على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

تيران وصنافير.. "خير بلدنا مهوش في ايدنا"

03 نيسان / أبريل 2017
تعبيرية
تعبيرية

القاهرة _ خاص بوابة الهدف

"السيسي قاعد مع الملك سلمان أسترها يا رب". عبارة علّق بها ناشط سياسي مصري، عبر تغريدة على موقع "تويتر"، على اللقاء الذي جمع الرئيس المصري والملك السعودي على هامش القمة العربية في الأردن الأسبوع الماضي".

جاء ذلك في ظل الجدل القائم حول جزيرتي تيران وصنافير، فهما حديث الحكومة والشعب على حدٍ سواء، فهناك من يقول أنّ الجزيرتين مصريتين، وهناك من يقول أنهم سعوديتين ومعهم الأدلة والبراهين، ولكن وفي تطور على قرار محكمة القضاء الإداري الذي قضى بمصرية الجزيرتين قبل نحو أسابيع، قضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة المنعقدة ظهر أمس الأحد بعابدين، بقبول الدعوى التي تطالب بإسقاط أسباب حكم المحكمة الإدارية العليا القاضي ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي بموجبها تنتقل الجزيرتين للسعودية.

وجاء نطق الحكم بقبول الدعوى، ورفض الدفع المبدئي بعدم اختصاص المحكمة ولائياً في نظر الدعوى.

وتطالب الدعوى -التي أقامها المحامي أشرف فرحات- باستمرار تنفيذ حكم الأمور المستعجلة السابق بسريان تنفيذ الاتفاقية، مُختصمة كلاً من رئيس الجمهورية بصفته، ورئيس الوزراء، ورئيس مجلس النواب ووزير الدفاع ووزير الداخلية، ورئيس هيئة قضايا الدولة، والمحاميين خالد علي وعلي أيوب.

المحامي خالد علي تطرّق إلى هذه المسألة الحساسة في تدوينة نشرها عبر صفحته في "فيسبوك"، إذ أشار إلى أن الحكم كان متوقعاً، ويشكل "استمراراً لذات النهج بتعدي محكمة القاهرة للأمور المستقلة، وتعرّضها لنظر دعوى ليست من اختصاصها بحكم الدستور"، مذكراً بأنّ "أحكام الإدارة العليا نهائية وباتة، ولا يجوز إيقاف تنفيذها أو إبطالها إلا بحكم آخر من الإدارة العليا" نفسها.

ورأى خالد علي، أنّ النظام الحاكم يسعى من خلال حكم الأمور المستعجلة إلى "منح مجلس النواب غطاءاً قضائياً يستتر به لتبرير بدء مناقشته للإتفاقية بزعم أن هناك حكم قضائي من محكمة الأمور المُستعجلة قضى بعدم الإعتداد بحكم الإدارية العليا، ليدّعي بعد ذلك أن الإتفاقية سارية وصحيحة، ومن ثم من حق البرلمان مناقشته".

وأضاف أنّ "كل من اشتغل بالقانون يعلم أن هذا السلوك غير قانوني وغير دستوري، وأنها محاولة بائسة لخلق شرعية زائفة لإتفاق يتضمن تنازلاً عن أرض مصرية".

فيما أقام المحامي خالد علي دعوى قضائية جديدة اليوم الاتنين أمام محكمة القضاء الإداري، للحكم بعدم الاعتداد بأحكام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة الصادرة في الدعاوى (1863 لسنة 2016 تنفيذ مستعجل، وحكم الأمور المستعجلة أمام مستأنف مستعجل القاهرة بالاستئنافين رقمي 373 لسنة 2016 و391 لسنة 2016 مستأنف مستعجل القاهرة، وحكم الأمور المستعجلة في دعوى التنفيذ الموضوعي المنظورة أمامها إرساءبرقم 121 لسنة 2017)، باعتبارها عقبة مادية أمام تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير.

واعتبر خالد علي أن الحكم يستهدف ثانياً "تمهيد الأرض لتقوم الحكومة بتقديم دعوى تنازع اختصاص أمام الدستورية العليا، بزعم أن الاتفاقية تعرضت لها جهتان قضائيتان مختلفتان، وكلٍ منها تمسك بنظر النزاع، وأصدر أحكاماً مُختلفة عن الأخرى، ومن ثم أصبح هناك تنازع اختصاص بين المحاكم ما يوجب على المحكمة الدستورية العليا الفصل فى هذا التنازع لتحدد من هي المحكمة المختصة، ومن ثم تحديد الحكم واجب النفاذ".

بدوره، اعتبر عدلي، أحد أعضاء فريق الدفاع عن "مصرية تيران وصنافير"، في تدوينة نشرها عبر صفحته على "فيسبوك"، أنه "لا يجوز لمحكمة جزئية مشكلة من قاض فرد أن تعترض لحكم نهائي لواحدة من أعلى ثلاث محاكم في البلاد بصيغة الإسقاط".

 وأضاف أن "مجلس الدولة نفسه (محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا) رد على موضوع الطعن على أحكامه أو طلب وقف تنفيذها أمام محكمة خارج محاكم القضاء الإداري ردا وافياً".

وحذّر عدلي من أن "الفكرة المُرعبة بالنسبة لي، هي أنه لو لم يتم التصدي لما يحدث فإن ذلك سيهدد محاكم مجلس الدولة كلها وحجية واحترام أحكامها"، خصوصاً أنّ "هذه المحاكم هي المختصة بنظر قضايا الحقوق والحريات وعقود الحكومة وقضايا خصخصة الشركات وأراضي الدولة والقضايا المتعلقة باستغلال الموارد الطبيعية، وطبعاً هي المحاكم المختصة بالرقابة على أعمال الحكومة جميعها باستثناء أعمال السيادة، وهي أيضاً التي تحدد ما يعتبر أعمال سيادة من عدمه".

من جهتها، قالت وكالة "سبوتنيك" الروسية أنّ الحكم يُعد إلغاء لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، كما أنه من المعروف أن أحكام المحكمة الإدارية العليا في مصر، تعد نهائية ولا يمكن نقضها أو الطعن عليها، وقال موقع "روسيا اليوم" أنه بذلك قد أيدت المحكمة الإدارية العليا قرار رفض تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ورفضت الاستجابة للطلب المقدم من هيئة قضايا الدولة، ممثلة عن رئاسة الجمهورية والحكومة.

إذنّ، هكذا تبدو الحكومة المصرية مصرّة على التصعيد، بعد الانتصار القضائي الذي تحقق لصالح المدافعين عن مصرية تيران وصنافير.

على هذا الأساس، فإن توقيت الحكم القضائي الجديد يطرح الكثير من التساؤلات، لا سيما أنّه أعقب مباشرة عودة الدفء إلى العلاقات المصرية-السعودية، والتي تبددت من خلال قرار شركة "أرامكو" استئناف تصدير المُشتقات النفطية لمصر، بعد خمسة أشهر على توقفها، وتُوجت قبل أيام باللقاء الذي جرى بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك سلمان بن عبد العزيز. علاوةً على ذلك، فإنّ هذه التطورات تأتي عشية لقاء مُرتقب بين السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في أول زيارة للرئيس المصري إلى واشنطن.

الجديد ذكره أن "تيران وصنافير" تبعد عن بعضهما بمسافة نحو أربعة كيلومترات في مياه البحر الأحمر، وتتحكم الجزيرتان في مدخل خليج العقبة، ومينائي العقبة في الأردن، وإيلات في كيان الاحتلال الصهيوني.

وتقع جزيرة تيران عند مدخل خليج العقبة، على امتدادٍ يتسم بأهمية استراتيجية يطلق عليه "مضيق تيران"، وهو طريق "إسرائيل" لدخول البحر الأحمر.

وتعد جزيرة تيران أقرب الجزيرتين إلى الساحل المصري، إذ تقع على بُعد ستة كيلومترات عن منتجع شرم الشيخ المُطل على البحر الأحمر.

وتتمركز القوات المصرية في الجزيرتين منذ عام 1950. وكانتا من بين القواعد العسكرية الاستراتيجية لمصر في فترة العدوان الثلاثي عام 1956، واستولت "إسرائيل" عليهما في ذلك الوقت.

متعلقات
انشر عبر