على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

هل نسيتم الاحتلال؟

14 آب / مارس 2017
تظاهرة في رام الله احتجاجاً على قمع المحتجين على محاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه
تظاهرة في رام الله احتجاجاً على قمع المحتجين على محاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه

غزة - بوابة الهدف

الالتفاف الجماهيري والوطني الكبير حول عائلة الشهيد باسل الاعرج، والمتضامنين معه إثر الاعتداء عليهم من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، يعكس حقيقة أساسية، أن هذا الشعب مهما تم كي وعيه، والتنكيل به، ومحاولة اختراق جدران صموده سيبقى مدركاً لبوصلته الحقيقية.

ورغم مضي التظاهرة بالأمس في رام الله دون اعتداءات كبيرة من قوات الأمن على المتظاهرين، إلا أن هناك إصرار غريب من قبل عناصر الأمن على استفزاز الجمهور، وهو أمر يستعصي تفسيره، إذ تم في نهاية هذه التظاهرة اختطاف الشاب علي نخلة، ومحاولة اختطاف آخرين من بين المشاركين، ذلك رغم إعلان السلطة الفلسطينية تشكيلها للجنة تحقيق بخصوص اعتداءات الأجهزة الأمنية في اليوم الذي سبق.

السؤال الأساسي الذي يطرح من قبل الغالب الأعم من أبناء الشعب الفلسطيني في هذه الأثناء، أليس الاحتلال هو من قتل الشهيد باسل الأعرج، وأليس الأولى بنا مواجهة هذا الاحتلال بدلاً من الانشغال ببعضنا البعض، هذه التساؤلات صحيحة وصحية، وهي محالة للسلطة الفلسطينية وقيادتها للإجابة عليها، أكان الشهيد باسل الأعرج حاملاً لسلاح غير شرعي حتى يستحق الاعتقال والتعذيب والمحاكمة؟ أكان الاحتجاج على محاكمته ورفاقه الأسرى جريمة يستحق أن يعاقب والده والمتضامنين معه عليها بهذا الاعتداء الوحشي من قبل الأجهزة الأمنية؟

هذه التساؤلات لا يمكن إجابتها خارج فهم سياق أوسلو والتركيبة التي أدت إليها هذه الاتفاقية للمؤسسة الأمنية الفلسطينية، فلقد نشأ لدينا جهاز قمع محلي، مرتبط بالتزامات للتنسيق الأمني الكامل مع الاحتلال، على نحو أفقد هذه المنظومة هويتها الوطنية وأضاع بوصلتها، لكن نتسائل مجدداً ما العمل؟ أليس الأولوية هي الاشتباك مع الاحتلال؟ نعم هذه هي الأولوية، وهو ما يقتضي إخراج الفلسطيني من دائرة الوقوف المعيب كخصم لمن يواجه الاحتلال، أو كحائل بين من يرغب بقتال هذا الاحتلال وهدفه المشروع.

للحكم على أي قضية أو موقف والخروج بمعالجات هناك قيمة أساسية للتساؤل عن التوقيت، والزمان، اغتيال العدو للشهيد باسل الأعرج، يأتي كجزء من تصعيده لهجمته المسعورة، وجرائمه بحق أبناء شعبنا، وفي هذا التوقيت بالذات الذي تتواجد فيه إدارة امريكية تعلن بوضوح سافر انحيازها لجانب الكيان الصهيوني، ودعمها للاستيطان، والاستيلاء والتمدد الصهيوني في القدس، كل هذا وأكثر تشهره الإدارة الأمريكية، بما يقول لنا بوضوح شديد أنه لا فائدة من أي رهان على مسار التسوية، وأن التوقيت قد حان لقطع هذه الأوهام، والالتفات للتصدي للعدوان الصهيوني وحرب التهجير والإبادة المستمرة.

الطريق لتحقيق ذلك أي الالتفات الكامل لمواجه الاحتلال وإغلاق ملف التسوية والتفاوض، دونه عقبات كثيرة، أولها استمرار السلطة الفلسطينية وقيادتها في الرهان على أدوار الإدارة الأمريكية، والمسار التفاوضي، واستمرار تعطيلها لقرارات المجلس المركزي الفلسطيني الخاصة بوقف التنسيق الأمني، ومواصلة سياساتها الأمنية بحق المناضلين والمقاومين، بشكل يهدد وحدة شعبنا وقدرته على المواجهة.

الطريق لمواجه الاحتلال وحواجزه ومستوطناته واضحة بالفعل ولا يضل عنها رفاق باسل، أو ذويه أو أبناء شعبنا، ولكن هناك من يُصر على أن يضع نفسه بين الاحتلال وبين جماهير هذا الشعب، ويصر على التشبث بسلطة وهمية تحت الاحتلال، بدلاً من الالتفات لتعبئة طاقات شعبنا في مواجهته.

يمكن لبعضنا مواجهة الاحتلال في ظل استمرار رهان بعضنا الآخر على المفاوضات، ويمكن لهذه المواجهة أن تستمر رغم وجود سياسات التنسيق الأمني، فلا شيء سيوقف شعب فلسطين عن قراره بالدفاع عن وجوده وقضيته، ولكننا جميعاً ندرك أن هذه المواجهة التي نخوضها مع المُحتل في ظل أوهام التسوية والتفاوض هي مواجهة لن نفوز فيها، وأفضل آمالنا فيها هو تعطيل مخططات الاحتلال، فيما يبقى سؤال التحرير مستعصياً في ظل انقسامنا على ذاتنا، وابتعاد بعضنا عن جوهر هويتنا الحقيقية كشعب تحت الاحتلال، يستحق الوفاء والدعم لصموده ونبذ الرهانات الخاسرة والتوحد معه ضد هذا المحتل بشكل لا يقبل الالتباس.

متعلقات
انشر عبر