Menu
حضارة

إمبراطورية الموت

مطار الشعيرات العسكري

غزة - بوابة الهدف

قيام الطيران الأمريكي بقصف الأرض العربية ومن عليها من البشر يفترض ألا يشكل مفاجئة لأحد، فالولايات المتحدة موّلت ودعمت ونفّذت معظم عمليات القتل المُمنهج التي جرت على الأرض العربية وفي مختلف بلدان العالم، فنحن نتحدث عن الولايات المتحدة التي قامت بإبادة 2 مليون عراقي بواسطة عدوانها على العراق، وعن تلك البلد التي تتحدث كثيراً عن التدخل لحماية حقوق الانسان فيما وقف رؤساء عدة لها على منصة الخطابة للتهديد بإرجاع هذا البلد أو ذاك إلى العصر الحجري، دون إطالة، هذه هي الولايات المتحدة، مركز الرأسمالية المهيمنة في العالم، والتجسيد الأقسى لارتفاع قيمة المادة والقوة المجردة على حساب أي اعتبار أو قيمة انسانية أخرى.

صواريخ العدوان الأمريكي التي انقضت على مطار الشعيرات في سوريا بحجة حماية المدنيين، لم تختلف في شيء عن تلك الطائرات التي أبادت المئات منهم في الموصل منذ أيام، بل لعله الضابط الأمريكي ذاته هو الذي أعطى الأوامر بتنفيذ كلا الجريمتين، والحديث عن المساعي الأمريكية الكبيرة في دعم الارهاب، وحصار سوريا والعمل على تدميرها ليس بدعة أو اكتشاف لسر، بل هي حقائق تنطق بها تفاصيل العمل الأمريكي على الأرض السورية بكافة أشكاله.

أمريكا هي البلد الذي يحتفظ بأكثر من 100 قاعدة عسكرية حول العالم، وينفق على موازنته العسكرية عشرة أضعاف ما تنفقه أكبر قوة تالية بعده، ولا يمر يوم دون أن تنفذ عمليات قتالية قاتلة في مكان ما من العالم، وهي لا تفعل ذلك على سبيل التسلية، بل في إطار سياسة واضحة لإحكام سيطرتها على هذا العالم باستخدام كافة أشكال القوة، رسالة الولايات المتحدة بهذا الشأن واضحة، إن من يرفع رأسه سنضربه عليه بقوة، ثم إذا كرر ذلك سنضربه بقوة أكبر حتى يتهشم هذا الرأس، وكما يبدو أن معظم النظم والنخب في هذا العالم اختارت الاستسلام لهذه المعادلة.

السؤال الحقيقي اليوم، هو حول القدرة المذهلة لنخب ونظم عربية على إقناع ذاتها بأن الولايات المتحدة ليست هي العدو الحقيقي والأبدي للامة العربية ولشعوب العالم، وقدرة هذه النخب على التحول لمراهن وداعم دائم للعدوان الأمريكي المستمر في منطقتنا، من دعموا غزو العراق هم ذاتهم اليوم الداعمين لتدمير سوريا، وقصف اليمن، ومجزرة الموصل، وفرض تصفية القضية الفلسطينية، هؤلاء سابقاً كان اسمهم واضحاً على لسان كل طفل في شوارع أرضنا العربية، النظم الرجعية العربية.

وفي مقابل هذه المعادلة هناك تحدٍ يطرح نفسه في كل ساعة، على القوى والشعوب التي ترى في الولايات المتحدة وممارساتها مركزاً للعدوان في منطقتنا وفي العالم، حول استعدادها للمضي حتى النهاية في المواجهة الجدية والجماعية لكل أنماط هذا العدوان، شعب فيتنام أأأجاب عن هذا السؤال ذات يوم، ورفع لحمه وعظامه العارية ليصد قنابل النابالم الأمريكي، ويفرض إرادته وانتصاره، هذا أيضاً ما فعلته المقاومة في لبنان و فلسطين حين صدت العدوان الصهيوني المدعوم أمريكياً، ولكن هذه النماذج والنقاط المضيئة تبقى كبقع متفرقة في عالم مظلم وبائس ينتظره مصير أكثر بؤساً إذا ما استمر العجز عن رد العدوان الأمريكي.

إن الرهان على الدور الأمريكي العدواني هو خيانة للدم العربي، وعدوان على حق الشعوب في الحياة والوجود وتقرير المصير، وإن مواجهة الولايات المتحدة والمراهنين عليها هو واجب انساني وأخلاقي، واذا ما سلمنا اليوم بأحقية الولايات المتحدة بقتلنا بكل ذريعة وبلا ذريعة، فنحن نسلم بعبودية الأبناء والأحفاد الذين سيأتون من بعدنا.

البديل الوحيد في هذه المواجهة أن تعرف قوى العدوان حقيقة واضحة، وهي أن كل جريمة سترتكب في أرضنا ستثمر عداء للولايات المتحدة ومشاريعها، وستزيدنا مقاومة وصلابة وتضامن في مواجهة هذه المشاريع، وستترجم لخسائر مباشرة في منظومة المصالح الأمريكية، والسؤال اليوم للشارع العربي ولكل القوى الحية في هذا الشارع إذا كنا سننتظر العبودية ونقبل بها، أما أننا سنرفع الرؤوس عالياً مطالبين بحرية أوطاننا واستقلالها الحقيقي.