على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

عن باسل الذي غير معالم رام الله

08 آيار / مارس 2017
باسل الأعرج
باسل الأعرج

إسلام السقا

في منزله في قرية الولجة كانت تحتفل العائلة بعيد ميلاده، كان اخر احتفال قبل أن يختفي. باسل وسط عائلته وأقاربه الذين يقترب أحدهم منه مازحاً "كبرت يا باسل، لن تجد من تتزوجك الآن". رغم انها نكتة تهكميّة لا يمكن استقبالها إلا بالضحك لكن ما فعله باسل وقتها مازال محفوظاً في ذاكرة ذلك الشاب الذي يروي بحرقة هذه القصّة. تجهّم باسل وقال "هل تتوقع مني التزاماً طويل الأمد كهذا؟ ها أنا أخبرك، هذا العَقد من عمري سيكون الأخير".

يروي آخرون أن باسل قال مازحاً في إحدى الجلسات "لا يعيش في هذا البلد إلى سن الأربعين إلا العرصات". أنهى باسل حياته في العقد الثالث، لم يصل الأربعين التي كرهها. ثلاثة وثلاثين عاماً كانت بغطاء الستين والسبعين.

في إحدى رسائله كان غسان كنفاني قد كتب "إن الحياة معقدّة أكثر مما ينبغي لأناس سيعيشون أربعين سنة على الأكثر". في هذه الجملة كان يفصح كنفاني عن إحساسه المسبق بموته المبكّر بعمر 36 سنة. كان توقّعاً وتقبّلاً وترحاباً بموت يقيه شر أن يكون عرصاً بعد الأربعين بحسب نظريّة الأعرج. أخذ كنفاني بقول باسل كما أخذ باسل بقول كنفاني، عندمّا طبّق ما قاله الأخير "لا تمت قبل أن تكون ندّاً"، طبّقها فعلاً بسلاح كارلو وحذاء رياضي كان قد شاهده أخوه في خياله قبل أن يحدث واقعاً قبل أيّام.

لم نعد نؤمن بالمصادفات. ولم نعد نسمح بمقولات التثبيط والاستخفاف. وإلا فكيف يمكن تفسير استشهاد باسل الأعرج في ذات التاريخ الذي وُلد فيه يحيى عيّاش. وإذا افترضنا أنها مناسبة لا تستحق الانتباه فكيف سنفسّر تزامن تاريخ ميلاده مع تاريخ استشهاد أحد أعظم قادة العمل الكفاحي المسلّح للثورة الفلسطينية (كما قال عنه باسل)؛ الشهيد "علي أبو طوق".. هل وضع الله، عندما خلق الكون، تواريخاً خاصة بالأساطير؟

برز دور "أبو طوق" في عامي 80 و81 عندما كان مسؤولا مباشراً عن تخطيط وإدارة مواقع الثورة الفلسطينية في منطقة النطبيّة. صاحب الدور الأوّل في تحصين وهندسة قلعة شقيف وأحد الجنرالات الذين سببوا للإحتلال جرحاً نازفاً اسمه شقيف.

قلعة شقيف التي بناها الرومان ورممها الصليبيون وحررها صلاح الدين الأيوبي كتب الفدائيّون على مدخلها "غيّر معالمها علي أبو طوق". وعلى مداخل رام الله اليوم يرى القادمون من كل مكان جملة واحدة... "غيّر معالمها باسل الأعرج"...

متعلقات
انشر عبر