على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

فلسطين التي نريد

11 نيسان / مارس 2017
ننتصر أو نموت
ننتصر أو نموت

غزة - بوابة الهدف

تودع فلسطين كل يوم شهداء جدد، ويواصل شعبها تقديم تضحياته وأمثلته النضالية المذهلة، هذا كله يجري التعامل معه كبديهية في مسيرة شعب يكافح لاسترداد وطنه، وثمن لابد منه، لكن ازدحام مشهد الاشتباك اليومي، والتفاصيل السياسية أصبح يفقدنا أهم ما يمتلكه أي مشروع ثوري، وهو الحلم أو الهدف النهائي، أي شكل الوطن الذي نريد والحياة التي نريد إذا ما تكلل هذا الكفاح بالنصر.

استحضار مشهد الحلم قد يبدو تفكير طوباوي في أيامنا هذه، وفي ظل الهجمة الصهيونية والدعم الغربي لهذه الهجمة، والتشرذم والتشظي العربي الذي وصل إلى حد مقايضة القضية الفلسطينية بالحصول على مساندة الكيان الصهيوني في مواجهة البعض العربي لأخيه.

استحضار الشكل النهائي للهدف أو لفلسطين التي نريد، حيوي جداً لاسترداد الأمل، وتعزيز مكامنه، ولعل في اختيار الشهيد غسان لامتياز "الهدف" تذكير مستمر لنا بالتركيز على هذا النقطة، إدراك الهدف يسهم في تحديد الأدوات والطرق الصالحة للاستخدام وصولاً للهدف، وغياب الهدف لو للحظة عن أذهاننا يفقدنا القدرة على هذه المحاكمة للأدوات، ولعل هذا ما فتح باب لمسار التيه الطويل المتمثل في مشروع التسوية، أي فقدان القدرة على التركيز على الهدف النهائي والغرق في التكتيكات التي اضاعت الاستراتيجية والهدف.

كامل مساحة الحلم.. 27 ألف كم.

لا مجال للتصديق أن هناك بيننا من يقبل أن يكون وطننا النهائي هو تلك الأراضي الواقعة على حدود العام 1967، فنحن حقا لا نطلب كل فلسطين ترفاً بل من باب الحاجة الملموسة لكل متر ضمن الـ27 ألف كيلومتر مربع، كذلك نحن بحاجة معنوية لممارسة حقنا بتلمس كل ذرة تراب ضمن حدودنا الأبدية، لنعرف حقاً ما الذي انتزعه الاحتلال منا طيلة تلك السنوات منذ العام 1948، وما الذي دفعنا ثمنه، ما الذي قدمنا أبنائنا جيل بعد جيل لأجله.

ناصية الحلم.. مصيرنا بأيدينا.

كل الطروحات حول إشكال الوصاية الأجنبية الاستعمارية، على شكل الكيان الفلسطيني تحيل هذا الكيان لمسخ قبيح، وتنتزع منه صفة الوطن، فلا أفق لنضع مصيرنا مجدداً بيد وصي مستعمر ليسلمنا لمشروع صهيوني استعماري جديد، وهذا يعني رفض كل تلك الطروحات التي تنتقص من سيادتنا على وطننا ومصيرنا، أو تفترض سماحنا بوجود قوات أجنبية تخنقنا في أرض فلسطين سواء بصفة الرقابة أو الضمان الأمني.

نحرس المستقبل..

إن الحديث عن دولة منزوعة السلاح يعني فعلياً تجريدنا نهائياً من فرصة الدفاع عن أنفسنا، وترك أجيالنا القادمة دون أي فرصة لحماية هذا الوطن، والدفاع عن مستقبلنا وسيادتنا، بل أن شكل هذا الوطن يتحدد بتمتعنا بهذا الحق، حق امتلاك القوة للدفاع عنه، حق احتفاظ أبنائنا بشرف بندقية الآباء الذين قاتلوا هذا المستعمر منذ يومه الأول، إن الجيش الفلسطيني هو ضرورة لا لتحرير الأرض فحسب، ولكن لحمايتها جيل بعد جيل، ومن يتخيل أننا نستطيع الحياة في عالم تنهشه قوى الاستعمار والهيمنة بلا قوة مسلحة يكون غارق في الوهم.

الحرية..

لم يقدم شعبنا تضحياته ليستبدل الجلاد الغريب بجلاد محلي، أو بنظام قمعي يعصف بنا، هذا تحديداً يعني أننا بحاجة لفلسطين التي تقدس حرية أبنائها وتدافع عنها كثابت أساسي، لا جدل فيه، ولا تعلو عليه قيمة أخرى، فلا مجال لقبول إدامة الاستعباد بثوب جديد يتولاه ديكتاتور سيحالف المستعمر عاجلاً ام آجلاً طالما أنه يفتقد للتأييد الشعبي.

العدالة..

حين نتكلم عن العدالة فلا نقصد بذلك وجود نظام قضائي عادل فحسب، أو تثبيت مبدأ تساوي الفرص فقط، ولكن نقصد تساوي الفرصة في النمو والحلم، والمستقبل، بين أبنائنا، بنظام عادل لتوزيع الموارد والثروات.

استدعاء كل هذه القيم، كل هذه الملامح لمشهدنا النهائي وهدفنا الغرض منه بسيط جداً، وهو ضرورة حماية هذا المستقبل من تبعات اليوم، مما تلقيه عليه ممارسات بعضنا اليوم، وتحيله إلى مستحيل، لدرجة أننا أصبحنا نضع من العراقيل أمام هذا المستقبل والهدف ما يعزز العراقيل التي يضعها عدونا.

إن القمع ، والمهادنة، وأوهام التسوية، والانقضاض على حريات الناس، والرهان على القوى الغربية ودعمها، والنهب، والفساد، والانحياز الفاضح لرؤوس الاموال، كل هذا هو عدوان على شعبنا وعلى حلمه النهائي، ومتاريس تغلق الطريق أمام مسار تحررنا، هذا ما يقوله لنا المشهد حين ننظر لحلم الشهداء، إلى فلسطين الحرة ذات السيادة الكاملة، العادلة، وهو ما لن نسمح بفقدانه أبداً.

متعلقات
انشر عبر