على مدار الساعة
أخبار » صحافة المواطن

وحنظلة أيضا له عيد... 17 نيسان!

18 تشرين أول / أبريل 2017
حنظلة
حنظلة

"ليس بعد الليل إلّا فجر صبحٍ يتسامى......!". 
اليوم صباحا استيقظ حنظلة... كان ضجيج الشوارع والمدن يأتي من بعيد...  أعياد واحتفالات ومهرجانات كثيرة... أعياد دينية وطائفية، أعياد اجتماعية، أعياد ميلاد، أعياد زواج ، أعياد أمهات، أعياد عمال، وعيد للحب ايضا... أعياد كثيرة تمر كما أطياف أفراح بعيدة... 
قال حنظلة: رغم كل ذلك فإني هذا اليوم 177 نيسان "لا سعيدا... لا حزينا.. بين بين" ... اليوم ليس في قلبي ما يجعله يستدير ليستقبل الأعياد.. سأواصل سيرتي.. وجهي لفلسطين وظهري لنقيضها... فوجهي يتبع بوصلته.
اليوم 177 نيسان سأحتفل بعيد من نوع آخر..سأحتفل "بيوم الأسير الفلسطيني"... اليوم سأذهب إلى رفاقي وإخوتي هناك... إلى حناظلة فلسطين حيث هم... حيث يقيمون منذ زمن بعيد في زنازينهم وخيمهم المحاصرة بالجنود والأبراج والأسلاك الشائكة... هناك عندهم لا أدير ظهري... هناك لا أخجل من نفسي... هناك لا أكون وحيدا.. فهم مثلي تماما... 
 اليوم سأذهب إليهم حيث يقيمون في ليل قيودهم الطويل... عيونهم لا تفارق فسحة في السماء... يراوغون اللحظة... يقاومون وحشة الليل ولحظة الغروب والوقت البطئ... ينهمر ضوء القمر، يتجاوز قضبان الزنازين فتنعكس ظلالها على أبراش تتعانق في ليل النقب وبئر السبع ونفحة... ومن أعماق القيد والروح الحرة تصعد أغنية تسافر إلى كل بيت فلسطيني ينتظر.
 هنا يقاوم حناظلة فلسطين بالذاكرة... يستندون على سنوات عمرهم... ومن بعيد .. بعيد... يحاولون أن يتذكروا وجه أم أو أب أو زوجة أو ابنة أو أخت أو أخ أو صديق لكي لا يمر الوقت عبثا... يحاولون أن يتذكروا باحة المدرسة ومنحدرات ركضوا عليها ذات يوم وهم يلاحقون أحلامهم... 
 نهض حنظلة.. مضى مع شاطئ البحر... يداه خلف ظهره.. يأتيه صوت الموج خفيفا... قال: ماذا سأحمل لهم هدية للعيد؟.
فكّر... سأحمل لهم بعض صور لأطفال كبروا  وهم على مسافة زنزانة وقيد... صور زوجة أو حبيبة أو أم لا زالت تجلس كل ليلة قرب النافذة وتنتظر قمرا ألقى في طريقه تحية المساء على قلوب تعانق أبراشها.
سأحمل بعض القهوة والسجائر... سأصل إليهم مع أشعة القمر الساقطة من صدر السماء... 
توقف مرتبكا: ولكن لم قلبي ثقيل هذا اليوم...!؟ نعم...  تذكرت... ماذا سأقول لهم حين يسألون عن البديهيات فلا أعرف الجواب!.
 لا بأس سأعد لهم القهوة .. سأوزع عليهم السجائر... سأشعلها بنفسي لتضئ وجوههم... حينها سأحدثهم عن آخر حنونة نبتت على المنحدرات... سأحدثهم عن طفل فلسطيني وُلِد وهو يبتسم.. سأحدثهم عن أشرعة الأمل تجوب شواطئ البحر... سأحدثهم عن حقول القمح ومواسم الزيتون... 
سأحدثهم عن.........
 ولكن ماذا لو سألني أحدهم عن فلسطين... أو ماذا تفعلون من أجلنا...؟ ماذا سأقول لهم... بماذا سأخبرهم... كيف سأجيب على أسئلة عيونهم!؟..
 سار حنظلة حزينا... وقف أمام البحر.. ثم استدار ونظر طويلا إلى سفوح تذهب نحو الضوء... ثم قال: لا أدري...!
 تابع سيره والحزن يثقل قلبه... صعد على السفوح.. مضى أعلى فأعلى حتى أشرف على وجه وطن ممتد يعانق الأفق... هناك جلس صامتا... ومن أعماق الصمت أضاء قلبه... وقال: 
حسنا... سأقول لهم: رغم أثقال اللحظة وميوعة المرحلة  ومرارة رغيف الخبز والرهانات البائسة... فلا زالت هناك قلوب لم تضيع طريقها نحو أمنياتها.. والأطفال يرسمون خارطة فلسطين على دفاترهم... والذاكرة لم تفقد قدرتها على التوقد... وفلسطين لا زالت تقدم الشهداء فتصحح المسارات والمعادلات وتعيد صياغة الخيارات.
تابع حنظلة سيره... ثم توقف فجأة... رفع رأسه... وقال... ساقول لهم:  توقفوا عن طرح الأسئلة... لقد جئت إليكم لأنكم أنتم الجواب... 
 في تلك اللحظة كان وجه حنظلة يبتسم.

متعلقات
انشر عبر