على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

عن وثيقة حماس

02 تشرين أول / مايو 2017
خالد مشعل
خالد مشعل

بالنظر إلى التصعيد الصهيوني المتواصل والمتصاعد، يتبادر سؤال عمّا إذا كان هذا هو التوقيت الأمثل لإبداء مُرونة سياسية فلسطينية، ما عدا ذاك المتعلق بصناعة التوافق الوطني واستعادة الوحدة في مواجهة العدو الصهيوني.

يبدو أنّ الساحة الفلسطينية لا زالت تشهد ذات الممارسة لعمليات بناء السياسات المتعددة، وفقًا للاعتبارات والمواقيت الخاصة بهذا الفصيل أو ذاك، عوضًا عن الانشغال ببناء برنامجٍ توافقيّ وطنيّ للمواجهة مع العدو الصهيوني.

اللافتُ في هذا المشهدِ هو القدرةُ الكبيرة على إبداء المرونة والميل للاعتدال لدى بعض القوى الفلسطينية، حينما يتعلق الأمرُ برغبتها في إبداء الجاهزية لتحصيل القبول الدولي؛ ولكن هذه المرونة تختفي إلى حدٍ كبير إذا كانت مطلوبة لصناعة التوافق الوطني الفلسطيني، أو على شكل تنازلاتٍ من الرصيد والمواقع في السلطة والحكم.

واقع الحال يقولُ: إنّ التشبّث الكبير بالسلطة ومُكتسباتها من قبل طرفيّ الانقسام، بات يشجع كلا الطرفين على إبداء المرونة تجاه الخارج، وذلك في إطار محاولة الفوز بالدعم الخارجيّ في الصراع الدائر على السلطة، وإذا كان واقع الحقائق السياسية يقول إن لكلّ شيء ثمنُه، فهناك خشيةٌ من أن يكون ثمن مقاعد السلطةٍ هو المرونة غير المطلوبة، أو التنازل في البرامج السياسية.

وإذا كانت بعضٌ من التعديلات السياسية تُعتبر جيّدة، وتتقارب مع سياسات ومواقف العديد من القوى السياسية التي اعتمدتها منذ سنوات عديدة، فإن السياق الذي تتم به هذه التعديلات السياسية مقلقٌ بالفعل، إلّا إذا كان الهدف منها والتعامل معها؛ باعتبارها خطوة تُساهم في توثيق القواسم المشتركة وتذلل من عقبات إنهاء الانقسام، قبل أي شيء آخر.

وعليه؛ فإنّ المطلوب اليوم هو التنازل المشترك لمصلحة التوافق الوطني، عن كل تلك الأوهام والمصالح الضيقة المرتبطة بحيازة السلطة، وصلاحياتها المعدومة تحت الاحتلال، والتفكير فيما يمكن تحقيقُه بالتضافر والتلاحمِ الوطنيّ؛ بما يدعم صمود شعبنا ويطلق طاقاته في مواجهة الاحتلال، وهو ما يتطلب أيضًا الانخراطُ في صياغةٍ جماعيةٍ لسياسةٍ فلسطينية موحدة ترتكز إلى قاعدة الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والمواجهة الصارمة لتغوّل الاحتلال المستمر.

ريما كتّانة نزال

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر