على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

العالقون في مصر مرضى بلا مأوى ولا دخل يستصرخون فهل من مجيب؟

16 آب / أبريل 2017
معهد ناصر
معهد ناصر

قطاع غزة - رغدة البحيصي- بوابة الهدف

لعلك إذا تنقلت بين ردهات مستشفى فلسطين ومستشفى معهد ناصر الطبي في القاهرة ترى ما يندى له جبينك، فعيون المرضى هنا وهناك تحكي ألف حكاية، وضع مأساوي يعيشه مرضى قطاع غزة في انتظار المجهول عقب استمرار إغلاق معبر رفح البري وإعلان حالة الطوارئ في مصر بسبب الظروف الأمنية.

المواطن كنعان عباس (33 عاما) من مدينة دير البلح وسط القطاع وصف وضع العالقين في جمهورية مصر العربية بالمأساوي، لاسيما المرضى منهم، وقال في حديث لبوابة الهدف: "أنا هنا في القاهرة منذ 13 فبراير الماضي، ولدي تحويلة طبية فأنا أعاني من غضروف في الركبة، وجلطة وريدية في ساقي اليمنى ومشاكل في الكلى، ولا يوجد معي مرافق وقد رفضت تحويلتي بسبب انتهاء مدتها، مما اضطرني لإجراء كافة التحاليل والأشعات اللازمة على نفقتي الخاصة، وعندما قمت بتجديد تحويلتي أخبروني أن كل ما أنفقته على علاجي ذهب أدراج الرياح".

وأضاف كنعان وهو فني كهرباء عاطل عن العمل " لقد قرروا لي عملية جراحية بعد 6 أشهر، وطلبوا منى اجراء صورة (c.t) لاستكشاف حالتي ولكنني لم اعملها لأنها مكلفة جدا، وتقرر لي عملية منظار لركبتي بعد عدة أشهر".

وأوضح كنعان أنه يعيش ظروف صعبة جدا وهو الآن يعتاش على الاستدانة من هنا وهناك مشيرا إلى أنه توجه إلى سفارة دولة فلسطين في القاهرة ولكنهم لم يتجاوبوا معه وقدم كتاب مساعدة للسفارة ولكنهم رفضوا استلامه بحجة عدم وجود مساعدات لهم، وحول إقامته وسكنه قال:"تعرفت على مجموعة شبان فلسطينيين هنا عرضوا علي الإقامة معهم في شقتهم دون مقابل حتى يتسنى لي العودة إلى غزة، أما مأكلي ومشربي ومواصلاتي كلها دين".

كنعان عاطل بلا عمل، يتقاضى مبلغ 750 شيكل من الشئون الاجتماعية كل ثلاثة أشهر نظراً لحالته الصحية، لأنه لا يقدر على العمل وهو أب لعدة أطفال، وقد ذهبت زوجته لاستلام هذا المبلغ من الشئون قبل عدة أيام فرفضوا منحها إياه بحجة عدم وجود توكيل.

ويقول الشاب كنعان والألم يعتصر قلبه: "جميع المرضى هنا حتى الموظفين منهم ظروفهم صعبة للغاية لاسيما بعدما تفاجئوا بالخصومات على رواتبهم، والوضع في المستشفيات كارثي، وقد حاولت العودة إلى غزة كمرافق مع جثمان مريض من العائلة توفى هنا فرفضت السفارة طلبي، لدرجة أنني نشرت إعلان على مواقع التواصل الاجتماعي أن من لديه (جثمان) يريد له مرافق إلى غزة أنا على أتم الاستعداد فالضيق وقلة المال يفعل أكثر من ذلك".

وأضاف "لم أترك بابا إلى طرقته ولكن لا حياة لمن تنادي، فأنا الآن لا أستطيع الخروج من المنزل بسبب الوضع الأمني وحالتي الصحية وقلة المال، وأقل يوم هنا يكلفني 70 جنيه بدون مواصلات وقد فقدت الأمل بفتح المعبر منذ إعلان حالة الطوارئ وأصبحت كغيري أواجه المجهول".

أما وسيم صالح 37 عاما من غزة يعمل موظفا لدى السلطة الفلسطينية ذهب إلى مصر بتحويلة علاج من الخدمات العسكرية ورفضت السلطات المصرية إدخال المرافق معه حيث أجرى عملية جراحية في ساقه، في مستشفى فلسطين، وخرج من المستشفى فور إجراء العملية لان قوانينها لا تسمح بمكوث المريض أكثر من يوم واحد بعد العملية إلا على نفقته الخاصة.

وأوضح المواطن صالح في حديث مع بوابة الهدف أن تكلفة البقاء في المستشفى مرتفعة فالغرفة المشركة مع مرضى آخرين بدون دورة مياه لا تصلح لمكوث مريض بها 50 جنيه والغرفة الخاصة بدون دورة مياه ولا مرافق 100 جنيه وغرفة بدورة مياه ودون مرافق أيضا 140 جنيه" مؤكدا أن السواد الأعظم من المرضى أصبحوا على فيض الكريم بلا مأوى ولا نقود، وكثير منهم يتناول وجبة واحدة طوال اليوم حتى يوفر أجرة سكنه واصفاً الوضع بالآخذ في التدهور وتحت المأساوي.

وبين صالح أن كثيرين انتهت إقامتهم في مصر ويواجهون مشاكل ومتاعب على الحواجز الأمنية ونقط التفتيش بسبب الأوضاع الأمنية الراهنة، بالإضافة إلى منعهم من التنقل خارج نطاق المحافظة التي يقطنون بها، وذكر أن لديه فواتير علاج بقيمة 2500 جنيه لان التحويلة الطبية غطت فقط 50 % من النفقات رغم أنها مغطاة من السلطة 100%.

وقال وسيم صالح بنبرة يتخللها الحزن والأسف: "أنا موظف وقد ذهب ابني لاستلام راتبي فلم يجد سوى 250 شيكل دفعها استحقاق للكهرباء وعاد خالي اليدين، وهذا ما جعلني متلهف لفتح معبر رفح حتى أعود لأسرتي وأبنائي الذين أصبحوا بلا مصدر رزق وحتى في حال تم فتحه لا يوجد بحوزتي أجار الطريق ولكن الله كريم".

وأضاف "أجرة السكن هنا مرتفعة جدا فأقل شقة في أقل حي شعبي يتراوح أجارها بين 2500 إلى 4500 جنيه، بالإضافة إلى أننا لا نستطيع استخدام المواصلات الشعبية لعدم خبرتنا بها ولوضعنا الصحي الصعب مما يضطرنا إلى التنقل بتاكسي أجرة أو طلبات لاسيما مرضى السرطان الذين لا يقدرون على الحركة فأوضاعهم أسوأ منا بآلاف المرات".

وأوضح صالح الذي أمضى في القاهرة 75 يوماً نفذ خلالها كل ما بحوزته أنه بصدد الذهاب إلى مقر سفارة فلسطين لطلب المساعدة والاستفسار عن المعبر وحسب قوله فان من سبقوه وتوجهوا لطلب المساعدة لم يلاقوا استجابة من موظفي السفارة، مشيرا إلى أنه توجه إلى مكتب القيادي محمد دحلان لطلب المساعدة دون جدوى.

وكشف أن نسبة كبيرة ممن أنهوا علاجهم نفذت نقودهم ولا يجدوا من يساعدهم في غربتهم ومحنتهم ومنهم من انتهت تغطيته المالية وهي لمدة شهر فقط، منوهاً إلى أنهم جميعا في انتظار خبر يبل الرمق عن فتح قريب لبوابة معبر رفح لعودتهم لعائلاتهم خاتما حديثه بالقول: "كلنا هنا نعيش على بركة الله وكان الله في العون".

أما المواطنة أماني حمدان 37 عاما معاناة من نوع آخر وهي عالقة في مصر منذ عدة أشهر بعد أن جاءت من الأردن لزيارة أهلها في غزة واحتجزت في القطاع بسبب إغلاق المعبر وبعد معاناة خرجت إلى مصر لانتظار ورقة عدم ممانعة لها لدخول الأردن للتتفاجأ برفض ورقتها وتبقى في مصر دون مأوى أو مصدر رزق.

تقول أماني لبوابة الهدف وهي ترجو من يوصل صوتها : "جئت إلى جمهورية مصر لكسب الوقت في انتظار حصولي على ورقة عدم ممانعة لأفاجأ بالرفض لعدة مرات، وأنا الآن أصبحت هنا بلا مأوى ولا مصدر رزق لولا ستر الله، وحتى أنني لا استطيع العودة إلى غزة لعدم ضماني إمكانية دخول مصر مرة أخرى بسبب ظروف المعبر".

المواطنة حمدان أصبحت مهددة بالطلاق من زوجها حال عدم عودتها إلى الأردن خلال فترة وجيزة، وفي أحسن الظروف فهي مهددة من زوجها بالزواج من أخرى لعدم مقدرتها على دخول الأردن فأصبحت أماني منكسرة قابعة بين مطرقة المعبر وسنديان عدم الممانعة التي لم تستطع الحصول عليها.

أما الحاجة أم سمير 75 عاما والتي توجهت إلى مصر منذ شهرين برفقة ابنها وسام في رحلة علاج على نفقتها الخاصة، بعد إصابتها بأضرار في شبكية العين بالإضافة إلى عدم مقدرتها على المشي بسبب مشاكل في ركبتيها، وهي الآن مهددة بالطرد من الشقة التي تسكنها بسبب عدم مقدرتهم على دفع أجار المنزل، خاصة بعد ما اكتشف ابنها المرافق لها عدم وجود راتب له عقب أزمة الخصومات.

وقال وسام سعيد 32 عاما لبوابة الهدف: "وضعنا هنا أصعب من الصعب لا مأوى ونقودنا شارفت على النفاذ، ولم نترك بابا إلا طرقناه دون جدوى" داعياً المسئولين في السفارة الفلسطينية النظر إليهم بعين الرأفة والذهاب إلى المستشفيات للاطلاع على أحوال المرضى هناك وتقديم المعونة لهم قبل أن "يلقوا في الشارع" حسب وصفه.

وناشد وسام وهو أب لثلاثة أطفال المسئولين قائلا؟: "ارحموا أهل غزة من الذل والموت، نريد العودة إلى أهلنا وأبنائنا".

وقد حاولنا التواصل مع السفارة الفلسطينية في القاهرة حيث أوضح لنا أحد الموظفين هناك رفض الكشف عن اسمه ان السفير الفلسطيني مسافراً خارج البلاد ولا أحد مخول بالحديث في هذه المسائل غيره، نافياً رفضهم مساعدة من توجهوا لهم بطلب المساعدة متوقعاً قيام السلطات المصرية بفتح معبر رفح الأسبوع المقبل ولكن دون وجود تأكيدات رسمية في هذا الاتجاه.

 مشكلة العالقين تعد أزمة جديدة قديمة من أزمات عديدة تثقل كاهل قطاع غزة، إنهم الغرباء في جوار الوطن في انتظار فرج قد يكون قريب أو بعيد وقلوبهم معلقة بمناشدات قد لا تجد من يصغي لها.

متعلقات
انشر عبر