على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

"جامعة فلسطين" تحوّل أحلام طلبة الدبلوم إلى كوابيس!

12 حزيران / مارس 2017
  • 53e3e04443b86b963b16e500e9a59f99
  • 53e3e04443b86b963b16e500e9a59f99

غزة _ بوابة الهدف _ بيسان الشرافي

في قطاع غزة من الفقر وبؤس الحال، ما يُجبر شبابٌ على عدم إكمال دراسته، لما يعنيه ذلك من "عبء مادّي إضافي"، ومن يكُن بحالٍ اقتصاديّ أفضل بقليل، يختار "الدبلوم"، وهي شهادة جامعيّة تستغرق دراستُها عامين، رغم ثقتهم بأنّ "الشهادة ليست غنيمة"، وهي مقولة باتت كالمثل الشعبي صعب التغيّر، في ظلّ نسب مُرتفعة لبطالة الخرّيجين، واكتظاظ سوق العمل.

يُنهي الطلبة دراسة "الدبلوم". فتقتنص بعض الجامعات الفرصة لتُقدّم لهم عروضاً "مُغرية" من أجل استقطابهم. وهي سياسة ليست خفيّة؛ تتّبعها مختلف جامعات القطاع لزيادة نسبة الإقبال عليها. لكنّ الأمر يُصبح مدعاةً للتساؤل والوقوف على خلفيّات هذه السياسة، عندما يبدأ الحديث عن "وهميّة وزيف تلك العروض".

"بعد انتهائي من دراسة الدبلوم، عقب الحرب الأخيرة صيف 2014، تلقيْت اتّصالاً من موظفة بدائرة العلاقات العامّة بجامعة فلسطين، وعرضت عليّ الالتحاق ببرنامج البكالوريوس لديها، عبر نظام التجسير" يقول طالبٌ من كليّة الإعلام بجامعة فلسطين بقطاع غزة، لـ"بوابة الهدف"، ويُكمل "كان لديها كلّ المعلومات عنّي، تخصّصي ومُعدّلي والجامعة التي تخرّجت منها".

حسبما قال الطالب- الذي رفض ذكر اسمه خوفاً من العواقب- "أخبرتني الموظّفة، أن الجامعة ستحتسب لي 45 ساعة، كحد أدنى، من الساعات التي درستُها في الدبلوم، وكلّ ما عليّ فعله هو التسجيل بالجامعة".

"الأمر بدا غريباً" كما عبّر الطالب، مُبرراً ذلك بأنّ "الجامعات لا تُحدد، سلفاً، عدد ساعات المُعادَلة، دون الإطّلاع على المساقات الدراسية التي تخطّاها الطالب في شهادة الدبلوم"؛ ورغم غرابة الأمر إلّا أنه "بدا مُغرياً، فرصة لا تُعوّض للحصول على شهادة بكالوريوس، أفضل من الدبلوم" كما قال الطاّلب.

وأكمل "سجّلتُ بالجامعة، بالعام الدراسي 2014-2015، وتم إنجاز المُعادلة لي بعدد 45 ساعة بالفعل. مضت الفصول الدراسية الأربعة بهمّها وثقلها المُعتاد، لكن قبل أسابيع ذهبتُ للجامعة لإنجاز إجراءات التخرّج، صُدمتُ بعد أن أبلغوني أنه لا يُمكنني ذلك؛ إذ قالوا لي ببساطة: تبيّن وجود خطأ في احتساب ساعات المعادلة، ويتوجّب علي الآن دراسة 15 ساعة إضافية، تم إعادتها لخطّتي الدراسية!".

وبانفعالٍ، تابع "جُنّ جنوني، ولم أفهم السبب، راجعتُ الجامعة أكثر من مرّة، ممثلةً بعميد الكلّية، ورئيس القسم، ليُؤكّدا لي أنّه بالفعل يُوجد خطأ. وبعد مفاوضات، وافقت الجامعة على تقليصها لـ10 ساعات".

"بوابة الهدف" تواصلت مع طُلّاب آخرين من كلّية الإعلام بجامعة فلسطين، وكان الأمر ذاته، بكامل التفاصيل، و"لا حلّ سوى دراسة الساعات الإضافية، كي يتخرّجوا" كما أبلغتهم الجامعة.

طالبة، في فصلها الدراسي الأخير، أُضيف نحو 30 ساعة إلى خطّتها، ما يعني دراسة فصليْن آخريْن، وهي التي كانت "تتوق للتخرّج"، كما أخبرت "بوابة الهدف". وأضافت "بالكاد تمكّنتُ من توفير الرسوم الدراسية للفصول السابقة، ماذا عليّ أن أفعل الآن؟!".

وتساءلت "كيف تُعيد الجامعة لخطّتنا عشرات الساعات، بحجّة اكتشاف خطأ في المعادلات، التي تم إنجازها قبل عاميْن، هل الآن فقط اكتشفَتْ الخطأ؟!".

طالبٌ آخر، أُضيفت له 15 ساعة، قال لـ"بوابة الهدف" إن "المشكلة لا تكمن فقط بزيادة عدد الساعات"، مُضيفاً "بعد أنّ فقدتُّ الأمل من إمكانية حلّ مُشكلتي، ذهبتُ مُكرَهاً لتسجيلها كي أتخرّج وينتهي الأمر، لأكتشف مشكلة أكبر، وهي عدم إدراج مساقات دراسية كي أُسجّلها".

وتابع "جُلّ ما أدرجته الجامعة لي، الفصل الحالي، هو 4 ساعات فقط، يعني أنّني سأدرس الـ15 ساعة على مدار ثلاثة  فصول!"، مُتسائلاً: ما الذي تفعله الجامعة؟!. ولماذا تفتعل كل هذه المشكلات، في الوقت الذي تدّعي فيه أنّنا أبناؤها وتسعى لخدمتنا؟!".

طالبٌ آخر، لم يجد حلّاً أمامه سوى تأجيل الفصل الدراسي الحالي، قال لـ"بوابة الهدف"، "وصلتُ الليل بالنّهار؛ دراسةً من أجل التفوق، وعملاً من أجل توفير الرسوم، لكنّني أجّلتُ دراسة الفصل الحالي، بعدما وصلت إلى اليأس من التوسّل لإدارة الجامعة للتراجع عن زيادة الساعات، وبعدها التوسل من أجل إدراج مواد كي أسجّلها!".

وأضاف "إذا لم تُحلّ المشكلة، سأترك الدراسة كلّها، ولن أعود للجامعة!".

وقد وصلت معلومات إلى "بوابة الهدف"، لم يتسنَ التأكد من صحتها، أن أعداد الطلبة المُسجّلين بالجامعة، ونسبة الإقبال عليها، تتقلّص مع مرور السنوات، لذلك فإن الجامعة بحاجة إلى استقطاب الطلبة بأية طريقة للتسجيل بها، ومن ثم الإبقاء عليهم في كنَفها.

توجّه الطلبة إلى عميد كلّيّتهم أكثر من مرّة لإيجاد حلٍّ لهم، وكان رده بأنّ "المعادلات فيها خطأ، والجامعة لا تستطيع تخريج طلبة تحتوي شهاداتهم على خطأ". أمّا رئيس القسم، فيبدو أنّه أُرهِق من إلحاح الطلبة وتردّدهم عليه لحل المشكلة، حتى صرخ في وجه أحدهم، بالقول "حِل عنّي، أنا مليش دخل". وتوجّه الطلبة لعددٍ من العاملين بالجامعة، بمن فيهم أساتذتهم، وكان ردّهم "لسنا سوى العبد المأمور، والحل ليس بأيدينا".

"بوابة الهدف" توجهت إلى عميد كلية الإعلام بجامعة فلسطين، د.حسن أحمد، الذي تولّى منصبه بالعام 2015. نفى أن تكون الجامعة هاتفت طلبة بالعام 2014، عارضةً عليهم الالتحاق بها، مُقابل احتساب عدد كبير من الساعات، واصفاً الأمر بـ"غير المنطقي"، وقال "الجامعة قد تُسوّق لتخصصاتها واعتماد شهادتها، لكنّ أن تُحدد للطلبة رقم الساعات المُحتسبة، هذا أمرٌ غير صحيح وغير منطقي".

واعتبر د.أحمد روايات الطلبة حول اكتشاف الجامعة خطأً في المعادلات، وزيادة ساعات لهم، وهم على أبواب التخرج، "غير دقيقة". دون نفي أو تأكيد وقوع الخطأ.

وحاول تبرير مُشكلة زيادة الساعات، بأنّه "قد يُسجّل الطالب ساعات دراسية دون أن يكون على دراية بأنّها لا تُحتسب في ساعات الخطّة". وهذا سببٌ ربّما يكون صحيحاً إذا وقع بعد مرحلة مُعادلة الساعات، لكنّ الزيادة، كما قالت الجامعة ذاتها للطلبة "بسبب الخلل في إجراء المعادلات".

وأشار العميد إلى أنّ الطالب الذي يتبيّن أنّ لديه خلل في معادلته، تُصوّبه الجامعة، بأنّ تجعله يدرس المساقات الإضافية مجاناً، وبنظام "المكتبي" أي بدون إلزامه على حضور المحاضرات.

وعلى النقيض من كلام د.أحمد، فإنّ أكثر من طالب ممّن تحدّثوا لـ"بوابة الهدف"، أكّدوا أنّهم دفعوا رسوماً لدراسة الساعات الإضافية، بعد أن أبلغتهم الجامعة بأنّ "عليهم ذلك وإلّا لن يتخرّجوا".

وخلال استعراض "بوابة الهدف" لما قاله الطلبة، قال د.أحمد "إنّ هؤلاء الطلّاب يُحاولون التحريض ضدّ الجامعة". مُضيفاً في الوقت نفسه أن "وجود حالة أو حالتين من المشكلة، لا يعني اعتبارها ظاهرة".

ونفى أن يكون أحد من أولئك الطلبة التقى به أو برئيس القسم للشكوى بسبب "الخطأ في المعادلات". وأصرّ على معرفة أسمائهم "لدراسة ملفاتهم ومعالجة المشكلة" كما قال، لكن "بوابة الهدف" أصرّت على حماية مصادرها.

"بوابة الهدف" توجّهت إلى وكيل مساعد شؤون التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم العالي، في قطاع غزة، د.أيمن الياروزي، الذي أكّد بدوره أنّ "الوزارة سنّت قانوناً قبل عامين، حول نظام التجسير، يشترط ألّا يزيد عدد الساعات المُحتسبة من الخطة الدراسية عن 30-35 ساعة. وقبل سنّ القانون، كان الأمر متروكاً للجامعة، التي كانت تتّبع العرف في إجراء المعادلات للطلبة".

وأضاف د. اليازوري أنّ الوزارة تحرص على مُتابعة وفحص كشوف الطلبة المقبولين، بعد اكتمال عملية التسجيل بداية كل فصل دراسي، وفي حال وجدت مخالفات، تتخذ الإجراءات اللازمة لتصويبها".

إن معاناة طلبة نظام التجسير بجامعة فلسطين، قد تبدو بسيطة للبعض، لكنها تُعبّر عن حال مئاتٍ ممّن كان لديهم حلم بألّا يبقوا من أصحاب شهادة "الدبلوم"؛ التي ينظر إليها المجتمع بعينٍ ليست جدّية، وهو ما استغلّته الجامعة لاستقطابهم، ثم تملّصت من تنفيذ وعودها، وتراجعت عن المعادلات التي أجرَتها لهؤلاء الطلبة، ووضعت عليهم مزيداً من الأحمال المفاجِئة، ما جعل حلُمَهم كابوساً.

متعلقات
انشر عبر