Menu
حضارة

على هامش الاحتفال بذكرى الأول من أيار .. ذكر إن نفعت الذكرى

تعبيرية

حلمي برزق (عن فيسبوك)

يحتفل عمال العالم أجمع بهذا اليوم 5/1 من كل عام تخليدا لذكرى للعمال الذين ضحوا بأنفسهم من أجل تحسين ظروف وشروط العمل.
ففي هذا اليوم من عام 1886 هب العمال بثورة ضد الرأسمالية العفنة المستغلة وأعلن إضراب عمالي في مدينة شيكاغوا الأمريكية كبري المدن الصناعية آنذاك، مطالبين بتحسين أوضاعهم العمالية من رفع للأجور وتحديد ساعات العمل والمطالبة بإجازات سنوية وراحة أسبوعية وبصفة عامة تحسين بيئة وظروف العمل، ونتيجة لذلك قتل حوالي 200 عامل وأعدم 8 من قادة العمال الذين دعوا لهذا الإضراب .
ومنذ هذا التاريخ بدأت الدول تشعر بأهمية هذه الطبقة العاملة ذات الشريحة الأوسع في المجتمع وبضرورة توفير الحماية لها لما لها من أثر على السلم الاجتماعي .
وتنازلت الرأسمالية عنوة عن جزء من استغلالها لصالح هذه الطبقة العاملة .
وما يحصل عليه العمال اليوم من حقوق وامتيازات لم تكن منة أم منحة من الرأسمالية المستغلة بل جاء نتيجة لنضال وتضحيات الطبقة العاملة .
فالحقوق عادة لا توهب بل يتم انتزاعها عنوة من قوى الشر الرأسمالية والاستعمارية.
ومنذ هذا التاريخ والعمال يحققون يومياً الانجازات لصالح هذه الطبقة الكادحة .
ففي بريطانيا تم تأسيس حزب العمال البريطاني عام 1900 ، وفي روسيا قامت الثورة البلشفية عام 1917 حيث وزعت الأراضي على العمال وتم نقل ملكية المصانع للعمال حتى أصبح شعار العلم الروسي المنجل والمطرقة إشارة لعمال الزراعة والصناعة.
وفي الدول العربية تأخرت الثورات العمالية العربية إبان الحكم العثماني نظرا لتأخر دخول الصناعة إليها واعتمادها على الحرف المهنية .
ففي مصر عندما أدخل محمد علي الصناعة إليها تكونت الطبقة العاملة , وقامت عام 1919 ثورة عمال النقل والسكك الحديدية.

وفي العراق قامت ثورة العمال في عام 1920 وقد ساعد دخول الشركات الأجنبية والعمال الأجانب على توعية العمال بحقوقهم ، وأسرعوا في تشكيل هياكل عمالية وتنظيم الحركة العمالية سنة 1924.
وفي فلسطين أعلن العمال ثورتهم العمالية بإضراب الستة أشهر" المشهور " بتاريخ 9 / 4 / 1936 وهو ما يسمي " بالثورة العربية الكبرى ".
وفي لبنان إبان الحرب الأهلية عام 1975 كان للعمال دورا بارزا في إنهائها حيث اتحد العمال مسلمين ومسيحيين في وجه هذه الحرب ورفعوا الحواجز العسكرية التي كانت قائمة بين الأطراف المتحاربة .
هؤلاء هم العمال الذين قادوا أغلب ثورات التحرر من العبودية والاستغلال سواء في الدول العربية أو الغربية.

فلا تستهينوا بهذه الطبقة الكادحة ذات الشريحة الأوسع في المجتمع واتقوا شر الحليم إذا غضب .
كل التحية والاحترام لعمال العالم أجمع في هذا اليوم ، وتحية خاصة لعمال فلسطين الصابرين المرابطين العاطلين والذين يعانون الأمرين من حكوماتهم من جهة ومن محتليهم من جهة أخري .
عاش الأول من أيار رمزا لمقاومة المستغلين من قبل المستضعفين .