Menu
حضارة

نحو استعادة مكانة ودور م.ت.ف

غازي الصوراني

PLO_logo

منذ توقيع اتفاق اوسلو وما تلاه من مسار سياسي هابط وصولا الى اللحظة، جرى تحويل المنظمة بفعل السياسة القاصرة إلى مجرد إطار تستخدمه القوة المهيمنة لتوفير الشرعية لخياراتها وبرنامجها الخاص. ..وفي المقابل لم تتخط قوى المعارضة على تلاوينها المختلفة، هذا الخلل المنهجي، وإن كان خطاب بعضها وممارساته يعاكس أو يتقدم نسبياً على ممارسة ومواقف م.ت.ف ،لكن المظهر الرئيسي لفكر قوى المعارضة وممارستها كان الانضباط، بوعي أو بدونه، لأصول اللعبة كما صنعتها وكانت تديرها قيادة م.ت.ف التي تعاملت مع المنظمة كإطار لتنظيم عمل الفصائل وعلاقاتها، وبالتالي استنزاف الصراع على "الكوتا" بينما وظيفة المعارضة ودورها هو كبديل ديمقراطي تاريخي شامل قولاً وفعلاً، ولم تقصر القيادة المتنفذة في استخدام عجز وضعف وتشتت المعارضة لتعميق حالة الاستنزاف تلك وصولا الى اللحظة الراهنة .....بناء على ما تقدم، يمكن اعتبار م.ت.ف - اليوم -إطاراً أدى دوراً ووظيفة وطنية في مرحلة معينة، والآن استنفذت ذاتها، ووصلت إلى طور السقوط والتلاشي. وإن السكوت على هذا المآل سيؤدي إلى التقاطع مع هدف الاحتلال لتصفية المنظمة، إضافة أنه يضرب بصورة نهائية المضمون الأساسي للمنظمة كمعبر عن وحدة الشعب الفلسطيني وكيانيته الشرعية ...لذلك لا بد من التحذير من أن بقاء الحال على ما هو عليه، وترك المسألة برمتها تحت رحمة الشروط والمخططات الامريكية الاسرائيلية بالتعاون مع تركيا وبعض الدول العربية ، سيؤدي الى إفساح المجال أمام المشروع الصهيوني الامبريالي لتصفية المنظمة دون مقاومة من ناحية، وتركها تحت رحمة وهيمنة الفريق المتنفذ أو خلق قيادة "جديدة" على شاكلة روابط القرى من ناحية أخرى.

 يستدعي ما تقدم من كافة القوى الوطنية الديمقراطية الرافضة لاوسلو وما تلاه، تحويل موضوع منظمة التحرير إلى ميدان مجابهة ضد نهج يبدد دورها ومكانتها ويواصل توظيفها بصورة استخداميه لخدمة خيار أوسلو وخارطة الطريق وتكريس الانقسام باتجاه ما يسمى بدويلة غزة الاسلامية، وهو ما يصب في خدمة محاولات الكيان الصهيوني شطب المنظمة وإنهائها. إذن فإن التعامل مع م.ت.ف مسألة متحركة ترتبط بمدى قدرة الفصائل والاحزاب الوطنية عموما واليسارية الثورية خصوصا على ممارسة كل اشكال الضغط الشعبي لكي تستعيد المنظمة التزامها بمبادئها وثوابتها الوطنية ومواثيقها ومواصلة النضال من اجل تحقيقها .