Menu
حضارة

اختاروا موتكم أيّها العرب!

د. هيفاء حيدر

لا تقلقوا كثيراً أيها العرب ، فنحن نعرف أي نوع من القنابل العنقودية نرسل لكم، ما عليكم ، المهم أن تخبرونا كيف كان لون الموت وطعمه بهذه القنابل. نعم لدينا من الديمقراطية ما يكفي ، ولدينا من معايير الجودة ما هو مضمون ومجرب لأكثر من مرة من قبل وأقرب منطقة جربنا فيها هذه القنابل كانت في غزة ، نعم لم نسمع احتجاجاً من قبلكم سابقاً على نوع القنابل العنقودية التي نهديها لكم تباعاً منذ حرب ال 82 وحتى 2006.وما بينهما من تواريخ أدمت الذاكرة العربية منذ سنوات مضت وما زالت حتى يومنا هذا.

هذا حال الإدارة الأمريكية الكريمة وهي تخاطب بعض ممن احتجوا على القنابل العنقودية التي ترمى بكل هدوء وتأني فوق اليمن السعيد  فقد تكرمت علينا ادارة أوباما في سياق ردها على  بعض الإنتقادات التي تجرأت وقدمتها المنظمة الدولية لحقوق الإنسان كون  مصدر هذه القنابل الولايات المتحدة الأمريكية وانها تشكل -أي القنابل- وتمثل خطراً طويل الأمد على حياة المواطنين المدنيين ( وهنا لا بد من الوقوف امام مصطلح المدنيين يبدوا انه حتى المنظمة الدولية تعرف وتعترف بأن القصف يستهدف المدنيين )، فقد ذكرت الإدارة الامريكية في ردها  وعلى لسان أحد مسؤولي البنتاغون "بأن هذه القنابل والتي تصنعها الولايات الأمريكية ( وعلى ما يبدو انها مخصصة لنا نحن العرب على وجه التحديد)، إنها تنفجر بشكل شبه كامل ولا تتجاوز نسبة الخطأ في انفجار القنابل الصغيرة منها فوراً نسبة 1% من اجمالي عدد القنابل المنفجرة، فا بالله عليكم أيها المحتجون على ماذا تحتجون؟ إنهم يقولون لنا لا مبرر لديكم للإحتجاج ،وما عليكم سوى الوثوق بنا تماماً وربما طلبوا منا لاحقاً أن يتجول كل مواطن يمني خارج بيته وهو حاملاً نعشه على كتفيه كي يختصر وقت ومراسم دفنه ، إنها القنابل الذكية عينها تلك التي ليس فقط ل تنفجر مباشرة بل لا تخطئ الهدف كذلك ، فهذه القنابل تميز المدنيين عن غيرهم إن وجد من العسكريين على سبيل المثال لا الحصر، ويبقى أن تضيف لنا الإدارة الأمريكية أنها ما زالت تجرب كيف سيتم تطوير هذه القنابل لتتناسب مع الفئات العمرية من أطفال ونساء وشيوخ كي تضمن الموت الرحيم لهم مما سيستدعي في المستقبل إجراء المزيد من التجارب علينا في المنطقة ، إن حال نفسها يقول إنتبهوا نحن نرسل لكم المجرب والمضمون من القنابل وليس المغشوش من صناعات  كتلك التي تصنع في تايوان مثلاً.

والشيء بالشيء يذكر،  طالما تذكرتنا منظمات حقوق الإنسان مشكورة ، ولو بعد فوات الآوان ، فمن لم يقف لنصرة شعبنا في فلسطين على مدار عقود نحن اليوم لا نأمل منه الكثير ، لكن ما علينا مشكورين الجماعة لمجرد إبداء الاحتجاج اللفظي، إنها نفسها تلك التقارير التي يصدرونها ويقولون لنا ( بلوها وأشربوا مائها)، فقد بات في أدراجهم منها آلاف النسخ وقد لا يحالف الحظ تقرير واحد لا أكثر من تقارير حقوق الإنسان  في أن يوضع على طاولة صناع القرار الدولي، سوى اللهم كي يدرج تحت البند السابع مهما كان نوع مضمونه وهدفه وبغض النظر عمن سيستهدف من البشر والحجر.

 بودي أن أستحضر هنا السيد أمين عام الأمم المتحدة السيد بان كي مون أين هو من إستخدام هذه القنابل العنقودية؟ أين قلقه؟ وكأن الطير قد حط على رأسه وضمه بجناحيه حتى أخرس الكلام في فاهه، لم يعبر حضرته عن قلقه وهو الذي يمضي سنوات من عمره في منصبه وشغله الشاغل إنه قلق، وقلقه يزداد يوماً بعد يوم إزاء العديد من القضايا التي تحدث في منطقتنا، أم أنَ موت الإنسان العربي أكان فلسطينياً أم سورياً أم ليبيا ً أم يمنياً لم يعد حتى يقلق الأمين العام للأمم المتحدة ولا حتى يقض مضجعه كأدنى الإيمان ؟؟؟؟

وما علينا اليوم ونحن ننتظر أن نختار طريقة موتنا وبأي الأسلحة الفتاكة سيكون ،سوى أن ننتظر تسليماً بقضاء الله وقدره، نتيجة التحقيق الذي وعدت به الإدارة الأمريكية في الموضوع ، هل قنابلهم العنقودية تندرج تحت مسمى الأسلحة المحرمة دولياً ؟ أم تحت مسمى الموت الرحيم يا عرب؟ حتى لو كان الأمر صنع في الولايات المتحدة الأمريكية وحمل ووزع وقصف بأيدي عربية.