Menu
حضارة

عن أبو حسن شاهين.. الذي لا يمكن نسيانه

أبو حسن شاهين

خالد جمعة - عن فيسبوك

لم أعرف ماذا سأكتب عن سفيان، أو عن أبو حسن شاهين، التقيته أول مرة في بيتي في مدينة رفح، جاء زائراً مع أختي المحامية، بعد عودة من عادوا من الخارج، دخل إلى الغرفة مباشرةً وكنت أضع أمامي دجاجة مشوية اشتريتها للتو، فقال لي قبل أن أتعرف عليه: الشقة هادي تقربش عليها لأني رح اكل معك، فعرفت فورا بأنني أمام رجل "عِشَري" من نوع خاص، وأحببته.
ظلت علاقتي فيه عادية حتى انتقلت من مدينة رفح إلى مدينة غزة، وكان يسكن جاراً لحيدر عوض الله شقيق زوجتي، ولاحقاً سكن جاراً للصديق هاني حبيب، وكنت أراه عند أحدهما، أو في بيته المفتوح دائماً للضيوف والأصدقاء، نلعب الطرنيب حتى ساعة متأخرة، كم كان يحب "القفشات" والضحك، وكم كان جدياً ومهموماً بكثير من القضايا في الوقت ذاته، كم كان يحب الحياة، وآخر مرة رأيته فيها كان في أمسية لي في الجاليري في غزة منذ خمسة أعوام.
لعل أهم ما يمكن أن يقال عن أبو حسن شاهين أنه من تلك الطينة من المناضلين، الذين قدموا عمرهم ل فلسطين دون أن ينتظروا حتى كلمة شكراً، إنه رجل من طراز خاص، كل الصلابة في الدنيا تجمعت فيه إلى جوار الطيبة المطلقة، وهذا أمر نادر الحدوث.
سأنهي بقصة طريفة أخبرني بها ذات يوم، قال: كانت البامية نازلة جديد واحنا في بيروت، وكانت مرتي طابخة بامية، وراحت تزور أهلها، وفجأة صار قصف شديد من الطائرات والمدفعية الإسرائيلية، فأنا رحت على البيت وحملت طنجرة البامية وصرت ماشي في الشارع والناس بتركض تدور على اولادها وتتخبى من القصف، وأنا مبسوط على طنجرة البامية، وأكلناها والقصف شغال...
عزيزي أبو حسن: أنت شخصية لا يمكن نسيانها حتى لو قابلك الشخص لخمس دقائق