على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

العشرُ العجاف.. عُمالنا بلا عمل

30 تموز / أبريل 2017
تعبيرية
تعبيرية

غزة _ رغدة البحيصي _ بوابة الهدف

عشية عيد العمال يحيا العامل الفلسطيني ظروفاً اقتصادية واجتماعية بائسة، هذه الشريحة الواسعة من المواطنين الذين عانوا الأمرين في ظل حالة الحصار والبطالة والفقر المدقع الذي خلفته ممارسات الاحتلال أولاً ثم حالة الانقسام السياسي ليست أخيراً.

وحسب الإحصاءات الأخيرة للجهاز المركزي للإحصاء، إن البطالة في فلسطين شهدت ارتفاعاً خلال السنوات العشر الأخيرة من 21.7% في العام 2007 إلى 26.9% في العام 2016.

وأوضح بيان له يستكشف من خلاله واقع عمال فلسطين لعام 2017 عشية اليوم العالمي للعمال، أن معدل البطالة في الضفة المحتلة ارتفع من 17.9% عام 2007 إلى 18.2% في 2016، كما ارتفع في قطاع غزة من 29.7% عام 2007 إلى 41.7% عام 2016.

وبمقارنة نسبة البطالة على أساس الجنس يتضح أن الارتفاع في معدلات البطالة للنساء أكثر منه للرجال مع زيادة هذه الفجوة في الأعوام الأخيرة، حيث انخفض المعدل للذكور من 22.3% عام 2007 إلى 22.2% عام 2016، بينما ارتفع معدل البطالة للإناث من 19.1% عام 2007 إلى 44.7% عام 2016.

أما عدد العاطلين عن العمل في 2016 فيقدر بحوالي 361 ألف شخص، بواقع 154 ألفاً في الضفة المحتلة و207 ألفاً في قطاع غزة.

وتشير النتائج أن نسبة القوى العاملة المشاركة في فلسطين للأفراد من 15 سنة فأكثر، قد ارتفعت خلال السنوات العشرة الأخيرة من 41.7% في 2007 إلى 45.8% في 2016.  وأشارت النتائج أن نسبة مشاركة الذكور في القوى العاملة ارتفعت لتصل إلى 71.6% في عام 2016 مقارنة مع 67.1% في العام 2007، كما ارتفعت نسبة مشاركة الإناث إلى 19.3% في العام 2016 مقارنة مع 15.7% في العام 2007.

وبينت الدراسة أن عدد الفلسطينيين المستخدمين بأجر من فلسطين 680 ألف عامل، بواقع 344 ألف عامل يعملون في الضفة و227 ألف عامل يعملون في قطاع غزة و89 ألف عامل يعملون في الداخل المحتل و20 ألف يعملون في المستوطنات، بينما بلغ عدد المستخدمين بأجر في القطاع الخاص 360 ألف عامل من فلسطين؛ بواقع 238 ألف عامل من الضفة ، و122 ألف عامل من قطاع غزة.

وحول العاملين في القطاع الخاص أوضحت الإحصاءات أن نسبة المستخدمين بأجر في هذا القطاع ارتفعت من 47.7% في العام 2007 إلى 53.0% في العام 2016، كما ارتفعت النسبة في الداخل المحتل والمستوطنات من 14.0% إلى 15.9% خلال نفس الفترة، في حين انخفضت النسبة في القطاع الحكومي من 38.3% في العام 2007 إلى 31.1% في العام 2016، وفي الضفة ، أكثر من نصف المستخدمين بأجر (53%) يعملون في القطاع الخاص مقابل 23% في القطاع العام، في حين 24% يعملون في الداخل المحتل والمستوطنات، أما في قطاع غزة كان القطاع الخاص هو القطاع الأكثر تشغيلاً للعاملين بنسبة 54% مقابل 46% من المستخدمين بأجر يعملون في القطاع العام.

ونوهت الإحصاءات إلى أن بلغت نسبة المستخدمين بأجر في القطاع الخاص الذين يعملون في مهنة الفنيين والمتخصصين حوالي 25% من فلسطين؛ 15% للذكور مقابل 70% للإناث، في حين بلغت النسبة للمستخدمين العاملين في الحرف وما إليها من المهن حوالي 18%؛ 21% للذكور مقابل 2% للإناث.

وكشفت نتائج آخر الإحصاءات الاقتصادية الفلسطينية لعام 2016النقاب عن أن 400 ألف فرد في غزة وحدها عاطلين عن العمل وأن ما يقارب نصفهم أي 200 ألف من فئة العمال ويعتبر موضحة أن إغلاق المعابر هو السبب الرئيسي في حرمان هؤلاء من العمل وقطع مصدر رزقهم كون السواد الأعظم منهم ممن كانوا يعملون في الداخل المحتل الأمر الذي بدوره ألقى بظلاله على مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية لهم.

وقد انضم ما يزيد عن 8000 عامل جديد إلي صفوف البطالة بينهم عمال بناء وزراعة وصناعة وحرف أخرى حسب تلك الإحصاءات التي أشارت إلى أن عدد العاملين في القطاع الصناعي قبل الحصار تجاوز 35,000 عامل و انخفض بعد الحصار عدد العاملين في القطاع الصناعي ليصل إلى أقل 1400 عامل فقط في مختلف القطاعات الصناعية بسبب إغلاق 96% من المنشآت الصناعية أبوابها والبالغ عددها 3900 منشاة قبل الحصار نتيجة عدم توفر المواد الخام والخسائر التي تكبدها هذا القطاع عقب ثلاث حروب متعاقبة على قطاع غزة.

وأشارت نتائج الإحصاءات إلى أن حوالي 36% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى المقرر للأجور وهو 1450 شيكلا، وأن 21 % من العمال في القطاع الخاص في الضفة يتقاضون أجراً شهرياً قدره 1,055 شيكلاً ، العدد الأكبر منهم في محافظة الخليل حيث بلغ عددهم 12,700 عامل بمعدل أجر شهري قدره 986 شيكلاً، أما في قطاع غزة فقد بلغت نسبة من يتقاضون أجراً أقل من الحد الأدنى للأجور 67% أي 76,100 عامل بأجر شهري قدره 733 شيكلاً.

ومن النتائج المفجعة التي توصلت إليها تلك الإحصاءات أن نحو 79٪ من العمال في القطاع الخاص لا يحصلون على تمويل التقاعد أو مكافأة نهاية الخدمة ولا تربطهم بأرباب العمل عقود عمل، وأن 78% لا يحصلون على إجازات سنوية مدفوعة الأجر، و77% لا يحصلون على إجازات مرضية مدفوعة الأجر، و65% من النساء العاملات بأجر لا يحصلن على إجازات أمومة مدفوعة الأجر.

وبالإضافة إلى كل ما يعانيه عمال فلسطين من بطالة وفقر وظروف معيشية صعبة فهم يعانون في الضفة المحتلة بشكل يومي على الحواجز العسكرية الصهيونية من معاملة مهينة ومذلة، وممارسات تعسفية هم على موعد معها في أي لحظة.

وتحتجز دولة الاحتلال مليارات الدولارات كحقوق عمالية مالية مستحقة ومتراكمة منذ عام 1970 وحتى الآن، دون الإفصاح عن أية بيانات بشأنها، حسب ما صرح به في وقت سابق وزير العمل الفلسطيني مأمون أبو شهلا، مشيراً إلى أن هناك 180 ألف عامل فلسطيني في دولة الاحتلال، 60 ألف منهم بتصاريح عمل، و120 ألف عامل غير منظم يعملون دون تصاريح، الأمر الذي يجعلهم عرضة لهضم حقوقهم العمالية والاستغلال من قبل السماسرة والمشغلين الإسرائيليين في أماكن عملهم، حيث يعملون في ظروف عمل قاسية لا تتماشى مع معايير العمل اللائق المطبقة على الإسرائيليين ذاتهم.

وكشفت دراسة مسحية حديثة وهامة أجرتها الأونروا لاحتياجات سوق العمل الفلسطيني من أجل وضع قاعدة بيانات للمواطنين والمسئولين أن الحصار المستمر أدى إلى نتائج كارثية مدمرة للاقتصاد الفلسطيني الذي بدوره يحرك عجلة العمالة الفلسطينية، وبينت أن 70% يعيشون على المساعدات المقدمة من المؤسسات الدولية، و40% يعيشون تحت خط الفقر، و40,6% من القوى العاملة عاطلة عن العمل، 200 ألف شخص لا يعملون مشيرةً إلى أن 76 ألف من النساء عاطلات عن العمل.

وبينت الدراسة التي شارك في إعدادها استشاري الاتحاد الأوروبي لإعمار القطاع الخاص م. مأمون أبو شهلا الفجوة الكبيرة بين ما توصلت إليه وبين احتياجات سوق العمل أن معدلات الأجور في فلسطين منخفضة على وجه الخصوص في قطاع غزة التي يتقاضى العامل فيها 42 شيكلا الأمر الذي لا يسد قوت يومه مؤكدة أن غالبية الشباب لا يعملون ومن يعمل منهم يتقاضى يومية لا تكاد تسد رمقه، ومن جانب آخر كشفت أن مشاركة النساء في سوق العمل لا تتجاوز 12% جلها تتمركز في قطاع التعليم.

م. مأمون أبو شهلا صرح في حديث خاص لـ"بوابة الهداف" أن الدراسة كشفت توجه كثير من الخريجين والخريجات للعمل في مجال الحرف والمهن لينضموا إلى صفوف العمال لعدم وجود فرص عمل مما فاقم من مشكلة العمالة في فلسطين بسبب تفضيل أرباب العمل للعامل الماهر ذو الخبرة وتجاهل العامل نصف الماهر مما تسبب في تكدس البطالة في صفوف العمال صغار السن.

وذكر م. أبو شهلا أن تلك الدراسة توقعت أن تنحصر البطالة في صفوف العمال حال رفع الحصار المفروض على قطاع غزة وبالتالي سيكون هناك طلب على ما يقارب 20 ألف عامل غالبيتهم في قطاع الصناعة والبناء والإنشاء مبينة أن دخول كيس اسمنت واحد إلى قطاع غزة يشغل 71 مهنة وحرفة أخرى بداية من البناء مروراً بالتشطيبات وصولاً إلى الأثاث.

ونوهت الدراسة إلى اثنين من السيناريوهات المقبلة على غزة أولها السيئ في حال بقي الوضع كما هو عليه فقد يخسر الاقتصاد الوطني الفلسطيني نصف طاقته الإنتاجية وهذا بدوره سيؤثر سلباً على العمالة، مشيرة إلى أن مؤشر الأعمال يعطي انطباع سيء من خلال كشفه لحال سوق العمل في قطاع غزة والضفة على حد سواء ويؤكد بأن الوضع يزيد تعقيداً سنة بعد سنة خصوصاً في قطاع غزة واصفةً وضعه بالكارثي.

أما السيناريو الآخر في حال رفع الحصار وفتحت المعابر سينعكس ذلك ايجابياً على سوق العمالة الفلسطينية مستدلة على ذلك بالفترة التي كانت الأنفاق بين مصر وقطاع غزة تدخل المواد والبضائع كيف شهد قطاع العمال نوع من الازدهار بصورة أو بأخرى في كافة القطاعات.

بدوره ذكر بكر الجمل عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أن قطاع غزة يعيش العديد من الأزمات التي تؤثر على النسيج الاجتماعي الفلسطيني وجميع مناحي الحياة وفي مجملها أثرت بشكل أو بآخر على حياة العمال.

وقال الجمل في حديث لبوابة الهدف: "هناك ما يقارب من 200 ألف عاطل عن العمل جلهم من الشباب الذين يفترض أن يكونوا منتجين لوطنهم ولأنفسهم ولأسرهم، ولكن للأسف هذا العدد سنوياً يزداد نتيجة زيادة التعداد السكاني"، موضحاً أن ما يقارب 40 ألف خريج من الثانوية يلتحقون بالجامعات وسوق العمل والتدريب المهني في ظل عدم وجود أفق لفرص عمل تستوعب الحد الأدنى منهم لأسباب موضوعية وذاتية.

وبين الجمل أن فرض الحصار بين غزة والضفة منذ أكثر من 15 عام ومنع حرية الحركة بين شقي الوطن من ناحية وبين أراضي 48 من ناحية أخرى منع فتح أسواق عمل للعامل الفلسطيني مما أدى إلى تراكم العمالة، بالإضافة إلى توقف عجلة الاقتصاد في القطاع وعدم وجود تفكير جدي للحد من مشكلة العمالة المتكدسة والحد منها وفتح آفاق للتخطيط والعمل وتشغيل البطالة في المحيط العربي.

وأكد الجمل على أن دور الاتحاد دور نقابي دفاعي وليس تشغيلي وان تلك المشكلة حلها مسئولية الحكومة بأن تقوم بدور تشغيلي لهؤلاء العمال والاستفادة من طاقاتهم، موضحاً أن الاتحاد يساهم في وضع مخططات وتصورات تعكس الصورة للمسئولين للتفكير بشكل جدي لحل مشكلة العمالة الفلسطينية.

ولفت الجمل إلى دور الاقتصاد الخاص في دفع عجلة التشغيل ولكنه أكد أن ذلك يتطلب ضمانات وتشريعات تكفل لأرباب الاقتصاد الخاص الحماية من أجل الاستثمار من خلال مشاريع يقيمها تؤدي إلى تشغيل العمال، وأن العامل الفلسطيني أكثر الفئات تضرراً من حالة الانقسام السياسي محملاً الحكومة الفلسطينية المسئولية الأولى عن البطالة في فلسطين لعدم سعيها لعقد اتفاقات تشغيل مع الحكومات العربية الشقيقة لاستيعاب العمالة الفلسطينية بشكل أو بآخر كما كان الأمر في السابق.

مدير مركز الديمقراطية وحقوق العاملين نضال غبن تحدث عن أوضاع العمال مشيرا إلى أن 70% من تعداد السكان قوى بشرية عاملة مؤهلة للاندماج في سوق العمل وفي غزة وحدها 900 ألف شخص مؤهل للعمل، مؤكدا وجود نسب عالية من البطالة والعمالة غير المنتظمة أغلبها بطالات مؤقتة ضمن مشاريع تأتي عبر مؤسسات محلية أو مكتب العمل وتلك مشاريع موسمية غير دائمة.

وقال في حديث خاص لـ"بوابة الهدف": "الحصار وتدمير المنشآت الاقتصادية المدمرة غير المستقرة أدى إلى فقدان نحو 30 ألف عامل لفرصة عملهم، وهناك مشكلة لا يمكن حلها بمشاريع مؤقتة أو على المدى القصير، لأن وضع قطاع غزة يعطي مؤشرات خطيرة من حيث مشكلة الكهرباء التي تتوقف عليها كل العمالة في مصانع قطاع غزة نتيجة لتوجه أصحاب المصانع إلى تقليص النفقات في المنشآت الاقتصادية لزيادة التكلفة على أرباب العمل وبالتالي يكون العامل هو الفريسة السهلة لأن رب العمل يلجأ إلى تقليص عدد العمال وتسريح كثير منهم فيصحون بلا عمل".

وأكد غبن أن 65% من سكان قطاع غزة تحت خط الفقر و 72% يعانون من انعدام الأمن الغذائي مشيرا إلى أن عام 2017 هو العام الأسوأ خاصة في ظل الانقسام السياسي الذي ألقى بظلاله على جميع مناحي حياة الشعب الفلسطيني الذي تم تدميره بشكل ممنهج تحت ما يسمى الانقسام حسب وصفه.

ونوه غبن إلى مشكلة كبيرة يعاني منها العمال ألا وهي عدم وجود قوانين توفر الحماية الاجتماعية للعمال وحتى إن وجدت فهي بعيدة عن حماية العامل فكلها تخص الضرائب والجمارك ولا يوجد سياسات وبرامج توفر حماية للعامل بل بالعكس جاء قرار منع العامل من الحصول على التأمين الصحي كقرار جائر مجحف كارثي بحق العمال زاد إلى حياته الاجتماعية سوءاً فوق سوء.

متعلقات
انشر عبر