على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

من يُصغي لنساء غزة!

07 آيار / مارس 2017
تعبيرية
تعبيرية

غزة _ رغدة البحيصي _ بوابة الهدف

تحتفل نساء العالم باليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس/ آذار من كل عام، ولم تزل المرأة الفلسطينية تعيش ظروفاً صعبة فاقت في قسوتها ظروف أي امرأة حول العالم، رغم ما تعانيه المرأة من اضطهاد في كل مكان في مجتمعات لم تراع أنها نصف المجتمع بل كله، ولكن المرأة الفلسطينية تعيش معاناة من نوع خاص في ظل كونها الأسيرة وأم وزوجه الشهيد، وهي مَنْ هدم منزلها وتشردت ولا زالت تعيش في الخيام تقاسي الحر صيفاً والبرد شتاءً.

تعاني المرأة الفلسطينية أيضاً من الاعتقال والتنكيل على أيدي الاحتلال وحرمانها من أبسط حقوقها المشروعة، وما جدوى الاحتفال بيوم المرأة العالمي في ظل انتهاك حقوق المرأة على مستوى الأراضي الفلسطينية دون أن يحرك العالم ساكناً والوقوف إلى جانب نساء فلسطين المنهكات نفسياً وجسدياً، سيما عقب كل عدوان "إسرائيلي" يمارسه الاحتلال عليها، خاصةً في قطاع غزة.

شهيدات وجريحات

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، قال في تقرير أصدره مؤخراً، أن عدد الضحايا من الإناث خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة بلغ (489) ضحية بما نسبته 22.7% من إجمالي الضحايا في قطاع غزة.

وبحسب التقرير الذي نفذه بالشراكة مع وزارة شئون المرأة في حكومة الوفاق الوطني "إن النساء في الفترة العمرية ما بين (18– 59 عاماً) شكلن العدد الأكبر من الضحايا، حيث بلغ عددهن (302) ضحية, فيما بلغ عدد الجريحات (3537) جريحة، شكلن 31.5% من إجمالي الجرحى في القطاع.

ولفت التقرير الذي يتحدث عن آثار ونتائج الهجوم الصهيوني الأخير على حياة المرأة الفلسطينية، ويوثق عدد من الحالات التي تظهر انتهاكات الاحتلال لحقوقها في مجالات عدة, إلى جانب رصد أثر الهجوم على حالة النساء النفسية والاجتماعية وعلى سير مسيرتهن التعليمية, ويبيّن أن أكثر من (100) سيدة حامل وصلن لمستشفيات القطاع؛ نتيجة تعرضهن لإصابات مباشرة نتيجة العدوان، مثل استنشاق الغازات أو إصابات بشظايا في أماكن مختلفة من الجسم، فيما أدخل عدد كبير منهن إلى أقسام العناية المكثفة، وفقد عدد منهن الأجنة.

وأشار التقرير إلى (18) حالة وضع للنساء الحوامل حملهن في المنازل، لعدم تمكنهن من الوصول إلى المستشفى.

وحسب آخر الإحصاءات استهدفت قوات الاحتلال النساء بشكلٍ مباشر، مما أدى إلى استشهاد ما يزيد عن (450) شهيدة منذ بداية انتفاضة الأقصى الثانية، وقد سقط (110) منهن في مشهد مؤثر خلال الحرب الأخيرة على غزة .

أسيرات الكرفان

وفي ذات السياق، لم تزل النساء في بلدة بيت حانون بالقرب من الحدود الشمالية الشرقية يقطنَّ في الكرفانات "المسكن المؤقت" منذ انتهاء عدوان 2014 في انتظار إعادة الإعمار وعودتهن لعيش حياة كريمة في بيوتهن، حيث يعانين من ضغوط نفسية وظروف معيشية قاسية.

أم المجد، امرأة خمسينية تعيش حياة في كرفانات لا تصلح للاستخدام الآدمي، الأمر الذي أدى إلى إصابتها وأسرتها بعدة أمراض عضوية ونفسية.  

تقول أم المجد لـ"بوابة الهدف"، "نعاني من عدة أمراض في هذه الكرفانات اللعينة، نتحسس طريقنا كلما مشينا خشية السقوط على الأرض بسبب تهالك الأرضية، فقد مضى على هذا الحال ثلاث سنوات ولا أحد ينظر إلى معاناتنا كنساء في هذا الوضع المزري".

وتابعت "المياه تتدفق علينا من كل الاتجاهات في الشتاء، وطلبنا من المسؤولين إصلاح الكرفانات دون جدوى، كما وأتعرض لمضايقات خارجية في فصل الصيف بسبب النوم خارج الكرفان بسبب شدة الحر لأنه مصنوع من الصفيح (الزينقو) ومساحته ضيقة".

أما أم أكرم "ثلاثينية" فهي مُهددة بالطرد من الكرفان هي وعائلتها من بلدية بيت حانون، بعد أن انتقلت للعيش داخل هذا الصندوق الحديدي للتخلص من المشاكل العائلية التي أعقبت انتقالها للسكن في بيت العائلة بعد أن هدم الاحتلال منزلها ظنا منها بأنها ستجد الراحة والأمان، فالبلدية تريد المكان لإقامة سوق تجاري في المنطقة غير آبهة بما سيحدث لقاطنيها حال تشريدهم.

تقول لـ"الهدف" "أرواحنا ليست مهمة لديهم, تموت النساء داخل كرفانات لا تصلح لنوم البهائم، ولا أحد يعلم عنهن شيئاً نتيجة الإهمال وسوء الوضع الصحي للكرفان".

وذكرت أن سيدة حامل في العشرينات من عمرها توفيت وهي تطهو لعائلتها بسبب ماس كهربائي.

حال المواطنة فاطمة لم يكن مُختلفاً، فهي تشكو من انعدام الخصوصية في الكرفان، وتتساءل "أي خصوصية وأمان للمرأة داخل صندوق من الصفيح؟ إذا تشاجرت مع زوجي أو أطفالي الجميع يكون متفرج, ندخل إلى الحمام خلسةً, ننام بملابسنا كاملة خوفاً من أن يباغتنا أحد فجأة فنحن باختصار نعيش في الشارع".

وتقول: أين المسؤولين الفلسطينيين والمجتمع الدولي وأين إعادة الإعمار الذي يتحدثون عنه، متهمةً المسئولين بالتقصير في إعادة بناء بيوت لهم رغم تدفق الأموال لإعادة الإعمار.

قهر

من جهتها، اعتبرت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والناشطة النسوية، د. مريم أبو دقة، أن كل نساء فلسطين يعشن القهر القومي والطبقي والاجتماعي سواء في الداخل أو الشتات، وأن المرأة في غزة تعاني من الحصار والاحتلال والاعتداءات المتكررة، حيث تعرضت للعدوان ثلاث مرات خلال خمس سنوات.

وأشارت إلى أن الانقسام بشكل خاص يؤثر على المرأة بسبب البطالة والفقر، فهي من ترعى أسرة الأسير والشهيد والمعاق الذي تضرر من عنجهية الاحتلال، وهي تعيش في الكرفانات بسبب ما تعرضت لها البيوت في قطاع غزة في كافة المناطق الحدودية تحت حر الصيف وبرد الشتاء، وتبذل الجهد من أجل حماية الأسرة والتمسك بالمشروع الوطني.

وأبرقت أبو دقة بالتحية للأمين العام للجبهة أحمد سعدات، الذي أرسل التحية لكافة النساء من داخل الأسر بمناسبة هذا اليوم، مؤكدةً على أن الثامن من آذار هو بداية ثورة النساء ضد الظلم وأن المرأة الفلسطينية عليها تعزيز نضالها في هذا اليوم.

ونوهت إلى أن المرأة الفلسطينية لا تحتفل وهي فخر وصوت ثورة وليس عورة وهي متقدمة في العمل التنظيمي والاجتماعي والتعليمي، ولكن حتى هذه اللحظة تعاني الأمرين بسبب المعتقدات البائدة وحرمانها من المشاركة السياسية، وتقتل على خلفية الشرف دون ذنب، ولا يوجد قانون منصف لها.

وأوضحت أن الانقسام كان له أثره الواضح لعدم وجود مجلس تشريعي يشرع القوانين لتنصف المرأة وهي تقتل كما يقتل الرجل من الاحتلال الصهيوني، فعلى الجميع أن يمنحها العدل والمساواة حتى تكمل النضال نحو الحرية والاستقلال لأنها صمام الأمام للبناء والمصالحة وكل شيء.

وحول قرار حكومة غزة إلغاء إجازة الثامن من آذار، وصفت أبو دقة هذا قرار بـ"الجائر" داعيةً حكومة "حماس" في غزة إلى إعادة النظر فيه، مُشددةً على أن الشعب الفلسطيني قدره أن يتوحد ولا مجال لحدوث غير ذلك لأن أعداءنا يتربصون بنا.

وختمت "إجازتنا هي نشاط وليس المكوث في البيت من أجل مشاركتنا الفاعلة، والانقسام صفحة يجب أن تنتهي دون رجعة"، موجهة تحيةً لجميع نساء فلسطين بشكلٍ عام وغزة بشكلٍ عام "كونوا معنا نحو تحرير القدس".

نشاطات دون جدوى

وكان مركز شئون المرأة قد عقد لقاءات حوارية لمناقشة أثر تعطل عملية الإعمار على النساء في مراكز الإيواء في غزة، وتم تشكيل لجان نسائية ضاغطة لتوصيل صوت تلك النساء لصناع القرار لمساعدتهن، نظراً لأنهن أكثر الفئات تضرراً أثر تعطل إعادة الإعمار.

ولم تقتصر معاناة المرأة الفلسطينية على ما سبق، فقد عمدت قوات الاحتلال الصهيوني إلى اعتقال النساء منذ عام 67، حيث اعتقلت (10.000) فلسطينية منذ ذلك الوقت، بينهن (800) أسيرة خلال انتفاضة الأقصى، بينما لم تزل نحو (60) امرأة منهن قيد الاعتقال.

متعلقات
انشر عبر