على مدار الساعة
أخبار » في الهدف

الوقت اليوم أحد من السيف

19 تموز / أبريل 2017

كئيب، مقلق، محبط حتى القرف الفلسطيني السياسي والاجتماعي والنفسي، مصدر كل هذا الركام من الألم، يعود إلى تدني مستوى الشعور بالمسؤولية الوطنية من قبل من يفترض أنهم يتحملون المسؤولية عن الشعب والقضية في هذه المرحلة.

الخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين كلها صعبة وخطيرة، كما لم تكن في أي مرحلة سابقة. خيار مواصلة العمل وفق برنامج المفاوضات والتسوية، لا يزال يعاني من الفشل، وضعف الأمل، ومن الخوف على الحقوق الوطنية، أو الحد الأدنى منها.

لا يتمتع بأي بريق الجهد الأمريكي، الذي يبدو على أنه جاد هذه المرة وحازم في تحقيق ما يعتبره الكثيرون، إنجازاً تاريخياً، تصر إدارة ترامب على تحقيقه بعد أن فشلت كل الأدوات السابقة. في إطار سياسة العصا والجزرة فإن الولايات المتحدة، والمتحمسين لخيارها في العالم والاقليم، سيكون للعصا الدور الأكبر، فيما الجزرة خامجة، وغير صالحة للاستخدام الآدمي. فإذا كانت الادارات السابقة، قد تبنت ما هو دون الحد الأدنى بقليل، في التعامل مع الحقوق الوطنية الفلسطينية، فإن هذه الادارة قد هبطت عن ذلك السقف أكثر فأكثر وأبدت دعماً وتأييداً للسياسية الإسرائيلية أكثر من أي إدارة سابقة.

كثير من العرب ينتظرون بفارغ الصبر، أي جهد وأي حل للحقوق الوطنية الفلسطينية حتى يبرروا لأنفسهم الاستقواء على المخاطر التي يرون أنها تتهددهم باللجوء إلى إسرائيل. وإسرائيل التي تعرف مثل هذه الحقيقة، وتأمل في تطبيع علاقاتها مع العرب، واقامة حلف ناتو عربي إسرائيلي، تستخدم وتوظف كل وسائل الابتزاز لتحجيم الثمن الذي عليها أن تدفعه خصوصاً فيما يتعلق بملف التسوية. وبالمقابل، فإن المقاومة، قواها، وبرنامجها، وأسلحتها تحت الأرض وفوقها، هي في أحسن الأحوال محاصرة، لا تحظى بأية تحالفات، هذا فضلاً عن أن الكل بات يعرف ويعترف بأنها غير قادرة على انتزاع الحقوق الوطنية. القوى الأخرى بين حماس وفتح، لا تملك القدرة على التأثير على الأوضاع الراهنة بالقدر الذي يفرض على الطرفين، وعلى المتعاملين مع القضية الفلسطينية، ما يساعد على تغيير الظروف واحداث تعديلات على المسار.

جملة التطورات السياسية الدولية والعربية خصوصاً بعد قمة البحر الميت، تشير إلى أن ملف الانقسام قد وصل إلى محطته الأخيرة، وأن إنهاءه بات استحقاقاً مستعجلاً على الأطراف الفلسطينية أن تضع حداً له. ليس بالإمكان، العودة للاتفاقيات السابقة، ولا يبدو أن ثمن مجال لحوار – فلقد صاغ الرئيس محمود عباس، معادلة، إما أو. إما أن تتخلى حماس عن الحكم والسيطرة على القطاع وإما أن عليها أن تتحمل كامل المسؤولية عنه. الرئيس عباس يتمتع في هذه الفترة، بقوة لم يسبق له أن حظي بها، فهو مطلوب أمريكياً ودولياً، ومدعوم عربياً، فيما أيضاً لا تحظى حركة حماس بالحد الأدنى الذي تعودت عليه من التحالفات ومن الدعم حتى من قبل أقرب المقربين إليها في المنطقة والإقليم.

صحيح أن الصيغة التي يطرحها الرئيس عباس ثقيلة جداً، وتبدو على أنها تستهدف إخضاع حركة حماس، وارغامها على التسليم بالعودة إلى حضن السلطة وفق برنامجها، أي برنامج السلطة، غير أن هذه الخيارات الأخرة المطروحة عليها كلها تنطوي على قدر عال من المغامرة، وأثمان وتكاليف باهظة. التصريحات التي تصدر عن الطرفين في غزة ورام الله، تبدو كأنها تغلق الطريق وتقتل الأمل أمام امكانية تحقيق المصالحة واستعادة الوحدة عبر الحوار والتفاهمات، غير أن هذا لا يعني أن الأمور تندفع نحو الهاوية، الوقت في هذه المرة كالسيف إن لم تقطع قطعك إرباً، ولذلك بات على المعنيين بالأمر أن يستعجلوا التفكير والتدبير قبل فوات الأوان.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

طلال عوكل

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر