Menu
حضارة

في ذكرى استشهاد ابراهيم الرّاعي

إبراهيم الراعي

خالد بركات - من "فيسبوك"

أدرك الرفيق ابراهيم الراعي ان العدو الصهيوني قرر اغتياله فكتب رسالة يصف فيها مشهد الإغتيال وكيف سينتصر ويعلو . تُرى ، هل كان في وسعه ترجمة عبارة غسان كنفاني " لا تمت قبل ان تكون ندا " لولا امتلاكه الوعي الثوري والقناعة الرّاسخة بالنصر ؟ لولا الانتماء العميق لجبهته الشعبية دون شروط ؟ وفهمة وقبوله لما سوف يترتب على هذا الانتماء من اثمان ونتائج؟ يُحدّثنا ابراهيم في وصيته عن " التناقض التناحري " اذ يشير فيها الى تاجر البندقية وشيلوك. ابراهيم الذي قرأ " تحت اعواد المشانق" ونهل من الادب الثوري الفلسطيني والعربي والعالمي ، ردد اكثر من مرة " درّسنا " و " تعلمت " و " عرفت ". إن قراءة الكتب لا تؤسس وحدها لوعي ثوري حقيقي اذا لم تكن قراءة منهجية أولا ونقدية ترتبط بسلوك ثوري وهدف نبيل ، وبالنسبة لابراهيم ، فان " العلم الثوري " كما كان يصفه في رسالته ، هو حجر الزاوية ، فالمعرفة لا تنفصل عن السلاح ، بل تسبقه وترشده وتهذبه أيضا. ولا تكمن إستثنائية الرفيق ابراهيم الراعي في تجربته النضالية ومواقفه ومشاركته في العملية الكفاحية وحسب بل وفي قرار الاستشهاد . لقد قرر ان يستشهد . وهذا جوهر درسه الحقيقي الخالد الى الابد . الصمود وحماية اسرار الرفاق ، حتى النهاية . اراد ان يأخذ الصراع مع العدو الى مستواه الأخير ، فاعتبر نفسه ممثلا لقضية عادلة في مواجهة كيان عنصري استيطاني قذر ، كانت الزنزانة هي الميدان الأخير الباقي وعليه ان يواجه وحده في فجر الحادي عشر من نيسان كل القتلة و الذئاب حتى النصر..فانتصر. ويا ابراهيم ، يا ابا المنتصر. مرّت ميّاه كثيرة تحت جسر الثورة والانتفاضة والجبهة ، وتعثرت جبهتك الف مرة لكنها لن تنساك..وستظل هامتك الثورية بوصلة صادقة يسترشد بها الرفاق كلما قرر احدهم الصمود والمواجهة أو الصعود الى الجبل.. لك المجد والخلود ومنا الوفاء.