على مدار الساعة
أخبار » خارج النص

العقل اليهودي!

15 كانون أول / مارس 2017

وأنا أتابع ردود الفعل الإسرائيلية على تقرير مراقب الدولة المتعلق بتقييم الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، توقفت عند انتقادات واتهامات وكذلك تبريرات وتحذيرات حول حرب قادمة، لكن ما لفت انتباهي مؤخراً أن بعضهم أخذ يدلي بدلوه حول سيناريوهات الحرب القادمة، الكاتب في معاريف أفرايم غانور، وبعد أن تناول بالنقد أداء الجيش والساسة في الحرب الأخيرة، تساءل: "أين العقل اليهودي، كيف لم تعمل في الغرب من خلال إنزال القوات من جهة البحر، أين حكمة الحرب والقدرات لمفاجئة العدو" طبعاً يعتقد غانور أن بحر غزة سائب، وأم مفاجأة الأنفاق في شرق القطاع، لا تتكرر بمفاجئات في البحر والساحل، كما في الشرق كذلك في الغرب، وأن المقاومة لم تأخذ بالحسبان، أي احتمال، بما في ذلك احتمالات كبيرة بإنزال بحري في الغرب، وهو احتمال قوي ليس هناك من شك أن قيادة المقاومة أخذته بالحسبان، العقل اليهودي الذي يتحدث عنه غانور، هو عقل متخيل ما زال يعيش على أساس عنصري، بأن العقل اليهودي عقل مهيمن لا مثيل له، يحكم ويتحكم، ويستمد ذلك من سلسلة من كتب التاريخ والنماذج المدروسة التي كانت تقدم اليهودي كمنبوذ في مجتمعه، إلى مخترع نابغة، صورة اسهمت فيها وسائل الإعلام والسينما، وجوائز نوبل، مع الإقرار بأن هناك العديد من المنجزات التي يحسر الآخرون عندما تتم المقارنة، من دون بحث عن أسباب تراجع الآخر، التي تعود إلى الهيمنة الاستعمارية والدكتاتوريات التي تولدت عنها.

وعندما يتم الحديث عن العقل اليهودي هناك يظهر الآخر بلا عقل، وربما تأخذ القوات الإسرائيلية بنصيحة غانور في المرة القادمة، وتجتاح قطاع غزة من الغرب، من جهة البحر، حيث المقاومة نسيت أو غفلت عن منح هذا السيناريو الاهتمام المطلوب، وربما عندها يعرف غانور، أن العقل الفلسطيني لا ينام، مع ذلك نأمل ألا يتم تجريب ذلك، فنحن دعاة سلام لا دعاة حرب، سلام ينهي الاحتلال أو مقاومة تستند إلى الحق والعدل تفرض على الاحتلال الزوال!

هاني حبيب

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر