على مدار الساعة
أخبار » في الهدف

إضراب الأسرى ضوء يشق عتمة الليل البهيم

09 تموز / مايو 2017

حين تغيب المقاومة المسلحة وغير المسلحة، في الوقت الذي تحتاجه القضية، يحضر شكل آخر، نوع آخر من المقاومة، التي يبدعها المناضلون ويستحضرونها في الوقت المناسب. وفي الوقت الذي تتشاكل فيه القيادات السياسية وتجرد ما لديها وفي حقيبتها من المهاترات، والاتهامات، واللغة الهابطة سياسياً، تحضر قيادات أخرى، ولغة أخرى وخطاب آخر، يعيد تذكير الآخرين بأولوية الصراع مع الاحتلال. يشهر الأسرى أسلحتهم الفتاكة، صواريخهم العابرة للقارات التي تعيد تحريك الأرض، وما عليها، وتسدد ضرباتها الموجهة بدقة نحو أهدافها، فتهز أركان الكيان، وتهز معها شجرة الوطن، لتنفض عنها غبار الانشغال في التناقضات الداخلية التي تستنزف الوطن والمواطن والقضية.

حري بالجميع، المتفقون والمنقسمون على كعكة متعفنة، بأن يضعوا جانباً حساباتهم الفصائلية والخاصة، وأن يتجندوا جميعاً لمناصرة الأسرى، في معركة الإرادة والثبات والكرامة. من غير المعقول، ومن غير المنطقي أو المقبول أن يسود ويتعمق الخلاف والصراع، والمناكفات، حتى حين يكون الفلسطينيون متفقين على ملف الأسرى، يبدو أنه مخطئ من يعتقد أن الفلسطينيين على اختلاف مشاربهم ورؤاهم، وانقساماتهم، متفقون على عديد من الملفات الهامة مثل الاستيطان والقدس والأسرى. في الواقع ونظرياً هم جميعاً متفقون على هذه الملفات وغيرها، ولكن تداعيات الانقسام، وحسابات السلطات المتضادة والمتحاربة، يشكل سبباً كافياً، لإفساد الاجماع الوطني، وإضعاف وخذلان أبطال الحركة الأسيرة.

إضراب الحركة الأسيرة دخل أسبوعه الرابع وما يزال البعض لم يتخذ قراره بالانضمام إلى صفوف المضربين انطلاقاً من حسابات متضاربة تتصل بحسابات الفصيل للربح والخسارة. لماذا يقتصر الاضراب حتى هذا اليوم على ربع عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية؟ وسواء كانت أهداف الإضراب مطلبية أو سياسية، وهي في كل الأحوال سياسية بامتياز، فإنه لا يوجد أي مبرر لبقاء ثلاثة أربعا عدد الأسرى خارج أرض المعركة، إن الاجراءات العقابية والقاسية التي يتعرض لها الأسرى المضربون عن الطعام، لا تختص بهم وحدهم، ذلك أن إدارة أو مصلحة السجون الإسرائيلية تتبع نهجاً واحداً ضد كل الأسرى وفي كل السجون.

إن امتناع العدد الأكبر من الأسرى عن الانخراط في الإضراب، يعكس انقساماً آخر في صفوف الحركة الوطنية، أي أن الانقسام لا يحده فقط حركتي حماس وفتح، فثمة طرف يعلن احتجاجه وثورته على الاحتلال واجراءاته، وأيضاً على  الانقسام الخطير بكل أطرافه، وتداعياته. كان التعويل الأساسي في مواجهة الانقسام معقود على الشعب، وعلى الفصائل الأخرى، غير أن هذا الرهان فشل في أن يفرض على أطراف الانقسام ما يدعيه الطرفين من حرصهم على انهائه، فكان على جزء من الحركة الأسيرة أن تتقدم لتنهض بهذه المسؤولية.

في هذه المعركة الضروس، سينتصر الأسرى، وسيفرضون على المحتل الرضوخ لمطالبهم، ولكن الانقسام سيظل قائماً بل يشتد الصراع في ساحته الأمر الذي يسجل على الحركة الوطنية الفلسطينية بمجملها، تخاذلها وتمنعها عن أداء واجباتها تجاه إعادة توحيد المؤسسة والقرار والشعب.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

طلال عوكل

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر