على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

مجزرة غزة

25 آيار / أبريل 2017
مجزرة غزة - تعبيرية
مجزرة غزة - تعبيرية

غزة - بوابة الهدف

الأحداث المأساوية والجرائم الجنائية المتكررة في قطاع غزة، تلفت الانتباه لدرجة الاستنزاف التي تم إيصال جماهير الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لها، وإذا كانت هذه الجرائم تنسب للظروف المعيشية والاقتصادية، ودور الحصار في خلق هذه الظروف، فلا بأس، نعم الاحتلال هو مأساتنا الدائمة، وعدونا الأبدي، ولكن هناك الكثير ليقال.

الجرائم الصهيونية في حرب 2014 هي امتداد لسلسلة طويلة من الجرائم الصهيونية المرتكبة بحق الجماهير الفلسطينية، في قطاع غزة، وقد حرص العدو الصهيوني على استكمالها لتركيع القطاع وأهله، عبر تطويق القطاع وتشديد قيود الحصار عليه، هذه جريمة الاحتلال، وجميعنا نعرفها بشكل واضح لا يقبل اللبس، ومن يتلعثم لحظة واحدة في تسمية العدو الصهيوني كمسؤول أول عن حصار قطاع غزة، ومعاناة جماهير شعبنا، فهناك خلل في ميزانه ومزاجه القيمي والأخلاقي والوطني.

ولكن المسؤولية عن مواجهة إجراءات الاحتلال، واستراتيجيته لقهر الشعب الفلسطيني، هي مسؤولية الكل الفلسطيني، وفي المقدمة منه قواه الحية، وتتضاعف هذه المسؤولية على من اختار أن يكون في موضع القيادة والحكم، فرغم زيف كل مركبات وأوهام وجود سلطة حقيقية تحت الاحتلال في الضفة أو غزة، إلا أننا لا يجب أن ننكر أن هذه السلطات تتحكم وتدير جملة من الموارد، وعلى نحو سيء للغاية، أصح وصف قد ينطبق عليه هو التبديد.

كلا السلطتين كانت ولا زالت ناجحة للغاية في هدر الموارد المادية المباشرة، واستنزاف خزان الصمود الجماهيري، وكذلك الموارد المعنوية لجماهير شعبنا، فما يجري منذ نشوء السلطة الفلسطينية، هو استلاب لكل قيمة مثلها مشروع التحرر الوطني الفلسطيني، لمصلحة السلطة القائمة، والنخب المستفيدة من وجودها، هذا تفاقم بالطبع منذ الانقسام الأسود، حيث أطلق العنان لأوسع عملية تدمير ممنهج للمقدرات الوطنية، فمن جهة باتت هناك سلطتي قهر وليس سلطة واحدة، ومن جهة ثانية احرقت كل السلطتين الأخضر واليابس في صراعهما، الذي كان ولا زال يحمل عبئه الأول جماهير شعبنا.

كلا السلطتين، تدرك جيداً الثمن الذي دفعه قطاع غزة في المواجهة مع العدو الصهيوني، وحجم الاستهداف الخاص للقطاع، وكذلك تدركا الفرص التي يتيحها اندحار العدو عن قطاع غزة، وبدلا عن العمل على تفكيك الحصار عن القطاع وتثبيت صموده كقاعدة لاستراتيجية الصمود الوطني، وتظهيره كنموذج للإدارة الفلسطينية في إدارة المناطق المحررة، وفي كسر مفاعيل الحصار الصهيوني، اختارت كلتيهما بوضوح كامل مواصلة الصراع على السلطة، هذا كله فاقم من المأساة المهولة للجماهير الفلسطينية في القطاع، واخذ يستنزف في كل يوم قدرته على الصمود.

لكل ما سبق، يمكن فهم المعادلة ببساطة، بأن كلا الطرفين يقوم بمقامرة تهدف للاستثمار في معاناة أهالي قطاع غزة في مشاريع وأجندات خاصة، دون إدراك أو بإدراك أن انفجار الوضع لن يأتي بما يشتهيه أي طرف سياسي، بل سيكون كارثي، بكل ما للكلمة من معنى، على كل القوى السياسية والمجتمعية، وفي المقدمة منها سلطتي الانقسام، فعملياً إن أسوأ أنواع الغضب هو ذلك الذي يترافق مع اليأس، وهنا يمكننا "تهنئة" طرفي الانقسام، والمستفيدين منه، بأنهم نجحوا في زراعة الغضب وتنمية اليأس، وقتل الأمل، وهو أمر له معنىً مباشراً، أن الإنسان الذي يدرك أنه لن ينجح مهما حاول في تحصيل عيش كريم، له أو لأسرته، سيكون قادر باستمرار على فعل ما لا يمكن تخيله، دون تخطيط واضح.

تخيُل أي من الطرفين أن الغضب الجماهيري تجاه أي من السلطتين، هو بفعل تحريض الأخرى هو وهم مضحك مبكي، وتخُيل أن استثمار هذه المعاناة سيفيد أي منهما سيكون خطيئة كبرى، سندفع جميعاً ثمنها، من حقوقنا الوطنية، ومن دمنا، ومن قدرتنا على مواجهة الاحتلال، ومن مستقبلنا، وربما من وجودنا على هذه الأرض.

متعلقات
انشر عبر