على مدار الساعة
أخبار » آراء

قضية الأسرى !

20 حزيران / أبريل 2017

ان قضية الأسرى الفلسطينيين هي قضية سياسية وطنية بامتياز ويجب اخراجها من الاطار القانوني (لإسرائيل) والتي تتعاطى معهم بشكل منفرد على انها قضايا إجرامية، ان قضية الأسرى تعبر عن جوهر النضال الوطني التحرري للشعب الفلسطيني.

السلطة الفلسطينية لا يمكنها ان تستمر في التغاضي عن مطلب تحريرهم بلا شروط مسبقة خاصة (الذين اعتقلوا ما قبل اتفاقية اوسلو).

ان عدم التزام اسرائيل باتفاقية اوسلو وملحقاتها، التي تنص على انهاء الصراع والغت كل مبرراته وانجزت الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل.

السياق التاريخي اثبت ان السلطة الفلسطينية قدمت والتزمت بكل بنود الاتفاق وملحقاته من الاعتراف السياسي والقانوني والثقافي. وتحولت اسرائيل من عدو للدول العربية الى صديق لبعضها وشريك للبعض الآخر. واعطت الغطاء القانوني لسلوكها. اما اسرائيل فلم تلتزم باي بند من بنود الاتفاق سوى عودة العدد المنصوص عليه في اتفاق اوسلو. واستمرت في سلوكها العدواني ضد شعبنا وتعاملت معه كمجموعات سكانية خارجة عن القانون وتستطيع ان توجه رصاص جنودها لأيا كان على قاعدة النية والشك وعلى قاعدة انه مشروع ارهابي. وامنت الغطاء القانوني لقتل الاطفال والنساء والشيوخ في الشوارع وعلى الحواجز. في حين لم تعترف اسرائيل باية مشروعية قانونية للسلطة الفلسطينية من حيث انها كيان سياسي يمثل الشعب الفلسطيني. وهذا وضع السلطة الفلسطينية في تناقض مع قطاعات واسعة من شعبها الذي شعر انه غبن وان حقوقه المشروعة التاريخية والقانونية والسياسية والاجتماعية والثقافية تم التنازل عنها بلا مقابل وان سياسة الاذلال والقتل والتشريد ما زالت قائمة. . وبحكم وعي شعبنا ورغم ادراكه بان السلطة الفلسطينية تتحمل جزأ كبيرا فيما وصلت له اوضاعه في الضفة وغزة وهي التي قدمت المبررات السياسية للقوى الدينية للتمدد والأتساع عبر سياسة التفاوض العبثي التي ادت الى انفكاك الجماهير من حولها وفوز حماس (رغم كل ذلك استمر تناقضه الاساسي مع المستعمر المحتل). هذا السلوك اعطى اسرائيل مبررات قانونية من اجل التنصل من كل التزاماتها القانونية. وبذات تروج ان الطرف الذي وقعت معه فقد شرعيته او على الأقل اهتزت، وصعدت قوى ارهابية في المشهد السياسي الفلسطيني هذه الحملة الكاذبة سوقتها اسرائيل دوليا من اجل التنصل من التزاماتها. وكانت زيارة نتنياهو لواشنطن الذي حرض ووضع شروطه التي على ما يبدو اصبحت شروط البيت الأبيض. هذه هي الصورة قبل زيارة عباس الى واشنطن. وبهذا الصدد يطرح سؤال مهما ما هي الأوراق التي يحملها الوفد الفلسطيني الى واشنطن؟

الجواب : من على قاعدة اوسلو والاطار التفاوضي السابق فان الوفد الفلسطيني لا يحمل اية اوراق ضاغطة وهو ذاهب عاري ولا يملك سوى الشكوى الذليلة لسيد البيت البيض عنوانها ان السلطة ومفاوضيها قدموا كل ما طلب منهم سياسيا وقانونيا وماليا وهم مشاركين مع امريكا واسرائيل في محاربة الارهاب وقبل الزيارة التزموا بمطلب البيت الأبيض بوقف المساعدات لقطاع غزة وتخفيض الرواتب وتحويل كل الكادر الذي له صلة بفترة الصراع مع اسرائيل الى التقاعد . وان اجهزة السلطة الامنية جمبعها دربت باشراف ال CIAFBI . وانهم قبلوا بسلطة بلا سيطرة على المعابر وبلا سيادة على اقتصادها وانهم حولوا اسرائيل من كيان مستعمر محتل الى دولة مشرعة قانونيا وحملوا عبء ونتائج احتلال المستعمر ل69عاما.

هكذا سيذهب الوفد الفلسطيني لمقابلة السيد ترامب والادارة الامريكية (بالطبع اذا لم تحصل مفاجآت تلغي الزيارة ) التي تعلن انها لن تسمح لأي كان ازعاج طفلتها المدللة اسرائيل. الوفد ذاهب ولا يملك اي اجماع فلسطيني او عربي . كل ما سبق يتم عرضه من على قاعدة اتفاق اوسلو ورؤية السلطة . والبعض يسوق بان لا اوراق ضاغطة تملكها السلطة في حين انها تملك اهم ورقة وهي ورقة قلب الطاولة وسحب اعترافها او على الأقل استثمار ورقة الاسرى واعتبار تحريرهم مدخل لأية خطوات مستقبلية كون وجودهم في المعتقلات هو نتيجة طبيعية لعدم تنفيذ اسرائيل لالتزاماتها والأهم عدم الرضوخ للتصنيف الإسرائيلي للأسرى. وبهذا نعيد تصويب العلاقة التفاوضية واعادة الاعتبار الاخلاقي للسلطة امام شعبها . ومدخل لإعادة الوحدة واللحمة الداخلية. يجب ان تكون قضية الأسرى بند اساسي على جدول اعمال لقاء عباس ترامب وقضية امام المنظمات الدولية. ان اعداد الأسرى والمعتقلين هي التعبير الملموس عن ان قضيتنا الفلسطينية هي قضية وطنية تحررية بحقوق تاريخية وقانونية وسياسية وثقافية واجتماعية واخلاقية وليست قضية تجمعات سكانية يجري البحث عن طريقة لاستيعابها عبر تبادل الاراضي او الاوطان البديلة. ان عدالة القضية الفلسطينية هي جوهر قوتها واسرائيل وقانونييها يعلمون أكثر من غيرهم ان استمرار عدم الحل يقوض الاساس القانوني لدولتهم ومستقبلها وان اي تغير في ميزان القوى العالمي اول من سيدفع ثمنه هو وجود دولتهم.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

حاتم اسطنبولي

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر