على مدار الساعة
أخبار » في الهدف

جديد القمة قديمها..

26 كانون أول / مارس 2017

لا أظن أن الزعماء العرب الذين سيحضرون قمة عمان في التاسع والعشرين من هذا الشهر والذين لن يحضروها، أو أنهم اليوم أو غداً، ينتظرون أو يبدون الحد الأدنى من الاهتمام إزاء كل ما يقال أو يكتب، كانتقادات أو نصائح واقتراحات تتصل بما ينبغي على القمة أن تفعل. لو أن الأمور كانت على نحو مختلف لما كان الوضع العربي على ما هو عليه من صراع، واضطراب وتفكيك وفقدان الثقة والأمل.

أغلب الزعماء العرب ملوكاً ورؤساء ومشايخ وأمراء، يتصرفون كما لو أنهم القدر الذي لا يرد، ومن بعدهم لا كان وسيكون، يذهب سؤال القول والكتابة إلى الجدوى، وإلى الجهة التي يتوجه إليها القول أو الكتابة إلى طبيعة ما يقال ويكتب، إذا كانت آذان الزعماء مغلقة.

والأهم هو أن القول والكتابة ربما تكون متأخرة كثيراً، فلقد جرت العادة أن يتم تحضير القرارات والبيانات، والمواقف قبل يوم انعقاد القمة بأيام إن لم يكن أكثر، وهذه القمة لا تختلف عن غيرها. ليس ثمة ما يحتاج إلى صرف المزيد من الوقت والجهد والنقاش في صياغة البيانات، والقرارات، فالأدراج طافحة بالصياغات الجاهزة التي لا تلزمها سوى تغيير المقدمات والتاريخ.

في الغالب نحن وغيرنا يكتب ويقول، موجهاً الخطاب للناس، للمجتمعات التي يقع على كاهلها فشل أو نجاح الزعماء، وذلك من باب التوعية والاستنهاض، وربما التحريض. ونفعل ذلك أيضاً من باب وضع المعايير التي نعتقد أنها تنطوي على قدر من الوعي والالتزام الوطني والقومي، لتشكل أساس لقياس مدى نجاح القمة أو فشلها. البعض يذهب إلى وضع معايير استراتيجية أقصوية ومتطرفة، فيدعو إلى الوحدة العربية، وتوظيف لغة المصالح، ويرتب الأولويات العربية انطلاقاً من رؤى بعيد المدى. أما البعض الآخر، فيضع معايير الحد الأدنى الواقعي والمعقول استناداً إلى ممكنات الأمر الواقع، ولتحقيق الحد الأدنى من التطلعات والأهداف، حتى لا يصدم المواطن بحجم ونوع الفشل.

لماذا على هذه القمة أن تكون مختلفة عن سابقاتها فيما أوضاع العرب تزداد تدهوراً وانقساماً وتشرذماً، وسعي كل منهم، إلى البحث عن أولويات لا تتجاوز المساحة بين قدميه، كل من الزعماء العرب يذهب إلى القمة يريد من زملائه أن يناصره ويدعمه في قضيته، دون أن يلاحظ بأن الأحداث الجارية في طول المنطقة وعرضها قد فرضت حقيقة تقول بأن مواجهة الأمر الواقع تحتاج إلى تغيير، وتغيير جذري على ما يشكل هدفاً ودافعاً للعاملين على إشعال النيران وهم في الأساس الشعوب العربية المقهورة.

لماذا لا يريد هؤلاء أن يدركوا بأن حماية الجزء تتطلب أولاً حماية الكل، وأن الحصانات الذاتية لا تصمد طويلاً؟ لماذا لا يتعلم هؤلاء مما فعلت وتفعل أياديهم فالذي يشعل النيران ويساعد في اشعالها، قد يحترق بها لاحقاً أو على الأقل، ستدمع عيناه من دخانها. لن تفعل القمة لكل هؤلاء شيئاً، لأن التغيير المطلوب قبل انعقادها لم يحصل، وإذا كان معروف اشتهار العرب بكثرة الكلام وقلة الفعل، بل وتناقض الفعل مع الكلام، فإن كل الكلام الذي سيصدر عن هذه القمة، سيبدو وكأنه تغطية على أفعال مسبقة تتناقض معها وتعاكسها.

من يريد الانتصار للقضية الفلسطينية على سبيل المثال وليس الحصر، عليه أن لا يفكر مجرد التفكير بالاستقواء بإسرائيل عدوة العرب، أو بالولايات المتحدة عدوة كل الشعوب. ومن يريد الانتصار لسوريا أو العراق كمثال آخر عليه أن يتوقف عن العمل لتمزيق هذه الدول، وصب الزيت على الحرائق التي تجتاحها، لأن عليه أن يعرف تماماً بأن هذه النيران ستنتقل إلى بيته في وقت لاحق. قرأت من كتب أو قال بأن الزعماء العرب في القمة يفكرون في إقامة حلف يشبه حلف الناتو، فما الذي يمنع من ذلك ولكن سماء المنطقة بلا غيوم حتى نتوقع المطر. سيظل الزعماء يجتمعون ويخطبون وستبقى القناعة راسخة بأن الشعوب هي التي تصنع تاريخها، وبأن التاريخ يسير إلى الأمام بحركة حلزونية.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

طلال عوكل

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر