Menu
حضارة

عن استفحال ظاهرة الفقر في الضفة والقطاع ...

غازي الصوراني

غازي الصوراني (2)

 في ظروفنا الفلسطينية الراهنة ، فإن الفقر لا يتوقف عند نقص الدخل أو البطالة و انخفاض مستوى المعيشة ، بل يشمل أيضا غياب الإمكانية لدى الفقراء و أسرهم من الوصول إلى الحد الأدنى من فرص العلاج و تأمين الاحتياجات الضرورية.

 والأخطر أن هذه الظاهرة من استفحال الفقر و البطالة في ظل استمرار الانقسام والحصار، قد ساهمت في توليد المزيد من الإفقار في القيم مما سهل و يسهل استغلال البعض من الفقراء و المحتاجين في العديد من الانحرافات الأمنية و الاجتماعية بحيث لم تعد ظاهرة الفقر مقتصرة على الاحتياجات المباشرة بل أصبح مجتمعنا الفلسطيني عموماً و في قطاع غزة بالذات يعيش فقراً في القيم و فقراً في النظام و في القانون و العدالة الاجتماعية.

 إن الحديث عن استفحال مظاهر الفقر والبطالة وكل أشكال المعاناة والحرمان التي يعاني منها ابناء شعبنا عموما وفي قطاع غزة خصوصا حيث ينتشر الفقر بصورة غير مسبوقة في صفوف الاغلبية الساحقه من أبناءه ، وذلك ضمن خطين او قسمين : قسم يستطيع أن يلبي احتياجاته الأساسية والكمالية (الأقلية) و قسم آخر (الأغلبية) لا يستطيع أن يلبي احتياجاته الأساسية ضمن الحد الأدنى 2000 شيكل (450 دولار) شهرياً للعائلة بسبب الغلاء الفاحش. وهذه المجموعة تمثل حوالي 75 % من مجموع السكان، كما أنها تضم شريحة واسعة من الفقراء الذين يندرجون تحت خط الفقر أو فقر المجاعة أو الفقر المدقع ممن يقل دخلهم عن 300 دولار شهرياً للأسرة وهي تشكل اليوم حوالي 35% من سكان القطاع بسبب تضخم حجم البطالة و الغلاء وارتفاع الأسعار والحرمان و المعاناة في ظروف الانقسام والصراع على السلطة والمصالح الفئوية بين فتح وحماس من جهة ، وفي ظروف الحصار الراهنة التي يمارسها العدو الإسرائيلي بموافقة أمريكية أوروبية وبدعم عربي رسمي مباشر وغير مباشر.