على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

التأمينات الصحية للعمال واشتراطات الحكومة التعجيزية

02 آذار / مارس 2017
تعبيرية
تعبيرية

رام الله _ سوسن حمودة _ بوابة الهدف

الإجراءات التقشفية التي تتبعها حكومة التوافق مؤخراً، طالت هذه المرة الحلقة الأضعف "العمال وتأميناتهم الصحية"، ما زاد معاناتهم، فبدلاً من مُعالجة مشاكل العاطلين عن العمل تذهب الحكومة باتجاه إلغاء التأمين الصحي المجاني الممنوح للعمال الفلسطينيين منذ العام 2000.

مجلس الوزراء قرر في تاريخ 24/1/2017 تعديل قرار التأمينات الصحية الممنوحة للعاطلين عن العمل تحت ما يسمى تحديث البيانات.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي هيثم دراغمة "لم يكن قراراً بإلغاء التأمين الصحي، وإنما تعديلاً على النظام المعمول به، وعلى وجه الخصوص فيما يخص المواطن العاطل عن العمل".

وأكد دراغمة لـ"بوابة الهدف"، أن المشكلة تكمن في تعريف العاطل عن العمل لدى المستوى الرسمي، والجهة التي ستقرر ذلك هي لجنة مؤلفة من خمس وزارات: المالية، الصحة، الزراعة، سلطة الأراضي والحكم المحلي، مُشيراً إلى أنه في السابق كان من يقرر ذلك هو وزارة العمل فقط، بالتعاون مع اتحاد العام لعمال فلسطين ووزارة الشؤون الاجتماعية.

ويعتقد دراغمة، أنه تم الحديث عن الآلية التي سيتم استخدامها في تحديد العاطل عن العمل، وهو من يمتلك رخصة سياقة، ومن يعمل في الداخل المُحتل، ومن يعمل مع المؤسسات الأجنبية، ومن لديه حقل، جميع أولئك غير عاطلين عن العمل، وعندما نتحدث عن كل ذلك أي أن ذلك الافتراض يكون فقط عن "المشردين"، مشيراً أن المواطن لا يمكن يكون مسجلاً عند أحد من تلك الوزارات.

ويرى دراغمة، أن الأجدر على المواطن الذي لا يمتلك أيّا من ذلك الذهاب الى وزارة الشؤون الاجتماعية، فهي الجهة التي تؤمن العاطلين عن العمل، قائلاً "انهم يتحدثون عن الفقر الشديد المدقع، والمجتمع الفلسطيني الآن نسبة عالية منهم يعانون فقراً شديداً والحديث عن تأمين صحي يتم اختيار من ينطبق عليه مواصفات التي ذكرت، معنى ذلك أنهم يريدون إنساناً قطعت يداه، او ان يكون معاق تماماً".

وبحسب دراغمة، فان القرار مجحف وفيه زيادة أعباء على المواطن الفلسطيني المثقل بالهموم الاقتصادية والمعيشية، مؤكداً على أن هذا سيفاقم الأزمات، وهناك نسب عالية من الفقر والبطالة في الأراضي الفلسطينية، حيث وصل الفقر الشديد في الأراضي الفلسطينية فوق 20% وأكثر من نصف السكان يعانونه، والحديث عن البطالة يصل الى 71% من حملة الشهادات لا يعملون وأكثر من 35% في الضفة الغربية وقطاع غزة بطالة كاملة.

وأشار الى أنه لا توجد رؤية لدى وزارة الصحة منذ استلام مهامها ومنذ قدوم السلطة، ولم يكن في جعبة من اتوا على وزارة الصحة تصور واضح أو رؤية واضحة للوصول الى مرحلة أن كل مواطن فلسطيني يفترض أن يكون مؤمن صحياً سواء امتلك مقومات الفقر أو لا "في الدول الراقية وحتى متوسط المعدلات الاقتصادية فيها نجد ان التأمين الصحي حق مكتسب للمواطن أيّاً كان جنسه وعرقه ولونه، وبالتالي الحديث يدور الآن عن كثير من القضايا الشائكة فيما يخص موضوع التأمين الصحي للعاطلين عن العمل".

وطالب وزارة الصحة والقائمين على الشأن الصحي الفلسطيني بتبني رؤية واضحة اتجاه تأمين العمال "كان من الأجدر منذ قدوم السلطة وحتى الان البحث عن تمويل، يمكن القول أن حكومتنا الان التي ستدفع المواطن الذي لا تنطبق عليه هذه المواصفات للحصول على تأمين ستكون حكومة جبايات ونحن لا نرغب أن تصبح كذلك، فالمعلوم أن الحالة الفلسطينية حالة استثنائية".

ويرى دراغمة، أن المستوى السياسي والحكومة الفلسطينية ووزارة الصحة وعلى رأسها وزير الصحة، عليهم تحمل مسؤوليتهم اتجاه التقصير في تقديم الخدمات الصحية للمواطن الفلسطيني، وهذا حق مكتسب لأي مواطن في العالم، حتى لو لم يمتلك التامين الصحي أو أي مقومة تتيح له العلاج بالقطاع الخاص أو العام، حيث يفترض أن يكون هناك إمكانية لتلقي المواطن الفلسطيني الذي يعاني ويلات مختلفة الحصول على حقه البسيط ومن ضمنها العلاج.

من جهته، قال مدير عام ديوان الشكاوى في المجلس التشريعي الفلسطيني ومختص بالشأن القانوني عبد الرحيم طه، أنه فيما مضى كان التأمين الصحي المعروف بتأمين انتفاضة الأقصى مجاني وقد منح في ذلك الوقت مراعاة لذوي الدخل المحدود وللأشخاص الذين كان دخلهم أقل من الحد الأدنى للأجور، وقبل نحو شهر فتح الموضوع من جديد وصدرت عدة تصريحات في هذا الخصوص انه سيتم إلغاء التأمين الصحي المجاني على اعتبار أن هذا التامين أسيء استخدامه من قبل أشخاص لا يستحقون الحصول عليه باعتبار أن لهم راتب ودخل يغنيهم عن هذا التأمين المجاني.

وأضاف "في الحقيقة صدرت تصريحات انه سيتم استبداله بتامين مدفوع الاجر والحديث عن 600 شيقل كقسط سنوي إضافة الى 60 شيقل تدفع لنقابة العمال، وجرى الحديث على أن هذا المبلغ سيتم تقسيطه بمعدل 50 شيقل شهرياً، ولم يعد هناك ما يسمى تأمين صحي مجاني وخرجت تصريحات عن وزير الصحة ورئيس الوزراء ان كل ما أثير هو عبارة عن تحديث بيانات وتنظيم الموضوع بطريقة افضل وكما قال رئيس الوزراء اننا لن نتخلى عن هذه الطبقة".

وحول ان كان غياب المجلس التشريعي يتيح المجال ان كان لوزير الصحة اتخاذ قرارات مصيرية، أوضح طه، ان غياب المجلس التشريعي اوجد شرخاً هائلاً في ميدان المسائلة والرقابة، والمجلس التشريعي يقوم بمهمتين اساسيتين مهمة التشريع والرقابة واذا ما زال الجسم الذي يمارس التشريع والرقابة تكون هناك سلطة تقديرية واسعة لاتخاذ القرارات وعلى المتضرر حينئذ التوجه الى القضاء.

وأضاف، ان الجميع يعلم وجود اختناق قضائي اضافة الى ان القضاء يتطلب رسوماً خاصة، فالحقيقة ان غياب المجلس التشريعي عطل مبدا المساءلة والرقابة وبالتالي في كثير من الحالات يتم خرق القانون مع عدم وجود جهة تراقب وتحاسب في هذا المجال، وبالتأكيد غياب المجلس التشريعي وشلله في الوقت الحاضر انعكس سلباً على القرارات التي تتخذ وعلى الممارسات التي تصدر هنا وهناك، لو كان المجلس التشريعي موجود لكان كل مسؤول قبل اتخاذه أي قراراً سيحسب حساباً ان هذا القرار سيكون مدعاة لمساءلة امام المجلس التشريعي وسيوجه المجلس له استجواباً وسؤالاً وسيشكل لجنة تحقيق وقد يصل الامر الى حجب الثقة عن هذا الشخص.

وفي ذات السياق، قالت مستشارة نقابية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين آمنة الريماوي، أن التأمين الصحي موضوع شائك وطويل فمن بداية الانتفاضة صدر قرار عن الرئيس ياسر عرفات أن يمنح العمال العاطلين عن العمل تامين صحي مجاني، وهو ما فتح الأبواب أمام الآلاف من العمال للاستفادة من هذه الخدمة المجانية لا سيما أن عدداً كبيراً منهم كان يعمل في الداخل المُحتل في المشاريع الصهيونية وفقدوا عملهم بسبب الحواجز والنقاط العسكرية، وبالتالي بدأت النقابات بالتعاون مع وزارة الصحة بتنظيم عملية تنظيم وانتساب العمال في التامين الصحي وتأمينهم مع أسرهم في هذا التأمين، وفي أخر أربع الى ثلاث سنوات بدأ التشكيك في دور النقابات أنها يمكن أن تمنح هذا التأمين الى المستحق وغير المستحق، واتخذت السلطة قراراً ان يحال هذا الملف بشكل كامل الى وزارة العمل مع وزارة الصحة، وبدأت الأخيرة تدقق وتحدث البيانات كما تدعي وتمنح التامين لمن يستحق.

وأضافت، في الأشهر الأخيرة فوجئنا بقرار مجلس الوزراء بوقف هذا التامين وكان النص واضح، وبناء على تزكية من وزير العمل ووزير الصحة، وعادا لتبرير ذلك انه ليس إلغاء للتأمين بل هو تحديث بيانات، فعمليا تحديث البيانات كل ثلاث شهور يتم، لأن التأمين لم يكون نافذاً ولا سارياً للمفعول لأكثر من ثلاث أشهر.

وأكدت أن التأمين الصحي ليس فقط للعاطلين عن العمل حتى للعاملين والعاملات ذات الأجور الأقل من الحد الأدنى للأجور وهو اقل من 1450 شيكل، مضيفةً أنه على مدار 15 عاماً الماضية كان هناك تقليص للخدمات الصحية المقدمة للمّؤمنين مجاناً، فئة العمال، حيث بدأت وزارة الصحة بإلغاء التحويلات للمستشفيات خارج مراكز الصحة والغاء المبيت في المستشفيات وإجراء العمليات، والوصول الآن الى وقف التأمين وإعادة تحديث البيانات في 1/3 وهو ما يعني عدم الحصول على تامين قبل الثلاثة أشهر.

وبينت أن العديد من النساء العاملات اللواتي يتقاضين راتب أقل من الحد الأدنى وهي نسبة عالية جدا رفض ان يتم إعطائهن تأمين ويقال لهن بسهولة "اذهبن الى وزارة الشؤون الاجتماعية"، وهن لسن حالة اجتماعية ومن حقهن الحصول على تأمين صحي.

وترى أن المشكلة أن التأمين الصحي اختياري لغير العاملين بالقطاع العام وهو ما يعني أنه لا يوفر الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية للعمال، فاذا ما اقر قانون الضمان الاجتماعي ولم يكن فيه واحد من صناديق الضمان التامين الصحي يحول الى الزامي لغير العاملين في القطاع العام ستبقى حياة العمال الفلسطينيين ووضعهم مهدد بالخطر.

وطالبت نقابات العمال والعمال أنفسهم الضغط على الحكومة بالتراجع عن هذا القرار، او وضع آليات، حيث تم التواصل في السابق مع وزارة العمل حول وضع شروط للحصول على التأمين الصحي وآليات الحصول على هذا التأمين وبالتالي الحصول عليه، واعتبار خدمة التامين الصحي خدمة وسلعة أساسية لكل العاملين بدون استثناء، وهي ليست بحاجة الى معاملات أو تشبيك، فالمتضرر ليس العامل ولا اتحاد العمال، فالمفروض من جميع المؤسسات الاجتماعية والحقوقية الضغط بهذا الاتجاه.

بدوره طالب مركز بيسان وشركاؤه في المؤسسات الأهلية والقاعدية الحكومة بتوضيح ما يتم تناقله من هذه الشروط للتقدم للتأمين الصحي للعاطلين عن العمل بشكل واضح. مُحملاً الحكومة مسؤولية أية مترتبات اجتماعية وصحية قد تطال أيا من العاطلين عن العمل وأسرهم الكريمة.

كما طالب الحكومة بتأكيد قرار سريان مفعول التأمين الصحي للعاطلين عن العمل، دون أية شروط تعجيزية، واعتماد أساليب عمل مهنية منظمة تفي بغرض تنقيح وتطوير نظام التأمين الصحي عموماً وللعاطلين عن العمل خصوصاً.

ودعا المركز النقابات والاتحادات العمالية، بأخذ مسؤوليتها اتجاه العاطلين عن العمل، وتبيان موقفها مما يجري، والانخراط في المشاورات الأهلية والمدنية والقاعدية الجارية لبحث هذه القضية وأخذ الخطوات المجتمعية اتجاهها بمسؤولية عالية.

وشدد على ضرورة إيجاد قانون يكفل التأمين والضمان الاجتماعي للعاطلين عن العمل بما فيها ضمان حقوقهم وأبنائهم الصحية والتعليمية وغيرها.

وأهاب المركز بالقوى والأحزاب لأخذ دورها في هذا الموضوع وحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن من توجهات الحكومة في الخصخصة والسياسات الضريبية وتعريض حقوق المواطن للمساس بها.

ووصل عدد المستفيدين من هذا التأمين في وقته في العام 2000 إلى (39) ألفاً، بينما أشارت تقديرات في وزارة الصحة الفلسطينية إلى وصول أعداد المستفيدين من هذا التأمين المجاني الممنوح للعاطلين عن العمل إلى (250) ألفاً عام 2016.

متعلقات
انشر عبر