكير بالأداة التي سيستخدمها، ويحدد موعد للتنفيذ ثم ينفذ فعلياً...

وحول علاج تلك الظاهرة أفاد أن علاج أي مشكلة يبدأ من علاج مسبباتها، فالأصل أن يكون هناك تخطيط وعمل منظم لتحسين مستوى المعيشة والجانب الاقتصادي للمحتاجين، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية لتلك الأسر لاسيما في الحالات سابقة الذكر.

وأشار إلى أن التوجه لتلقي الخدمة النفسية للأفراد الناجين من الانتحار أو الأسر التي تعيش ظروف صعبة هي أولوية للحد من تلك المحاولات والحفاظ على الأرواح، بالإضافة إلى حملات توعية، بنوعيها الدينية والنفسية، بالإضافة إلى الدعم والمساندة من المحيطين وهو الدرع الواقي لأي شخص، فكلما كانت المساندة والتواصل الاجتماعي جيد وداعم كلما شخص ذلك حصانة ضد وصول الشخص لأعلى درجات اليأس والتفكير بإيذاء ذاته.

وكان الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ذكر، أن ما يقارب 40% من الشباب يعانون البطالة  حيث يمثل الشباب 30% من إجمالي السكان حيث أن 3 شبان من بين كل 10 في صفوف البطالة وذلك خلال الربع الأول 2016.

ووفقا للمصدر ذاته بلغ معدل البطالة بين الشباب (15-29) سنة 39%، وسجل أعلى معدل للبطالة بين الأفراد في الفئة العمرية (20-24) سنة بواقع 43% مقابل 39% بين الأفراد (15-19) سنة، و35% بين الأفراد (25-29) سنة. كما تركزت البطالة بين الشباب (15-29) سنة للذين لم ينهوا أي مرحلة دراسية بواقع 55%.

وأوضح الجهاز المركزي للإحصاء أن معدل البطالة بلغ بين الخريجين الشباب 51% خلال الربع الأول 2016، وأن معدلات البطالة ترتفع بين الشباب كلما زاد مستوى التعليم، كما بينت نتائج المسح إلى أن 16% من فئة الشباب أكملوا الانتقال من التعليم إلى سوق العمل ليعملوا في وظائف مستقرة ودائمة، بينما 84% من فئة الشباب انتقلوا إلى خارج القوى العاملة، أو عاطلين عن العمل، أو إلى أعمال غير دائمة مؤقتة تدوم أقل من 12 شهرا.

متعلقات
انشر عبر