على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

الإرادة

09 كانون أول / مايو 2017
  • وحدهُم من يعدلون البوصلة نحو فلسطين
  • وحدهُم من يعدلون البوصلة نحو فلسطين

غزة - بوابة الهدف

في المواجهة بين الأسير والسجان، يتمحور الصراع منذ اللحظة الأولى للأسر على محاولات السجان لكسر إرادة الأسير، وتحويله من مقاتل ومناضل في سبيل قضيتهوشعبه إلى جسد خاضع يتحكم به السجان كيفما شاء، وفي هذه المعركة يمتلك السجان كل أدوات القهر المادية المباشرة، في مواجهة سلاح واحد يمتلكه الاسير وهو إرادته.

المنظومة الأمنية للعدو الصهيوني استثمرت موارد ضخمة في تطوير أدواتها المستخدمة لكسر إرادة الأسير الفلسطيني، في إطار تشخيصها للحركة الوطنية الأسيرة كمصدر لتهديد سيطرتها على الإنسان والأرض في فلسطين، وفي هذا الجانب قامت المنظومة الصهيونية بتوسيع سلة أدواتها من تلك الأدوات المادية المباشرة للقهر والقمع، الى أدوات نفسية ومعنوية، تستهدف عقل الأسير في موازاة استهداف جسده بأدوات القمع المادية.

في معركة من هذا النوع لا يمتلك الأسير إلا الانسحاب من مساحة الجسد، وإعلان تنازله عنه، بل وإشهار استعداده لإفناء الجسد في سبيل الحفاظ على إرادة الصمود، أي أن الأسير ينسحب إلى عقله وقناعاته وأفكاره، وإيمانه بدعم رفاقه في الأسر وأبناء شعبه، وهي المساحة التي يمكن للأسير مواجهة السجان فيها، في هذا السياق يمكن فهم خوض الأسير للإضراب عن الطعام كاستدراج للعدو لمساحة تغدو فيها أدوات العنف الجسدي والقهر المادي بلا فائدة أمام انسان قرر التضحية بجسده وحياته، وفي خندق الإرادة يبدو الأسير أقوى من كل محاولات العدو لإلحاق الأذى به، وهو ما يدفع العدو لتكريس كل جهده لزعزعة هذه الثقة في القيم والمبادئ التي يخوض الأسير معركته متحصنا بها.

من هذا السياق جاء ذلك التسجيل المصور الذي نشره العدو للتشكيك في التزام أحد قادة الحركة الأسيرة" مروان البرغوثي" بالإضراب عن الطعام، وهو يأتي كجزء من سلسلة طويلة من اجراءات العدو الرامية لضرب ثقة الأسرى بإرادتهم، والتشكيك في قيادتهم، والهدف الأهم بالنسبة للعدو هو قطع الطريق أمام تصاعد حالة الالتفاف الشعبي حول إضراب الأسرى التي قد تتجاوز كونها حالة تضامنية مع هذا الاضراب وتتحول لفعل شعبي واسع النطاق في مواجهة الاحتلال، ذلك إذا قدر للقوى الفلسطينية الالتزام بمسؤولياتها تجاه هذه الفرصة التي يُتيحها الأسرى أمام أبناء شعبهم من خلال صعودهم لخندق المواجهة الأول والتضحيات الجسام التي يقوم جموع الأسرى بتقديمها لتشكل نموذج ملهم لعموم الشعب الفلسطيني وأحرار العالم.

الإجابة الوحيدة المنطقية على محاولة العدو هي تصعيد كل أشكال الإسناد لإضراب الأسرى، وزيادة زخم الحالة الجماهيرية المساندة لهم، ليتحول هذا الإضراب من فعل يقوم به الأسرى، لشرارة أشعلها الأسرى لانتفاضة شعبية عارمة تستنزف العدو في كل شبر من أرض فلسطين.

هذا كله قد يبدو مبالغة في التوقعات، ولكن للتذكير فإنه رغم الجهد الفصائلي غير الكافي حتى الآن للوصول إلى المستوى المطلوب مع استمرار الانقسام القاتل، و كذلك ضعف الدور الذي تلعبه السلطة الفلسطينية والجهات الرسمية، إلا أن جماهير شعبنا قد تواجدت في الشارع يومياً بفعاليات احتجاجية متنوعة، ذلك في أرض فلسطين ناهيك عن جهد شعبي يتشارك فيه الفلسطيني وغيره من القوى الحرة حول هذا العالم يظهر في تحركات احتجاجية تشهدها العديد من مدن العالم.

هذا الجهد الجماهيري، حري به أن تتم مواكبته، بإعلان برنامج وطني جامع للقطع مع مسيرة التسوية والمفاوضات، يضع الآليات الملائمة لإطلاق طاقات أبناء شعبنا في المواجهة مع العدو، وفي تعميق حالة الزخم الجماهيري المساند لإضراب الأسرى وتحويلها لاشتباك يومي مع الاحتلال على كامل أرض فلسطين، وهو أمر ممكن لو توفرت الإرادة، إرادة الوحدة والحرية والتحرير، ولو بمقدار يسير من تلك الإرادة التي يجترح الأسير معجزة صموده بها.

متعلقات
انشر عبر