Menu
حضارة

وثيقة حماس السياسية

محمود الترامسي

- قبول حماس بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران67 مع عودة اللاجئين في وثيقتها السياسية وتعبيرها بأن هذا الطرح السياسي يأتي كصيغة توافقية وطنية مشتركة، يعني أنه لا يعبر عن رؤية الحركة ولا عن تبنيها أدبيًا لهذا الحل، وإنما يأتي قبوله في إطار الصيغة الوطنية التوافقية والتي لا تعارضها حماس ولا تشق عصاها!

- تعتبر الوثيقة أن صفة الفلسطيني تُحدد فيمن ولد من أب فلسطيني، وهذا التوصيف يُسقط من حساباته من ولدوا لأم فلسطينية وأب غير فلسطيني، وينفي الصفة الفلسطينية وحقوق المواطنة عمّن ولدوا داخل الحدود الجغرافية ل فلسطين والذين من المفترض أن تكسبهم ولادتهم وحدود اقامتهم الجنسية الفلسطينية لا جنسية آبائهم، وبالتالي فإن هذا التوصيف لا يعطي الحق مثلاً لمناصري وداعمي القضية الفلسطينية ممن سكنوا أرض فلسطين أو تزوجوا من أمهات فلسطينييات أن يُمنحوا هم وأبنائهم الجنسية.

- تراجعت حماس عن تعبيرات الصراع المتعلقة باليهود واليهودية، وأكّدت على مسألة عزل اليهودية كديانة عن مواجهة المشروع الصهيوني المعبر عن الصهيونية بأوقح أدواتها وأكثرها انحطاطًا، فيما وضعت الوثيقة اليهودية كديانة على الحياد، ولم تعتبرها جزء من الموروث التاريخي للفلسطينيين ومكون من مكونات المجتمع شأنها شأن باقي الديانات والتي قدمت أسرى ومناضلين فلسطينيين لازالوا في سجون الإحتلال الإسرائيلي كالطائفة السامرية وناطوري كارتا وغيرها، والذين رفضوا التجنيس والتجنيد الإسرائيلي لأبنائهم وانخرطوا في مقاومة ومواجهة المشروع الصهيوني .

- لم تطرح حماس موقفها في البند (16) من "معاداة السامية" وفضلت الإلتفاف حول الموقف، وفي ذات السياق رفضت الإضطهاد والقمع الممارس بحجة الدين أو الهوية العرقية في إشارة لدور أوروبا في معاداة اليهود واضطهادهم، وفضلت أن تعبر عن الصهيونية كمشروع استعماري جاء كنتيجة لظاهرة معاداة السامية، ولم تأتي الحركة في وثيقتها على مسألة توظيف المصطلح لصالح الصهيونية ومشروعها الإستعماري، بل ولم تأتي على إشكالية المصطلح ومنطلقاته.

- ترى حماس في وثيقتها أنه من الضروري أن يتوفر دور السلطة في حماية الشعب الفلسطيني وصون أمنه ومشروعه الوطني، بالرغم من أن الموقف الوطني في اللحظة الراهنة يتطلب تغيير وظيفة السلطة وعزلها عن ممارسة أي دور سياسي وحصر دورها الوظيفي في ادارة شؤون الضفة والقطاع وفقط، لا أن يطلب منها حماية "المشروع الوطني" وأن تتحول لعنوان سياسي تتحقق من خلالها المخاطر والمخاوف على مستقبل القضية الفلسطينية ومشروعها الكفاحي.