على مدار الساعة
أخبار » في الهدف

هل يحتاج الأمر إلى براهين جديدة؟

04 آيار / أبريل 2017

طلال عوكل

تتسارع الإجراءات السياسية الإسرائيلية، التي تندرج في سياق مخططاتها التي باتت معروفة للجميع، ولكن البعض يُصر على تجاهلها، والمراهنة على خيارات خاسرة، نتائجها معروفة سلفاً ومنذ كثير من الوقت.

رداً على قرارات القمة العربية الأخيرة إزاء الملف الفلسطيني بادر المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي إلى اتخاذ قرار بإقامة مستوطنة جديدة لاحتواء مستوطني "عمونا". الرسالة الإسرائيلية واضحة، فلقد عززتها بإعلانات لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية وهذه وتلك فقط بعد القمة وتعبيراً عن الرفض الجذري لما قررته قمة عمان. تماماً كما فعل شارون عام 2002 عندما رد على قرار قمة بيروت الخاص بمبادرة السلام العربية، حيث جاء الرد عملياً بإعادة احتلال الضفة الغربية من خلال ما عرف بـحملة "السور الواقي".

ما كان يمكن لحكومة نتنياهو أن تفعل ذلك لولا أنها ضامنة لضعف الرد الفلسطيني والعربي، وارتكانها على موقف أمريكي مساند بل يبحث لها عن مبررات. المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلات الذي زار المنطقة وحضر قمة عمان وأجرى لقاءات متعددة وموسعة مع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، حمل في جعبته من الشروط على الطرف الفلسطيني ما مهد الظروف لإقدام إسرائيل على التفكير في إصدار قرار عن الكنيست يقضي باقتطاع مليار ومئة ألف شيكل من أموال المقاصة الفلسطينية سنوياً.  

الفكرة تلاقي قبولاً وحماساً من قبل كل مكونات الطيف السياسي الإسرائيلي من اليمين إلى الوسط إلى ما يسمى باليسار الصهيوني، الإجراء الإسرائيلي يتذرع بأن هذه الأموال، تُصرف كمخصصات وحقوق لعائلات الشهداء والأسرى والجرحى، الذين تعتبرهم إسرائيل إرهابيون. الموضوع هنا ليس موضوع أموال وحقوق للفلسطينيين على أهمية هذا الأمر الذي يشكل عاملاً ضاغطاً على خزينة السلطة، ويضعف قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، لعل الأهم هو أن إسرائيل تسقط مفهومها للإرهاب على كل مناضل فلسطيني، قام أو سيقوم بدوره في مواجهة الاحتلال وجرائم حربه، ويساهم في الكفاح من أجل التحرر الوطني. ومرة أخرى فإن ما تفكر إسرائيل في الإقدام عليه بهذا الخصوص، إنما يترجم ما جاء به من شروط المبعوث الأمريكي غرينبلات مما يعني أن مفهومها للإرهاب يلقى أيضاً دعماً وحماية من قبل الولايات المتحدة. لا يمكن أن يكون الرد على ذلك بأن تقوم جهات أخرى عربية أو غير عربية بتعويض هذا المبلغ الضخم، ذلك أن مثل هذا القرار في حال صدوره يتطلب رداً عملياً مختلفاً، من قبل كل الفصائل والقيادات الفلسطينية ومن قبل المنظمة والسلطة، باعتبار أنه يشكل عقبة كبيرة لا يمكن تجاوزها أمام إمكانية الاستمرار في التمسك بخيار المفاوضات والحل السياسي، الذي تسعى وراه إدارة الرئيس دونالد ترامب وفي جوهره وشكله يتبنى الرؤية الإسرائيلية.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

طلال عوكل

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر